أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باتر محمد علي وردم - صفقة إدانة قتل المدنيين الإسرائيليين مقابل تخفيف ضغوطات الإصلاح














المزيد.....

صفقة إدانة قتل المدنيين الإسرائيليين مقابل تخفيف ضغوطات الإصلاح


باتر محمد علي وردم

الحوار المتمدن-العدد: 844 - 2004 / 5 / 25 - 04:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تضمن البيان الختامي للقمة العربية العتيدة في تونس توجه القادة العرب إلى إدانة قتل المدنيين الإسرائيليين من قبل العمليات العسكرية التي تنفذها الفصائل الفلسطينية، وهي إدانة غير مسبوقة من قبل القادة العرب ومن خلال الجامعة العربية بشكل جماعي.
وبعيدا عن الدخول في الأبعاد الأخلاقية لقتل المدنيين، وخاصة في يوم قتلت فيه القوات الإسرائيلية طفلة فلسطينية رضيعة لتضاف إلى لائحة آلاف الشهداء المدنيين الذين سقطوا من الشعب الفلسطيني فإننا نريد أن نتكلم عن الثمن السياسي لهذه الإدانة وما الذي حصل عليه العرب مقابل ذلك.
إدانة القادة العرب الجماعية لقتل المدنيين الإسرائيليين تعني في الواقع رفع "الشرعية العربية" –إذا كان هناك معنى لهذا المصطلح- عن العمليات العسكرية التي تقوم بها الفصائل الفلسطينية وجعلها بالتالي تنظيمات "إرهابية" بناء على بيان وقع عليه كل القادة العرب، وهذا ما يعتبر نصرا سياسيا كبيرا لإسرائيل والولايات المتحدة تحقق على حساب الخيارات النضالية والعسكرية للفصائل الفسلطينية بدون استشارتها.
وإذا كانت السياسة مبنية على الصفقات فدعونا نتجاوز الحديث العاطفي ونتحدث عن الثمن السياسي الذي سيحصل عليه العرب مقابل هذه الإدانة. في البداية يجب أن يكون هذا الثمن مرتبطا تماما بمعاناة الشعب الفلسطيني، فإذا كانت القمة العربية قد أدانت قتل المدنيين الإسرائيليين فمن الضروري في المقابل أن يحصل العرب على التزام أميركي بإدانة قتل المدنيين الفلسطينيين أو ايقاف العدوان الإسرائيلي المستمر أو العودة إلى مباحثات مباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بناء على قرارات الأمم المتحدة.
ولكن شيئا من هذا لن يحدث، وسيكون ثمن إدانة قتل المدنيين ثمنا لمنفعة النظام العربي الرسمي من خلال تخفيف الضغط الأميركي من أجل الإصلاح الديمقراطي في العالم العربي، والقبول بنظرية "خصوصية" الدول العربية وأن الإصلاح سيأتي من الداخل، وهذا ما يمكن ترجمته حسب القاموس السياسي العربي أن الإصلاح لن يأتي أبدا.
إنقاذ النظام العربي الرسمي من الضغط الأميركي هو ثمن الموقف العربي الجماعي بإدانة قتل المدنيين الإسرائيليين، وهذا ما يقوله بوضوح رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري المفوض العربي للمجتمع المدني لدى الجامعة العربية والذي قال في تصريحات صحافية أن "الوثيقة الأمريكية عدلت عبر إدخال أفكار عربية حول خصوصية الإصلاحات في كل بلد وفي المقابل سيبدي العرب موقفا معتدلا في القمة".
ويبدو واضحا أن النظام العربي الرسمي بدأ يستشعر الخطر من الضغط الأميركي لتطبيق الإصلاحات الديمقراطية فكان رد الفعل هو الضخ من رصيد النضال العسكري الفلسطيني بدلا من البدء بتنفيذ الإصلاح وتوجيه رسالة تراضي إلى البيت الأبيض وإسرائيل مقابل تخفيف ضغط الإصلاح.
هذه صفقة سياسية غير مقبولة، وربما بات على المنظمات الديمقراطية والمدنية والأحزاب العربية الداعية للإصلاح أن تتخذ موقفا علنيا مباشرا تدعو فيه إلى ممارسة المزيد من الضغط الخارجي لتطبيق الإصلاح في العالم العربي. فإذا كان النظام العربي الرسمي يواجه الضغط الأميركي بالمزيد من التنازل في الشأن الفلسطيني فهذا يعني السير نحو الهاوية والاستمرار بالتنازل عن الحقوق العربية والفلسطينية مقابل الاستمرار في القمع والتسلط ورفض الإصلاح وإطلاق شعارات غير واقعية عن الإصلاح من الداخل من قبل نظام عربي رسمي رافض تماما للإصلاح ولكنه قابل تماما بتقديم تنازلات تحفظ بقائه!



#باتر_محمد_علي_وردم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا بعد رفض -الإصلاح- من الخارج؟
- -القاعدة- هي التي تقود أخطر حملة على الإسلام!
- مشروع الشرق الأوسط الكبير
- غزة وبغداد...جرائم متماثلة ولو اختلف الفاعلون!
- لا يرغبون بنا...فلماذا نسافر إليهم؟
- هل هناك مجتمع معلومات في العالم العربي؟
- تعقيبا على -الاتجاه المعاكس-: المثقف الذي يقبل رشاوى الأنظمة ...
- الإصلاح العربي...من دافوس!
- قائمة كوبونات النفط تسبب صدمة أخلاقية في الأردن!
- متى تطالب الدول النامية -بالمديونية البيئية- من الدول الصناع ...
- عندما تصبح أجهزة الحاسوب مصدرا للموت والمرض!
- جوائز أسوأ الشركات تأثيرا على البيئة لعام 2003
- الشيطان ضحية البشر
- رموز الجهل والسخافة في الفضائيات العربية
- أهم أحداث العلوم والتكنولوجيا للعام 2003
- لهذه الأسباب لن اشارك في مسيرة تأييد المقاومة العراقية في عم ...
- العولمة وتدمير البيئة
- أساليب النفاق والخداع التي يستخدمها الإسلاميون في قضية الحجا ...
- التركيب البيوسايكولوجي لعقل الإنسان يرفض كل النظريات الشمولي ...
- التركيب البيوسايكولوجي لعقل الإنسان يرفض كل النظريات الشمولي ...


المزيد.....




- رويترز: تركيا تقدم دعما دفاعيا وتقنيا للسعودية في مواجهة الح ...
- إعلام: الدعم السعودي يشجع الجيش السوداني على رفض مقترحات اله ...
- جدل سياسي في أنقرة بسبب اتفاق مكة.. قوات كوماندوس وطيارون أت ...
- الحيتان الجنوبية الصائبة تعود إلى جنوب أفريقيا وتجذب الزوار ...
- ترامب يفتح الباب أمام ضربة جديدة على إيران.. البنتاغون يجهّز ...
- الجيش السوداني يرفض التفاوض مع قوات الدعم السريع.. البرهان: ...
- حرب المطارات.. السعودية تعلن تدمير منصة إطلاق صواريخ بالستية ...
- -نجاح تاريخي- ـ ألمانيا تلقي القبض على أحد أبرز قادة مجموعة ...
- ترامب -يغازل- جائزة نوبل للسلام ويتعهد بإنهاء الحرب التاسعة ...
- اليمن.. العليمي يعرض العفو والأمان على مسلحي الحوثي ويحدد هد ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باتر محمد علي وردم - صفقة إدانة قتل المدنيين الإسرائيليين مقابل تخفيف ضغوطات الإصلاح