أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمعة الحلفي - لسعة تموز














المزيد.....

لسعة تموز


جمعة الحلفي

الحوار المتمدن-العدد: 894 - 2004 / 7 / 14 - 07:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في 14 تموز 1958 كان عمري سبعُ سنوات، أتذكر الآن نتفاً من صباح ذلك اليوم المشهود... كان أبي يصلي صلاة الفجر عندما بدأ الراديو يتحدث لغةً أخرى، غير معتادة .. انقطعَ البثْ ثم عادَ ، فقطعَ أبي صلاتهُ وراح ينِصتُ باهتمام بالغ ( فأي حدث ذلك الذي كان أوجب من الصلاة ؟) ثم راحَ ينادي على أخوتي ويبلغهم واحداً واحداً: ثورة.. ثورة على نوري السعيد...! وبعد ساعات امتلأت باحة بيتنا بالناس، جيران وأقارب ومعارف، جاءوا ليسمعوا أخبار " الثورة" من راديو أبي، الشبيه بصندوق العجائب بحجمه الكبير وخشبه الأحمر اللماع. وكلما توقفت المارشات العسكرية وبدأ المذيع يتلو البيانات، كان الجمع يصمت وكأن الطير حط على رأسه. وعندما اقتربت الضهيرة أمر أبي والدتي المسكينة، بأعداد أكبر وجبة غداء لهذا الجمع الغفير من الضيوف الطارئين، احتفاء بالثورة المباركة!
بعد ذلك التاريخ، بسنتين أو ثلاث سنوات، اعتُقل أخي الكبير عبد الواحد.. اعتقلته الثورة نفسها، التي قطع أبي صلاتهُ من اجلها.. وكان ذنب أخي أنه من المطالبين بالسلم في كوردستان. ومن يومها التبس عليَّ فرحُ أبي بالثورة، ثم التبسَ عليَّ، فيما بعد، أمر الثورات ومساراتها المأساوية.
وفي الأول من أيار 1960 وكان عمري تسعُ سنوات.. خرجتُ مع أبناء الصرائف، الواقعة خلف السدة، إلى شوارع بغداد، التي كانت تعجُ بمئات الآلاف من البشر، وفي "حديقة الأمة" شربتُ، لأول مرة، السفن آب، لأنه كان يوزعُ مجاناً على الناس... ومنذ ذلك التاريخ.. أي بعد نحوٍ من أربعين سنة ونيّف، لا تزال لسعة السفن آب تحت لساني، مثلما لا تزال لسعة اعتقال أخي عبد الواحد، تحت ضلوعي، تلك الضلوع التي كسًرتها، فيما بعد، الثورات والانقلابات المشئومة، التي تلت ذلك الصباح الـ ... مبارك! وأوصلت العراق الى ماهو عليه من محن وكوارث لا أحد يعرف كيف ومتى ستنتهي.



#جمعة_الحلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من حكمة غاندي الى شجاعة صونيا ... معجزة الديمقراطية الهندية
- عند حافة الشاهدة
- الإساءة لسمعة الكلاب !
- عندما تكذب كن صادقاً !
- الديك الأصولي!
- عندما رحل الخميني ... دوّي العودة، دوّي الرحيل !
- نظرية الفائض البشري !
- زيارة متأخرة للأندلس !
- الى سعدي يوسف ... تصبحون على وطن !
- من دفاتر المنفى ... عربانة النواب 5 من 5
- من دفاتر المنفى ... عربانة النواب 4 من 5
- من دفاتر المنفى ... عربانة النواب 3 من 5
- من دفاتر المنفى.. عربانة النواب 2من 5
- من دفاتر المنفى ... عربانة النواب 2 من 5
- من دفاتر المنفى عربانة النواب 1من 5
- في تفاصيل التكوّن
- المثقفون العراقيون... ماذا يطبخون؟
- البحث عن الوطن في أزقة المنافي !
- سيرة الرسالة: من الحمام الزاجل الى البريد الإلكتروني ومن فان ...
- سيرة الرسالة:من الحمام الزاجل الى البريد الإلكتروني ومن فان ...


المزيد.....




- ناجيات من انتهاكات إبستين يتهمن مصفف شعر شهيرًا بجعلهن كالدم ...
- إيران: الحرس الثوري يرد على أنباء استهداف المنشآت النووية بأ ...
- الجيش الأمريكي يعلن استهداف 3 ناقلات نفط إيرانية في الخليج و ...
- القيادة المركزية الأمريكية: تدمير 3 ناقلات نفط إيرانية ردا ع ...
- -رقم الشقة كان فخاً-.. نتنياهو يكشف حقيقة إجلاء نجله بمساعدة ...
- السفارة الأمريكية في المنامة تصدر تحذيرا لمواطنيها من تصعيد ...
- لافروف: نبذل قصارى جهدنا لضمان أمن روسيا واستعادة حقوق الناس ...
- كوشنر وويتكوف في موسكو... وبوتين يأمر بوقف الضربات على كييف ...
- الجيش الأمريكي يعلن ضرب ثلاث ناقلات نفط إيرانية ردا على استه ...
- 1500 مقاتلة كردية يرفضن -الذوبان- ويطلبن وحدة عسكرية مستقلة ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمعة الحلفي - لسعة تموز