أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جمعة الحلفي - الى سعدي يوسف ... تصبحون على وطن !














المزيد.....

الى سعدي يوسف ... تصبحون على وطن !


جمعة الحلفي

الحوار المتمدن-العدد: 840 - 2004 / 5 / 21 - 17:47
المحور: الادب والفن
    


هل الوطن قيمة عليا مجردة؟ لا نجرؤ، في الغالب، على طرح أسئلة من هذا القبيل، أو من هذا العيار، فالوطن هوية أخلاقية تتعالى إلى درجة القداسة، والسؤال عن ماهيّة هذه القيمة، أو هذه الهوية، بمصاف السؤال عن ماهيّة الأبوّة أو الأمومة.
ثم أن مجرد التفكير بطرح مثل هذه الأسئلة من شأنه أن يصيبنا برهاب الخوف من الاتهام، الاتهام بالمروق أو بالعقوق أو بالجحود، فالوطن في مختلف / كل الأحوال شرف المواطن منذ اخُترعت خرائط البلدان وحدود الخلجان، ومَن منّا، نحن المواطنين البسطاء، مَن تسوّل له نفسه تدنيس الانتماء لهذا الشرف الملحمي، ونحن نحيا في معمعان التدافر القومي والطائفي والإثني والمناطقي والسلطوي، السائد كالحمى في برهتنا التاريخية المعاشة؟
نعود لسؤالنا، متدرعين، أو متذرعين بظرفنا (العراقي) الراهن، الذي ضاعت فيه الطاسة: هل الوطن قيمة عليا مجردة؟ ونقترح للإجابة، البحث في الدواخل، وفي تلا فيف الأرواح والأحاسيس الدفينة، قبل أن نستعير إجابات من الفلاسفة وعباقرة السياسة والايديولوجيا، فهؤلاء، سامحهم الله، حسموا الأسئلة وتركونا في التيه.
سَألت معلمة المدرسة تلاميذها الصغار: ماهو الوطن يا أولاد؟ أجاب أحدهم قائلاً: إنه أمي. وقال الثاني: إنه جدتي. وقال الثالث: إنه قطتي السوداء المرقطة بالأبيض. وقال الرابع: إنه جارتنا الحلوة. وأجاب الخامس: إنه سريري الذي أنام عليه. وقال السادس: إنه العطلة الصيفية. فقالت لهم المعلمة: الوطن يا أولادي، كل هذه الأشياء مجتمعة.. انتهى الدرس أذهبوا إلى أوطانكم.
هل هناك أفضل وأدق وأجمل من هذا التعريف البسيط للوطن؟ لكنني، مع ذلك، أختلف مع السيدة معلمة المدرسة، فإذا كان الوطن، كما وصفه تلاميذها الصغار حقاً، فمعنى هذا أنني لم أعد، لا أنا ولا الآلاف من أمثالي، وطنيين شرفاء نستطيع الإجابة عن ذلك السؤال المهم، فأنا، على سبيل المثال طبعاً، مطرود من وطني منذ ربع قرن. ماتت أمي وأبي وجدتي كمداً وفقدتُ دزينة من أخوتي وأصدقائي في أتون العوز والمرض والاضطهاد والحروب. ثم أنني لم أكن أنام على سرير بل على الأرض الجرداء. ولم تكن لدي قطة سوداء مرقطة بالأبيض، بل كان لدي كلب أجرب مات برصاصة يوم قررت السلطة المندحرة قتل الكلاب السائبة مقابل نصف دينار للقاتل! أما ابنة الجيران فقد تزوجها عريف مخابرات، بالقوة الغاشمة، بعد أن هدد أهلها بالوشاية بابنهم (الشيوعي الزنديق!). ومنذ ربع قرن وحتى الآن لم ينته درس المنفى العصيب كي أعود إلى وطني.
إذن في ضوء هذه الحيثيات سيكون السؤال ملحاً: ماهو الوطن وهل هو قيمة عليا مجردة؟
يقول الإمام علي (ع) "الفقر في الوطن غربة". فماذا سيكون عليه الوطن إذا كان ذلك الفقير مهاناً ومذلاً ومقموعاً أيضاً؟ ويقول ناظم حكمت "وطن الإنسان حريته وكفايته" وفي وطني ليست هناك كفاية، والحرية خليط من فوضى ورهاب. ويقول كارل ماركس "ليس للرأسمال وطن" ومعنى هذا أن كل الأوطان مفتوحة لصاحب الرأسمال، فماذا عمّن لا رأسمال له سوى أسلابه؟ أما النشيد القومي العتيد فيقول: بلاد العرب أوطاني. وهذا محض وهم قومي جربناه حتى الثمالة وظل بعيد المنال.
