أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زهدي الداوودي - الواقعية في السياسة














المزيد.....

الواقعية في السياسة


زهدي الداوودي

الحوار المتمدن-العدد: 2898 - 2010 / 1 / 25 - 00:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعود مفردة السياسة إلى الكلمة الاغريقية - اللاتينية " بولس "- (Politik ) و تطلق على المدينة أو القرية وتعني إدارة شؤون الدولة والحكم بما يتناسب مع الشعب. والسياسة هي القيادة بمفهومها العام، ومراعاة المنفعة سواء العامة أو الخاصة. وتحاول السياسة بشكل عام تناول أمور مثل السلطة، الأزمة، السيطرة، النظام، السلم، الحرب. وأول من تطرق بالتفصيل إلى هذا المفهوم هو الفيلسوف اليوناني أرسطو طاليس وذلك في كتابه المعروف والمعنون بـ (السياسة). ورغم اختلاف التعاريف وعدم الاتفاق حتى الآن على تعريف معين، واعتمادا على حركة التاريخ ضمن اللوحة السياسية العامة في العالم منذ أكثر من قرن، يمكن القول بأن السياسة هي: الصراع بين الفئات والمراتب والطبقات الاجتماعية على السلطة، سواء أكانت هذه السلطة سياسية أم اقتصادية أو كليهما معا. وهنا لابد من التأكيد بأن السلطة الاقتصادية أهم بكثير من السلطة السياسية، ذلك أن السلطة الحقيقية تكمن بيد الاقتصاد، إذ بدون هذا الأخير تتعرض السلطة السياسية إلى الشلل التام. فالسياسة إذن هي كفاح الفئات والمراتب والطبقات وأحزابها وكذلك كفاح الدول والأنظمة المختلفة لتحقيق هويتها القومية ومصالحها الاقتصادية – الاجتماعية للوصول إلى السلطة و المساهمة في إدارة شؤونها بغية نيل حقوقها المشروعة.

ضمن هذه اللوحة المتداخلة والمتشابكة والمعقدة يتقلب الجسد العراقي مثل نعجة مسلوخة في طريقها إلى الشوي على النار المتأججة. كل واحد يريد أن يحصل على ألذ وأكبر قطعة من النعجة المشوية. من أجل ذلك انتعش الارهاب، قطعت رؤوس، قتل أطفال ونساء وشباب وشيوخ أبرياء وشرد الملايين وحل الخراب. كل ذلك باسم الدين وتحت عباءته. وكان أن تم خلق تربة خصبة لتناسل المجرمين والأوغاد والرعاع وتدخل بعض دول الجوار التي راحت تقفز على الجدار الواطئ، إن كان ثمة جدار. كل ذلك الصراع الدموي البربري من أجل الحصول على زمام السلطة وحنفية النفط. والجمهور البسيط يعتقد أن السبب هو غضب الله عز وجل على الشعب، والله برئ من مثل هذه الآثام.
والدولة نفسها، التي بنيت منذ اللحظة الأولى على أسس سياسة المحاصصة الطائفية، التي خلفتها من النظام الاستبدادي الطائفي، فسحت المجال لتأجيج روح المحاصصة حتى بين الشيعة أنفسهم. وكما السنة، فإن الشيعة ليست مرتبة أو فئة اجتماعية موحدة، هناك الارستقراطية الدينية، التي هي في الأساس فئة غير منتجة وعالة على المجتمع وهناك كبار الاقطاعيين والملاكين والتجار والمزارعين والطبقات المسحوقة المعدمة. إن حصر هذه المراتب الاجتماعية المتناقضة كلها داخل حزب أو تنظيم باسم الشيعة أو السنة، لهو أكبر ديماغوغية سياسية تجري باسم الدين والمذهب نتيجة الجهل المسلط على الجماهير المسحوقة.

