أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم طلاع - العوده... إلى الماضي














المزيد.....

العوده... إلى الماضي


قاسم طلاع

الحوار المتمدن-العدد: 2868 - 2009 / 12 / 25 - 20:44
المحور: الادب والفن
    


1

قبل أكثر من ثلاثين سنة كان لي بيت، هناك،
في زقاق يجاور مقبرة الشيخ عبد الرحيم
ومسجد عبد القادر الكيلاني
وعمال شارع الشيخ عمر،
وعلى بعد 30 دقيقة مشيا على الإقدام
من مديرية الاستخبارات العسكرية،
وبيت ناظم كزار.1

2

أمام بيتنا،
وعلى بعد لمحة بصر،
كانت، أو ربما لازالت، هناك شامخة، مقهى حمادي الحشاش1..
مقهى بنائه من طين وأحجار من مقبرة كانت مهجورة...!
ولها سقف خشبي،
ومسجل تسمع منه، في الليل والنهار، صوت أم كلثوم
" الأطلال ".
سماسرة حماة الوطن كانوا يأوون إليها
يمارسون فيها طقوسهم،
( ربما لازالوا...!! )
ولكن برداء آخر.

3

في أزقة محلتنا وفي شوارعها ودروبها، الملتوية، الضيقة،
خرائب فيها غرف مظلمة
يسكنها الفقراء.
أمل ...
أمها وأبيها الشرطي
كانوا في واحدة منها.

4

أمل...
لازالت تأتي في الحلم
بشعرها الطويل،
وعيونها العسلية،
بثوبها الممزق
وفم أسنانه بيضاء مرصعة،
تبتسم,
ـ آخر مرة رأيتها بعباءتها السوداء...
على ذراعيها
مسرعة،
كأنها ـ كانت ـ تريد احتضان الهواء ـ
قطعة من أشلاء ثوبها عثرت عليها أمها...
ألوان باهتة
إلا اللون الأحمر.

5

رأيتها،
رأيت الضوء
ووجه مضغوطا على واجهة من الزجاج،
رأيت وجهها عند عتبة أبواب الخريف،
شمس يحتضنه الضباب.

6

من ملامح وجهها
سمعت الرياح تغني
رذاذ من مطر،
ربما، ينتظر الشتاء عند أبواب النهار
ينتظر الطريق
بيتنا البعيد عند حقل يمتد على طوله الغبار
في الصباح
هناك إلى جانب شجرة الزيتون
تنمو الأعشاب
هناك لازال بيتنا ينتظر.


1. وهي واحدة من المقاهي التي كان زوارها يتناولون فيها المخدرات ( الحشية ) وتحولت عام 1963 ( ردة شباط الاسود ) إلى مقر للحرس القومي وبعد عام 1968 صار روادها يكتبون التقارير على كل من لا يريد التعاون أو الإنضمام إلى حزب البعث
2. كان ناظم كزار مديرا للأمن العامة وكان يشرف هو وصدام حسين على عمليات التعذيب والقتل التي كانت تجري في قصر النهاية.



#قاسم_طلاع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمات منثورة
- رسوم لمدينة ضائعة
- مجرد اسئلة
- السلطة بين شرعية العنف والصراع الطائفي
- تعقيب حول - نداء إلى القوى والأحزاب الماركسية في الوطن العرب ...
- هل العراق على حافة حرب أهلية
- المحاصصة الطائفية بين مؤتمر القاهرة وبغداد... الى أين...؟
- الدستور وجبهة اليسار الديمقراطي
- هكذا تمخض الجبل ـ مسودة ( مشروع ) الدستور العراقي ـ
- اليسار العراقي والتعامل مع الواقع
- اشكالية اليسار العراقي
- الدولة التى يستمد العنف منها شرعيته أسئلة موجهة الى مؤسسة ثق ...
- الإنتخابات العراقية كانت الطريق الصائب .... ولكن
- بوادر الحركة اليسارية في العراق - القسم الثاني -
- بوادر الحركة اليسارية في العراق - القسم الأول -
- شيوخ مدينة الفلوجة هم مأساتها
- المعتزلة بين المثقف والسياسي ( العراق نموذجا ) الجزء الثاني
- المعتزلة بين المثقف والسياسي ( العراق نموذجا ) الجزء الأول
- شرعية الاختطاف والقتل عند الاسلام السياسي السلفي
- بدعة الاحتجاج والكذب المبطن


المزيد.....




- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قاسم طلاع - العوده... إلى الماضي