إذن، مرة أخرى، وهذا سؤال آخر أكثر إثارة للريبة: ما الذي يربطني بوطني المزعوم، أو المحتل، أو المسروق، أو الغائب، أو المصادر، أو المنهوب، أو المستباح، وأنا لا أملك منه ولا فيه شيئاً يذكر، لا الهواء ولا الماء ولا التراب ولا النفط ولا الذهب ولا التمر ولا الخبز ولا السكن ولا الهوية ولا الحماية ولا الحرية ولا الكفاية ولا الحبيبة ولا الأمان ولا حتى... فسحة القبر؟
إذن، أخيرة، يمكن أن نقول، خلاصة أو جواباً، أن وطن المضطهد هو الحرية أينما كانت، ووطن الفقير الكفاية أينما توفرت، ووطن المظلوم العدالة حيثما قامت. من كل هذه الأشياء مجتمعة يتكون الوطن، وعلى أولي الأمر أن يوفروها للناس كي يشعروا بوطنيتهم حقاً... انتهى الدرس.. تصبحون على وطن!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دفاتر المنفى ... عربانة النواب 5 من 5
- من دفاتر المنفى ... عربانة النواب 4 من 5
- من دفاتر المنفى ... عربانة النواب 3 من 5
- من دفاتر المنفى.. عربانة النواب 2من 5
- من دفاتر المنفى ... عربانة النواب 2 من 5
- من دفاتر المنفى عربانة النواب 1من 5
- في تفاصيل التكوّن
- المثقفون العراقيون... ماذا يطبخون؟
- البحث عن الوطن في أزقة المنافي !
- سيرة الرسالة: من الحمام الزاجل الى البريد الإلكتروني ومن فان ...
- سيرة الرسالة:من الحمام الزاجل الى البريد الإلكتروني ومن فان ...
- سيرة الرسالة: من الحمام الزاجل الى البريد الإلكتروني ومن فان ...
- سيرة الرسالة: من الحمام الزاجل الى البريد الإلكتروني ومن فان ...
- سيرة الرسالة: من الحمام الزاجل الى البريد الإلكتروني ومن فان ...
- سيرة الرسالة من الحمام الزاجل الى البريد الإلكتروني ومن فان ...
- سيرة الرسالة من الحمام الزاجل الى البريد الإلكتروني
- العُمر مثل السيجارة!
- زاوية - كيف كتب منيف -مدن الملح-؟
- كل العتب على الطليان!
- الموقف الإسلامي من المرأة بين الاجتهادات المغلوطة والأنانية ...


المزيد.....




- عارضة الأزياء ليندا إيفانجليستا تكشف عن تعرضها لـ -تشوه نادر ...
- وفاة المخرج الأميركي ملفن فان بيبلز رائد حركة “استغلال السود ...
- تعرف على أجور الممثلين الأتراك الأكثر شهرة في الموسم الحالي ...
- وفاة المخرج المصري محمد عماد الدين الحديدي بعد معاناة مع مرض ...
- علماء يكتشفون أن الموسيقى يمكن أن تكون معدية مثل الفيروسات! ...
- ترشيح الممثلة المصرية منة شلبي لجائزة -الإيمي- العالمية
- قصص رقص مثيرة ينظمها عشق التانغو
- الصوماليون يستمتعون بأول عرض سينمائي منذ 30 عاما
- المخرج الكندي-اللبناني وجدي معوض يعيد الحياة إلى أوبرا “أودي ...
- ورشة عمل في الخليل لتشجيع ثقافة التشغيل الذاتي وريادة الأعما ...


المزيد.....

- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد
- أهمية الثقافة و الديمقراطية في تطوير وعي الإنسان العراقي [ال ... / فاضل خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جمعة الحلفي - الى سعدي يوسف ... تصبحون على وطن !