أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد شرينة - لا تبحث عن السعادة














المزيد.....

لا تبحث عن السعادة


محمد شرينة

الحوار المتمدن-العدد: 2955 - 2010 / 3 / 25 - 16:19
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من الصعب تعريف السعادة ولكن وصفها سهل :
هي الحالة التي إذا كنت فيها تمنيت إن تدوم إلى الأبد وكرهت أن ينقص منها أي نقص ولم ترغب أن يزيد فيها أي زيادة.
لا تجتمع السعادة والذكاء فالمرء يطور من الصفات ما يحتاج، والسعيد لا يحتاج الذكاء فنحن نحتاج الذكاء لنرجح خيارين أحدهما على الآخر، وأول مراتب الشقاء هو الحاجة إلى الاختيار.
إن فاقد السعادة يخلط بينها وبين القوة من مال وسلطة ونجاح وغيره وهذا يحتاج - أعني امتلاك القوة – ذكاء وتضحية. الثانية متوفرة تلقائيا عادة عند غير السعيد فإنما هو يضحي بشقائه.
من الناس من يكتشف آخر الأمر أن السعادة غير القوة.
ومنهم من يعرف ذلك أبكر في منتصف الطريق، ولكنه يكون قد اعتاد طلب القوة ولا يقدر على تركه.
ومنهم من يدرك ذلك منذ البداية ولكنه لما لم يكن سعيدا لا يجد شيئا يجعل لحياته معنى إلا طلب القوة.
طالب القوة لا يشبع، لأن ما يجعل للحياة معنى وهو الشيء الذي يبدو كالسعادة وليس هو هي، إنما هو طلب القوة وليس القوة، لأن السعادة وضع أو شيء ذاتي أما القوة فليست بشيء ذاتي بل نسبي فالسعيد هو السعيد دون أن يكون أسعد مِنْ ، وليس للقوي معنى بدون معرفة أقوى ممن هو. كل نسبي ليس بشيء؛ فإذا لم تستمر بطلبه والاستزادة منه لم يكن له وجود، السعيد سمكة في ماء وطالب القوة نبتة في صحراء، كلما توقف المطر جف سريعا مصدر وجوده.
لو كان في العالم سعادة أكثر لكان فيه شر أقل وتطور أقل لأنه سيكون هناك ذكاء أقل، فنحن نستزيد مما نحتاج ولا حاجة للذكاء إلا لطلب القوة ولا يطلب القوة سعيد.
السعادة حالة استلاب بينما القوة حالة استجلاب، الأولى فعل سلبي فلا أعرف من صار سعيدا لأنه سعى لذلك، فكلنا نسعى لذلك. والثانية ايجابية فالقوي الذي لا يسعى كل لحظة ليظل كذلك يفقد قوته.
فهل يجب أن نكون سعداء؟
ليس عندي جواب، ولكن السعيد عادة ليس لديه خيار.
فهل عند غيره خيار؟
لا أظن، لأنه لما لم يكن سعيدا وجب عليه أن يطلب السعادة ولكن السعادة لا تُطلب، فهو طال الزمن أو قصر يكتشف أنه كان يطلب القوة لا السعادة.
هناك حالة ثالثة هي أن لا يكون المرء سعيدا ولا يطلب السعادة، هل هي موجودة؟
ليس عندي جواب.
الخطأ والشر أساسيان في هذا العالم بقدر ما هو الصواب والخير إن لم يكن أكثر، لو كان الإنسان يعمل كل شيء بشكل صحيح لما احتاج مطلقا لأن يغير شيئا أو يطور شيئا أو يتعلم شيئا. لذلك هذا عالم يقوم على الذكاء والمعاناة. ليس لهذا العالم إلا أحد صيغتين يمكن تصورهما:
إما أنه كامل لا يحتاج إلى أي تعديل، وهذا ليس هو الواقع. مما يعني أن العالم غير كامل وهو بالتالي يحتاج إلى أن يسعى إلى الكمال، هذا يعني الخطأ والصواب، الخير والشر.
العالم الكامل لا تحتاج لتغيير شيء فيه، وهذا العالم ليس كذلك. العالم غير الكامل فيه الخطأ وفيه الشر فهو غير كامل. السعي إلى الكمال لا بد فيه من الخطأ والصواب من الشر والخير فلو كان هذا السعي كله صائب وخير لما كان سعيا، بل لكان يكافئ أن الأمور لا تكون إلا صحيحة وخيرة حتما، وبالتالي لكان هذا تحصيل حاصل وتداعي ذاتي وليس سعيا، ولكن هذا غير الواقع.
يعتقد الفكر الديني المثالي العقيدة آنفة الذكر وبالتالي هو يرى أن العالم كامل وان كل ما يتم فيه خير وبالتالي فان ما يتم في العالم إنما هو تداعي اضطراري للخير الأصلي الخفي. لا يمكنني نقض ولا إثبات هذه الفكرة ولكنني أعرف أنها مريحة وقاتلة للإبداع والتطور في ذات الآن.



#محمد_شرينة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القذف دون التعري
- اللذة الجسدية والدين
- ماركس والأنبياء
- حرية بلا ثمن
- المرأة والدهقان
- عفوا يا رب، أنا لست جميلة
- لقد أفقت من جديد
- حول نشوء الإسلام
- نحن نعاني لأننا نتطور ( وحدة الوجود)
- العلم والدين تحت مظلة المصلحة البشرية
- حول تقرير التنمية البشرية العربي الخامس
- يا بُني
- الحاجة إلى تحديث العلمانية والإسلام العربيين
- هل البيض أم السود هم أهل النار؟
- الإيمان والوهم
- العوامل الحاسمة في تقدم الغرب والثورة الصناعية
- العرب والطيران
- تحرير جسد المرأة بل أجساد النساء والرجال
- حيرني البوذي
- أنا والله


المزيد.....




- إليكم سبب ارتفاع سعر النفط الجمعة رغم اتفاق وقف إطلاق النار ...
- مصدر لبناني لـCNN: نواف سلام سيُسافر إلى واشنطن بعد -طلب إسر ...
- بين التكلفة الباهظة لحرب إيران وخطاب ترامب -المتناقض-.. -مخا ...
- ورقتان متصادمتان على طاولة إسلام آباد.. هل تنجح -الورقة الثا ...
- دعوات لشد الرحال للأقصى في أول جمعة بعد إعادة فتحه
- أسرى غزة المحررون.. فرحة الحرية تصطدم بالواقع القاسي
- استعدادات إسلام آباد لاستضافة المفاوضات بين إيران والولايات ...
- الديوان الأميري القطري: أمير دولة قطر ورئيس وزراء بريطانيا ي ...
- محادثات إيران.. هل ترامب أمام اتفاق أسوأ من اتفاق أوباما؟ تح ...
- ماذا على طاولة المحادثات بين أمريكا وإيران وسط حالة الترقب؟ ...


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد شرينة - لا تبحث عن السعادة