أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جمعة الحلفي - كل العتب على الطليان!














المزيد.....

كل العتب على الطليان!


جمعة الحلفي

الحوار المتمدن-العدد: 771 - 2004 / 3 / 12 - 07:59
المحور: الادب والفن
    


يعرّف فن الكاريكاتير بوصفه التعبير الساخر عن الواقع، أو التعبير الناقد للواقع، إلا أنه، بتعريف آخر أكثر دلالة، الواقع نفسه في واحد من وجوهه. ولأنه كذلك فطالما أبكانا الفنان الراحل ناجي العلي قبل أن يضحكنا، لأننا كنا نرى في رسومه واقعنا، كما هو في الواقع، مهترئاً ومشوهاً وملتبساً وغرائبياً.
وفي تلك الرسوم وسواها، طالما ابتسمنا، أوحتى قهقهنا عالياً، لرؤية الشاعر وهو يقرأ على الجمهور مطولة شعرية تقاس بالأمتار وليس بالصفحات، فيما الجمهور المسكين يستمع إليه بملل أو ببلاهة ربما. هذه الصورة، التي تبدو متخيلة، غرضها السخرية، أو الهزء مما هو ليس بشعر ولا بفن، يمكننا أن نشاهدها عيانا في أي مهرجان عربي للشعر يسعدنا الحظ بحضوره، وقد كان لي شرف حضور واحد من هذه المهرجانات قبل فترة حيث تكررت أمامي، تلك الصورة الساخرة، صورة الكاريكاتير إياه، بكل تفاصيلها وخطوطها، مع فوارق بسيطة منها أن صورة الواقعة كانت أكثر سخرية من صورة الكاريكاتير نفسه، فيما كان الجمهور "الواقعي" أكثر شجاعة من "جمهور" الكاريكاتير!
ففي كل ليلة من ليالي المهرجان كانت الأنوار الساطعة تضاء في القاعة الكبيرة، فيتقاطر الجمهور لسماع الشعر، وبعد أن يقدم عريف الحفل، الشاعر، مسبوقاً بعبارات الثناء والتبجيل والترحيب، يمتطي منصة الخطابة، فيصمت الجمهور. لكن، من الدقائق الخمس الأولى يبدأ الافتراق بين الاثنين… الشاعر يقرأ والجمهور يتململ… الشاعر يصّر على الاستمرار أكثر من الوقت المخصص له،…والجمهور يرد عليه بالشغب، فيتصاعد الخلاف… صوت الشاعر يتحول إلى صراخ… و الشغب يتحول إلى فوضى… بعض الجمهور يتجرأ فيخرج من القاعة إلى الأروقة، يدخّن ويفضفض عن احتقانه. وبعض آخر يلوذ بالصمت لكن دون اكتراث. بعض ثالث يفتح مناقشات حول شوؤن الحياة والأسواق والأسعار، فيما الشاعر يستمر حتى … يتعب، فيخرج من بحور الشعر وهو يتصبب عرقاً ليعلن: والآن أقرأ عليكم قصيدتي الأخيرة… فتضج القاعة الكبيرة بالتصفيق، تصفيق حار ومتواصل يعّبر عن امتنان الجمهور للشاعر!!
كنت استرق النظر إلى الجمهور، في تلك اللحظات، فأراه وقد انفرجت أساريره..فقد كف عن الكلام من كان يتكلم مع جاره، وعاد من كان خرج من القاعة، وحّل الصمت مرة أخرى.. بانتظار شاعر آخر..وفي كل مرة كنت أتساءل مع نفسي : يا ألهي كم يحب الجمهور القصيدة الأخيرة ؟
طبعاً لاذنب للمهرجان، أي مهرجان، أن يأتي الشاعر ليقرأ على الجمهور شعراً رديئاً أو قديماً كان قد سمعه الجمهور من الشاعر نفسه من أيام إيليا أبو ماضي وبدوي الجبل !… كذلك لاذنب للجمهور لكي يُجلد بالمطولات وبالشعر الرديء، وهو قادم أصلاً لسماع ما يُسحر وُيسكر ويُطرب ويخفق له القلب والوجدان … أيضاً لا ذنب للشاعر، لأنه قد يكون تصور الأمر معكوساً.. بمعنى أنه وجد في خروج البعض من القاعة تعبيراً عن تأثره وعدم قدرته على تحمل الوجد الشعري! .. أو تَصور أن منً كان يتحدث مع جاره الجالس جنبه، إنما كان يناقش جماليات القصائد الملقاة عليه !! كل هذا جائز لذلك، ولكي لا نظلم الشاعر أكثر، نقول : كل العتب على الطليان !!



#جمعة_الحلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموقف الإسلامي من المرأة بين الاجتهادات المغلوطة والأنانية ...
- قوة المثقف... هادي العلوي نموذجاً
- المثقف عميلاً !
- بهدوء ... مع الأستاذ سعدي يوسف
- زنزانة رفعة الجادرجي !
- عن - أدب المنفى- وليس الخارج !
- كيف يمكن إعادة بناء الثقافة؟
- علي كريم سعيد... هل كان عليك أن تنتظر؟
- أزمة -العقل- أم -الفعل- العربي؟
- عشائر المثقفين!
- أمة بلا ذاكرة ... مثقفون بلا ضمائر
- بانتظار... المثقف!
- ثقافة الخرافة والتنجيم .. العربية!
- ثقافة المحاكمة والتخوين
- رسالة الى مهدي خوشناو


المزيد.....




- لحم خنزير على الطاولة.. مسلسل تركي يخسر جمهوره بعد عشاء مثير ...
- الملوخية.. طبق الملوك الذي يجمع الموائد العربية بين الأصالة ...
- ألمانيا تستدعي منظمي مهرجان برلين السينمائي بعد اتهامات بالت ...
- علي البرّاق.. صوت رمضان الغائب الحاضر في كل بيت تونسي
- 9 رمضان.. اليوم الذي أعاد رسم خرائط النفوذ من صقلية إلى إندو ...
- فرنسا: رشيدة داتي تستقيل من وزارة الثقافة -للتفرغ للانتخابات ...
- الشاعرة هدى عزّ الدين :نموزج للإنحياز الكامل للكتابة وأسئلته ...
- طارق كفالة… إدارة هادئة في قلب تحولات BBC الكبرى
- حكاية مسجد.. -المنارتين- يجمع العبادة والمعرفة في المدينة ال ...
- وفاة الممثل روبرت كارادين عن عمر يناهز 71 عاماً


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جمعة الحلفي - كل العتب على الطليان!