أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شكشك - النيوءة














المزيد.....

النيوءة


علي شكشك

الحوار المتمدن-العدد: 2820 - 2009 / 11 / 5 - 15:42
المحور: الادب والفن
    


منذ أغنية فيروز الأولى لم تبرح عيوننا ترحل إليها كلَّ يوم, تعانق الكنائس القديمة, وتمسحُ الحزنَ عن المساجد, تطوف معها وبها وتختزنها في مكانٍ من الذاكرة مكين, تجعله متكأً لها تسنده هناك وكأنها تحميه وترتقي به وترقيه, أو كأّنها تحتمي به كجدارٍ أخير, عندما يطغى كلُّ شيءٍ على بصيرةِ الأمر الواقع, ولا يبقى من منطق العالَم منطقٌ يحمينا من جَورِ العالَم, ولا يبقى نورٌ ينيرُ ما ادلهمَّ من بصيرته, وهو الذي يثابرُ على مراوغتنا ومخاتلتنا والالتفاف على ما يتسرب من انتباهنا ويقظتنا, في معادَلةٍ يوغلُ في إغراقنا بها, قطباها حاجتُنا إليه وعجزنا الذي يسوقنا إلى المراهنة عليه, متقدماً فيها على مهلٍ, كأنّه يتدلّلُ في أروقة التاريخ, ويراهن على مزيدٍ من ذوباننا فيه واتكالِنا عليه أو تَحوُّلِنا يوماً ما إليه, منطفئين ببطءٍ كما العناصر التي يخبو إشعاعها مع الأيام وتنكفئُ في ظلامٍ كيميائي, لتصبحَ مجردَ كائناتٍ انعكاسية تتمرد على حيويتها وجدارة التفرد والتميز, وهما المفردتان اللتان لا تعنيان إلا الكرامة والوجود والاستقلال,

منذ نَداها الأول الذي بلّلَ طفولةَ قلوبنا, وزيّنَها بالمعجزات والمجهول, وتوقفَتْ صخرتُها بإشارةِ الرسول, وهي تكبرُ فينا وتمتدُّ في ذلك الذي في الصدور, تُدمي جدرانَه وتقرحُ شغافَه حتى ينفطرَ كلما انقبضَ عليها وينزف مع انبساطه عنها, وهي تقترب أكثرَ كلما ابتعدنا عنها, وتتمنّعُ على الامتثال والوصل والقبول, فماذا يُجديها أن نَعُدّ أعضاءها, أو أنْ نُحصيَ أبوابَها, أو ما تبقّى من جدرانها, وماذا يُجديها أن نصِفَ ما تهتّكَ من ثيابها وانحسرَ من لباسها وما بدا من زينتها, أو أن نقولَ ما نقول,

وهي مِن تجليها الأول نرانا وترانا بعيون مسراها ومسرانا, ترقبُ مشهدنا, أدنانا وأقصانا, هي ومن عرجوا معها في ليل لقياها, ومن يرقبوننا الآن ويتشكّلون على رماد ذكرانا, ويتذمرون من وعينا وسعة صدرنا وصبرنا وقلة حيلتنا, ويعجبون من وضوح المشهد الذي يكادُ سنا برقه يذهبُ بأبصارنا, كيف لا نراهم ولا نراها,

وهم ينضجون على معاناتنا فيها, ويتعذبون منا وفينا, ويسخرون من نضجنا ومراكز أبحاثنا ودراساتنا, كأنّهم جدَلُنا, لا نحنُ ولا نقيضُنا, يسكنون طفولتهم وأكواخَهم, كفورَهم ونجوعَهم وأحلامنا, من كلِّ فجٍّ بعيد, بكامل تكنولوجيا البراءة, واكتمال فصاحة الجرح, تماماً كما كان الأمرُ فينا, يوم اكتملَ آباؤنا فينا, فحمَّلناهم وحمَلناهم صليبا,

منذ الأغنية الأولى فيها لم تفتأ مراكبنا تُراودُنا وتُغوينا, فباسم الله مسراها ومجريها, وباسم الله راكبها وحاديها, وباسم الله من جاؤوا ومن سيجيءُ يفديها, وإن كانوا النبوءةَ فلنكن نحن البشارةَ والرسولَ ومن سيهديها,

[email protected]




#علي_شكشك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحن لا غودو
- ترجمان الاشواق
- الزمن الثقافي الفلسطيني
- موجز الكلام- فتحي الشقاقي-
- في منطقة اليقين
- الجريمة
- فيما هو آت من مستقبل الزمن الذي فات
- قدس الزمان
- القدس ستملأ الأفق
- فرادة النكبة -وطن حيّ لا تقطنه روحان-
- نحن المضاف إليه في {أرض الميعاد}
- مسرح في المسرح
- الكريم يُكرّمُ الكريم -وسام في الجزائر-
- غزة تتجلي
- الشهيد القائد كمال ناصر
- صوت الضمير
- الهيكل
- ناجي العلي ’على هذه الأرض ما يستحق الممات’
- الفلسطيني المسيح
- غضب الحكمة


المزيد.....




- مهرجان التراث الإسلامي بكالغاري.. احتفاء بالتنوع وردّ حضاري ...
- أسرة أحمد السقا تكشف حقيقة زواجه الجديد
- الدفاع الروسية تعلق على فيديو زيلينسكي المزيف باقتباس من فيل ...
- حملة المليون كتاب.. لبنان يتمسك بذاكرته في مواجهة التدمير ال ...
- نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى
- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...
- هل يعود نصب بوشكين إلى موقعه التاريخي في موسكو؟
- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...
- من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شكشك - النيوءة