ومن حيث شئنا أم أبينا تحولت الديمقراطية، التي تحدثنا عنها مرارا وتكرارا كظاهرة حضارية، إلى سلم للقفز إلى السلطة بعد أن تم ركوب موجة الجهل والشعور البدائي بالانتماء المذهبي. وكان أن حدث الشرخ في كيان المجتمع فالانهيار.
هنا يلجأ السياسيون المحنكون عادة، إذا تعقدت الأمور، إلى الواقعية في السياسة، والتي تعني فن الممكن وأخذ الظروف الذاتية والموضوعية ولوحة الأطياف الاجتماعية بنظر الاعتبار. بيد أن المصيبة هي أن ساستنا، الذين أجازوا لأنفسهم كل شئ، قد لجاءوا إلى كل شئ، عدا ما يسمى بالواقعية في السياسة وذلك اعتقادا منهم بأن من حصل على الأكثرية في الانتخابات له الحق أن يفعل ما يشاء. أن يدمج جيبه بجيب السلطة، أن يستولي على وسائل الإعلام وجهاز القضاء ويضع إرادته فوق أجهزة البوليس وأمن الدولة والقوات المسلحة، أن يؤسس شركة طيران على حسابه الخاص، بعد أن كان لا يملك حمارا وأن يستولي على حنفية النفط وينزع عنها العداد ويحوٌل كل يوم إلى عطلة دينية لا يمكن الاستغناء عنها. وويل لمن يقول إن كثرة العطلات تؤدي إلى انهيار الاقتصاد الوطني، ولكن ما الداعي للعمل والإنتاج إن كنا جالسين على بحر من البترول؟ لماذا تمت إزالة صدام إذن؟ كلا، لم تتم إزالته، إنه خرج من الباب، كي يعود من خلال النافذة بعباءة سوداء ولحية طويلة وعمامة بيضاء.

إنها لحقيقة مرة، أدت إلى زوال الكثير من الإمبراطوريات والممالك والدول التي كانت تؤمن بكل شئ، عدا سقوطها وانهيارها، وما أسرع السقوط إن لم يجر تداركه في الوقت المناسب. ويبدو أن بعض الواقعيين في جهاز الدولة، قد بدءوا يسمعون دقات ناقوس الخطر الحقيقي. بيد أنهم يتصرفون بشكل آخر، شكل يوهم للآخرين أنهم أقوياء ولا حدود لقوتهم. أليس من الأفضل لهم أن يأخذوا دقات ناقوس الخطر بصورة جدية بنظر الاعتبار؟ إذ ذاك نتمكن أن نتحدث عن وحدة الوطن الحقيقية وعملية البناء ومسيرة الديمقراطية الصادقة.

وأعتقد أن الرئيس مام جلال قد أدرك هذه الحقيقة، فكان واقعيا في السياسة حين لم يرم البعث كله في قدر واحد.



#زهدي_الداوودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى أنظار المدعي العام العراقي المحترم
- أين تكمن خطورة البعث؟
- هل نحن بحاجة إلى النقد؟
- عندما يتحول الماضي إلى عبء مميت
- الجدران بين 2010 ق.م و2010 م إلى أدونيس
- ملاكمة بين أروخان والعسكرتارية
- أين تكمن المشكلة؟ بين الأمس واليوم
- متى نتعلم نن التاريخ
- القضية الكردية في تركيا
- لماذا يعلن القاتل عن جريمته؟
- تأملات
- حول مفهوم الديمقراطية
- على هامش حملة المثقفين العراقيين هل هي مشكلة عدنان الظاهر فق ...
- وداعا قحطان الهرمزي: أحد أعمدة جماعة كركوك
- سر غياب حمه جان
- كامل شياع ، ميدالية شرف الكلمة
- لمصلحة من هذه الحملة ضد الكورد؟
- دعوة مخلصة لسياسة واقعية
- كردي فيلي يبحث عن هويته
- إلى اليسار در


المزيد.....




- احتجاجات طلابية تتجدد في طهران مع بداية الفصل الدراسي الجديد ...
- أخبار اليوم: مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة الدعم السريع
- ألمانيا تطالب إيران بوقف دعم حماس وحزب الله والحوثيين
- في خطاب اعتبره الديموقراطيون منفصلا عن الواقع.. ترامب يتهم إ ...
- هل تنجح الجزائر في استعادة نفوذها في الساحل؟
- السجن 4 أعوام لقياديين من حركة النهضة التونسية بقضية وفاة بر ...
- لماذا نغضب أسرع في رمضان؟ الصيام تحت المجهر النفسي والعصبي
- من انهيار -السدّ- إلى -الخروج إلى البئر-.. كيف تغيّرت الدرام ...
- إياد نصار: -صحاب الأرض- توثيق للحقيقة وليس مجرد دراما تلفزيو ...
- أزمة سيولة خانقة تضرب قطاع غزة وتعرقل حياة الفلسطينيين


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زهدي الداوودي - الواقعية في السياسة