أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى علوان - تهويمات














المزيد.....

تهويمات


يحيى علوان

الحوار المتمدن-العدد: 2806 - 2009 / 10 / 21 - 02:28
المحور: الادب والفن
    


( 1 )

شَيّعتُ ذيـولَ الظُلمَـةِ بجـوقَـةِ كمنجاتٍ غَجَـريـةٍ ، لا أَسـرَعَ منهـا قـوسُ
باغانيني * ، مـؤمـلاً النفسَ ، بعـدَ قليلٍ ستُفرِغُ الحيـاةُ مـا بجُعبَتِهـا ِمن
نشـيد ، ولـن تعـودَ هنـاكَ مسـاحـةٌ للمـوازنـةِ بين تفـاؤل الإرادةِ وتشاؤمِ الذكـاء ....
ستطُـلُّ الحيـاةُ بثـوبٍ جـديـد ..

لكـن ، بِعَثـرةٍ فقط ، يسبِقُ هاجسـي خُطـوتـي ، فإذا بـه خُلـوٌ من صياحِ
ديـكٍ ، صـافِيَ الإبهـامِ ، يطلَـعُ صُبـحٌ ، بلا ضـوءٍ باهِـرٍ ، فـارِغَ الكلماتِ ،
مثـلَ محّـارةٍ أسلَمَتْ قيـادَهـا للريـحِ والمـوجِ .... تبحـثُ عـن لؤلؤةٍ تُـزكّـي وجـودَهـا ....

مثـلَ ضبـابٍ ، يَهبِـطُ علَـيَّ ضًجَـرٌ باهِتُ الطـعمِ ، منقـوعـاً بِظُلمَـةِ شُطوطِ الليـلِ ،
يُكـذِّبُ مـا بكتـابِ الطوالِـعِ عـن صُبـحٍ بهـيٍّ سيشرِقُ ، يُسـقِطُ صَـدَأَ العقـودِ الغاربـةِ ...


.. سأحفُـرُ ًبئـرا ، أدفُـنُ فيهـا سماءَ ، كـنتُ اُطِــلُّ مـن ثقـوبهـا علـى
بـلادٍ عـرِفتُ أرضَهَـا ، ذرَّةً ذرّة ، ورافِداهـا كُـلَ القَطـرِ ، أَعـرِفُ
مِلحَهــا حَبَّـةً ، حَبَّـة ، يجـرحُ الأرضَ ، فيُـوقِـظَ القحـطََ واليبـاب .. بـلادٌ
معـابِدُهـا خلاخيـلُ للـدِعَـةِ والتَـَأمُُّّـلِ ، قِبابهـا آنيَــةٌ لنجـومِ اللـه ، وِديـانُهـا ، أَفــواهٌ قـابضـةٌ علـى فتنـة الأسـرار ...
أيـنَ هِـيَ فـي هـذا الصبـاح الأغبـر ؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* باغانيني ، عازف الكمان الإيطالي ، ذكره إنجلس في "دور العمل في تحول القرد إلى إنسان" في مدحه لدور العمل ، الذي طوّرَ يدَ القرد لتبلغ الطبيعة واحدةً من ذراها بخلق يد باغنيني الذي كان أمهر عازفي الكمان . ( ي. ع. )




( 3 )



مَـنْ يَهُشُّ عَنّـي أَنسـامَ نِسـيانٍ يَتَمَطـّى مثلَ ثُعبـانٍ يستيقظُ تـوّاً تحتَ
شمسٍ شتوِيَّـةٍ ...؟
مَـنْ يُعينُنـي اُمسِكُ بهُـدُبِ الـذكـرى ؟
سَقَطََ الجـدارُ ، فبَعثَرَتِ الريـاحُ كـلَّ أشيائي ، كيفَ أَلُمُّهـا ؟
أينَ أُعلِّـقُ قصاصاتيَ الصغيرةَ ، أستعينُ بهـا علـى النسيان ، والجـدارُ مُنهـار ؟
أَيـنَ أُعَلِّـقُ اللوحـاتِ والصُـوِر ... فالجـدارُ مُنهـار ؟
أيـنَ أُسـمِّرُ ظِلِّـي ، يؤنِسُ غربَتي ... والجـدارُ مُنهـار ؟
أَيـنَ ألصَـقُ حُـزني يَقـرُصُنـي ، لَهَفـي يَلهَثُ ، فَـرَحـي يَشرِِقُ بـي والجـدارُ مُنهـارْ ؟
أيـنَ أُعلِّـقُ مـرآتـي ، تصطـادُ قَمَـراً يتلَصَّصُ من الشباكِ ، والجـدارُ مُنهــار ؟
مَـنْ يَستُرُ عُـرييْ أمـامَ عيـونِ الجـار ، فالجـدارُ مُنهـار ؟
أيـنَ اُعلِّـقُ أَزهـاريَ الأولـى ، جَفّفْتُهـا فـي كُتُبـي ، انتظـارِِاً لأَميـرَةٍ
لـمْ تـأتِ ...
أيـنَ أُعَلِّــقُ كـلَّ هـذا والجـدارُ مُنهــار ؟
مَـنْ يحمِـلُ إِلَــيَّ صنـدوقَ جَـدَّتِـي الصنـدَلَ ، مُـرَصَّعـاً بمساميرَ كرَويّـةَ
الرأسِ ، أَضـُمُّ فيه مـا كنتُ أُعِلَّقُـه قبـلَ أنْ ينهـارَ الجـدار ؟!
........................
........................

علـى مَـنْ سيتكيءُ الـراءُ بعـدَ أَن سَقَطَ الجــدارُ وانهــار ... ؟




#يحيى_علوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أهِيَ خطيئتي ؟!
- بغداد
- إنْ شاءَ الله !
- قراءة مغايرة للاهوت حواء مشاكسة !
- حكايا مخالفة للاهوت
- ظِلٌ لَجوج
- كَيْ لا تَهجُوكَ أُمُّكَ
- رأيتُ البَلّور
- هو الخريفُ يا صاحبي!
- أَيتامُ الله !
- حنين
- وطن يضيره العتاب، لا الموت!
- تنويعاتٌ تَشبهُ الهَذَيان
- وطنٌ يُضيره العِتابُ ، لا الموت !
- قناديل بشت ئاشان _ نقرٌ على ذاكرة مثقوبة
- تيتانك والجوقة !


المزيد.....




- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى علوان - تهويمات