أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - مازن كم الماز - مصدر العنف في الرأسمالية المعاصرة














المزيد.....

مصدر العنف في الرأسمالية المعاصرة


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 2822 - 2009 / 11 / 7 - 01:15
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


أدت الرأسمالية المعاصرة إلى تفتيت البشرية , إلى تشظيها , إلى أعداد لا تتوقف عن التكاثر من البشر في عزلة شبه كاملة عن بعضها البعض . المجتمعات السابقة على الرأسمالية قامت على سحق فردية الفرد لصالح مجموعة يعرف كينوتنه بالانتماء إليها , كانت فردية القائد ( القبلي أو العشائري أو الديني أو الإقطاعي ) تختزل فردانية كل أفراد مجموعته . لكي يتحول البشر إلى عمال مأجورين كان على البنى السابقة أن تحطم لصالح مؤسسة العمل المأجور بوعد من الطبقة الثالثة بنظام و مؤسسات تعطي الأولوية لفردية كل فرد , لكن الوعد بفردانية حقيقية كان كذبة أو وهما , فقد قامت الرأسمالية بتدمير فردانية الملايين لصالح فردانية أقلية محدودة جدا من البشر , استبدلت الرأسمالية المؤسسات البطريركية التي تمارس قمعا صريحا لفردية أعضائها بمؤسسات تمارس قمعا ضمنيا , خفيا , رغم أنها في فترات ما عندما كان هذا القمع غير كاف لجأت إلى الفاشية , أكثر أشكال كراهية الآخر و أكثر أشكال العزلة عن الآخر لا عقلانية و عنفا , لتحول البشر إلى مجرد آلات مملوكة للدولة , الوحش المتعطش للدماء . الستالينية هي أيضا مثلت مخرجا بطريركيا أبويا للنظام الرأسمالي , مخرجا خدم هذا النظام بالتأكيد على سحق فردانية المنتجين لصالح أقلية بيروقراطية تختزل في سلطتها تلك الفردانيات المسحوقة تحت وطأة مؤسسات النظام الأمنية و البيروقراطية . عمليا حافظت الرأسمالية على كل المؤسسات البطريركية الأبوية من العائلة الأبوية إلى المدرسة و الجامعة و الجيش و السجن و المستشفى ( وفقا لفوكو ) , و حتى عندما عدلتها , كانت تقصد تخفيف توتراتها الداخلية , خاصة بين الأفراد و بين القوانين الصارمة لهذه المؤسسات . مؤسسات العمل المأجور تحمل في داخلها تراتبية هرمية لديكتاتورية حقيقية , تمنع و تحاصر أي إمكانية للعمل ضد النظام , بشكل جدي , فالبديل الوحيد عن عزلة الفرد هو كسر تلك العزلة بالانضمام إلى مؤسسات النظام : الحزب السياسي , مؤسسات تشكيل الرأي العام الإعلامية الهائلة من الصحافة إلى السينما إلى الرياضة , و المعمل الرأسمالي الخاضع لبيروقراطية الإدارة حيث يستبدل الحراس في الأنظمة قبل الرأسمالية بمشرفي العمل و بيناتهم و خططهم لمراقبة العمال و معاقبتهم و "تحفيزهم" و "مكافأتهم" على الخضوع المطلق . لأن الشرط الأول لأي عمل منظم ضد النظام السائد هو كسر عزلة البشر عن بعضهم ليكونوا قادرين على التواصل كمقدمة ضرورية لأي فعل منظم , حتى الناس الذي يجلسون على رأس المؤسسة السياسية أو العسكرية ليسوا إلا خدما للنظام أو للمؤسسة , هذا بالتحديد ما يعطي الرأسمالية مظهرها الخارجي "الديمقراطي" أي غير الشخصي أو غير الفردي الذي يسميه منظرو نظام العمل المأجور بالمؤسساتي . أما البديل الوحيد المتاح للفرد عن الخضوع الكامل للنظام فهو العنف الذي ينطوي على تدمير الذات , العنف الذي يتفجر اليوم في كل مكان ما دام النظام قادر على أن يستبعد أي عمل منظم ضده . لا تلغي الرأسمالية أسباب العنف و الجريمة , إنها تتحدث عنها بصورة علنية أكثر مما فعلته و تفعله المجتمعات قبل الرأسمالية , فالمصدر الثاني للمظهر الخارجي "الديمقراطي" للرأسمالية هو فضائحيتها على العكس من إنكار المجتمعات قبل الرأسمالية لأي عرض لممارسة الأفراد لفرديتهم بما في ذلك الخروج على قيم المؤسسات الأبوية الأخلاقية الصارمة , هذا لأن الرأسمالية في الأساس لا تلغي الاستلاب الإنساني , بل إنها تصل به إلى مستويات غير مسبوقة , إلى أن تجعل من القيد مغروسا داخل روح الإنسان , بحيث يصبح أي عمل احتجاجي على النظام و قمع مؤسساته في الأساس معزولا و فرديا , و في حالات غير قليلة ينتهي بتدمير الفرد لذاته.........

مازن كم الماز



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أجلك أنت
- كتب أحرقت مرتين
- هكذا تكلم الدردري
- الفقراء و المجازر
- في نقد السياسة العربية
- عندما تحدث الدكتورعماد فوزي الشعيبي عن الديمقراطية
- إيريكو مالاتيستا : ضد الجمعية التأسيسية كما ضد الديكتاتورية
- كارل كورش : عشرة أفكار عن الماركسية اليوم ( 1950 )
- باول ماتيك : استعراض لكتاب كروبوتكين عن المساعدة المتبادلة
- عن قضية التكفير
- بين المعري و الفلاسفة المسلمين
- أنطون بانيكوك : رسالة إلى مجلة اشتراكية أو بربرية
- إذا عكسنا السلطة السائدة
- عندما تكون السياسة ممارسة غبية للكذب
- إننا ندعوك إلى شعلة المقاومة !
- وجهتا نظر حول الاشتراكية لجوناس هيلمر
- بيان المبادرة الأناركية النقابية عن اعتقال أعضائها
- احتفظوا بلقب الشيوعي !!!
- لماذا يجب عدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية العراقية الق ...
- عن الحملة ضد قانون الأحوال الشخصية السوري


المزيد.....




- ترامب يريد بناء أطول قوس في العالم.. لكن هذا كل ما سيحصل علي ...
- من وعكة طيار إلى اقتراب من التصادم.. إليك أحدث حوادث الطيران ...
- رغم الانتقادات: ترمب يُخطر الكونغرس بصفقة لبيع محركات طائرات ...
- الحوثي يتوعد بضرب أي تمركز إسرائيلي في -أرض الصومال-
- فرحة تاريخية في أبيدجان: ساحل العاج تبلغ أدوار خروج المغلوب ...
- إيران تحذر السفن من استخدام مسارات غير معتمدة بمضيق هرمز
- مدرب هولندا: حققنا فوزا مريحا على تونس وجاهزون لمواجهة المغر ...
- كارني: حل الدولتين يقوم على دولة فلسطينية حرة وإسرائيل آمنة ...
- -بلومبيرغ-: البنتاغون بصدد توسيع دور الذكاء الاصطناعي في اخت ...
- العثور على مدينة قديمة سليمة لشعب المايا في المكسيك


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - مازن كم الماز - مصدر العنف في الرأسمالية المعاصرة