أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - هاشم صالح - 11 سبتمبر مرة أخرى














المزيد.....

11 سبتمبر مرة أخرى


هاشم صالح

الحوار المتمدن-العدد: 2767 - 2009 / 9 / 12 - 06:28
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


11 سبتمبر 2009م

ألم نمل من 11 سبتمبر بعد؟ يخيل إلي أن ذكراه تمر باهتة هذه السنة. فلم أشعر حتى الآن بأن الصحافة الفرنسية مثلا تستعد كثيرا للاحتفال به. وهذا دليل على أن أعظم الأحداث قد تفقد بريقها بمرور الزمن. ولكن هذا الهدوء الظاهري لا يعني أن 11 سبتمبر قد انتهى. فالواقع أنه لا يزال يتوالى فصولا حتى الآن ويؤثر على السياسة الخارجية للغرب كله. إنه دون شك الحدث الذي دشن القرن الحادي والعشرين. وسوف نعيش في ظله وظل تفاعلاته وتحت كابوسه زمنا طويلا.

قلت بأنه يؤثر على السياسية الخارجية للغرب ودليلي على ذلك هو أن موضوع الإسلام لا يزال موضوع الساعة. فالكتب التي تنشر عن الأصولية الإسلامية في اللغات الغربية لا تزال تحتل الواجهة وتحظى بالاهتمام والأرقام القياسية للمبيعات. بالفعل لقد حلت الأصولية محل الشيوعية في مركز اهتمام الغرب. وإذا كانت الشيوعية قد شغلته مدة خمسين سنة من الحرب الباردة فإن الأصولية قد تشغله نفس المدة إن لم يكن أكثر. كل قادة الغرب يعترفون بذلك بمن فيهم المعتدلون الذين لا يكنون العداء المسبق للعرب أو للإسلام. أذكر من بينهم على سبيل المثال لا الحصر وزير خارجية فرنسا السابق هوبير فيدرين. فقد صرح هذا الرجل المحترم لمجلة النوفيل أوبسرفاتور مؤخرا قائلا: أيا يكن رأينا في نظرية صدام الحضارات لصموئيل هانتنغتون فمن الواضح أن لها نصيبا من الصحة. من الواضح أن هناك مشكلة بين الغرب والإسلام أكثر مما هناك مشكلة بين الغرب وأي نطاق حضاري آخر كالصين أو الهند أو روسيا.. وينبغي أن نأخذها على محمل الجد ليس على طريقة المحافظين الجدد بالطبع وإنما على طريقة الحوار الأخوي ومد الجسور لكيلا تستفحل الأمور وتزداد الهوة اتساعا بيننا وبين عالم العرب والإسلام.
وأما مفكرو الغرب وفلاسفته فيذهبون أيضا في نفس الاتجاه ويقولون لك بما معناه: الإسلام يعيش أزمته مع نفسه قبل أن يحصل إصلاحه الداخلي وهي أزمة حادة قد تطول. وهي تشبه ما حصل في المسيحية الغربية قبل قرنين أو قرن ونصف. وبالتالي فينبغي أن نتفهم ظروفه لا أن نعقدها له أكثر فأكثر عن طريق التشهير به أو عن طريق سياسات هجومية وعدائية خاطئة. الفيلسوف الكبير بول ريكور قبل أن يموت عام 2005 قال بما معناه: أنا واثق أن الإسلام سيخرج من أزمته الطاحنة وسوف يجد طريقه نحو الاستنارة والتسامح والاعتراف بالأديان والعقائد الأخرى يوما ما. نحن، المسيحيين، كم حاربنا قيم العالم الحديث قبل أن نتصالح معها ونتوصل إلى تفسير عقلاني لديننا وتراثنا؟
نفس الشيء يقوله عالم اللاهوت الشهير هانز كونغ الذي يصرخ في وجه السياسيين والصحفيين الغربيين قائلا: «كفوا عن تخويفنا بالإسلام بمناسبة ودون مناسبة! خففوا من تركيزكم على الإسلام! الإسلام ليس بعبعا هاجما عليكم لكي يلتهمكم! ما هذا الهراء أو بالأحرى الهذيان! كل مشكلة تلصقونها بالإسلام حتى لكأنه مسؤول عن كل مشكلات العالم. هذا ليس صحيحا. هذا كلام مبالغ فيه. هناك أيضا تعصب لدى الأصوليين اليهود والمسيحيين وبقية الأديان الأخرى. اتركوا للإسلام الوقت الكافي لكي يحل مشكلته بنفسه ويجد طريقة معقولة لإقامة المصالحة بين تراثه الطويل العريض وبين الحداثة العلمية والفلسفية والسياسية. هذه قصة كبيرة. هذه مسألة ضخمة تتطلب وقتا ولا تحل بين عشية وضحاها.
نفهم من هذا الكلام وسواه أن عقلاء الغرب وحكماءه يتفهمون الوضع الصعب للعالم العربي الإسلامي ويستخدمون لغة مسؤولة عندما يتحدثون عنه. وتلاحظ أن في لهجتهم حرصا حقيقيا على التواصل معه ومساعدته على أن ينتهج الطريق الصحيح المؤدي إلى الخلاص. وبالتالي فالغرب ليس كله كتلة واحدة صماء، بكماء، عمياء، على عكس ما يحاول أن يوهمنا التيار الغوغائي القومجي الأصولي المسيطر على الشارع عندنا. ولكن المشكلة هي في التيار اليميني المتطرف المعادي لنا بشكل مسبق في الغرب والذي يستمتع إذ يرى عالمنا الإسلامي يتخبط في مشكلاته ويشغل العالم بتفجيراته. بل وأكاد أراهن على أن هذا التيار يتمنى أن تقوم «القاعدة» بتفجيرات جديدة وضخمة كل يوم لكي يرسخ في أذهان الشعوب الغربية تلك الصورة السوداء عن كل ما هو عربي أو مسلم. من هنا الخوف الحقيقي. ذلك أن ذوي النوايا الطيبة من كلتا الجهتين يجدون أنفسهم محاصرين من قِبل التطرف والتطرف المضاد. وبالتالي فليردع الغرب سفهاءه عنا لكي نردع سفهاءنا عنه! فهو أيضا له متطرفوه ومتعصبوه وحاقدوه. لا ريب في أن الرئيس أوباما فعل الكثير في هذا الاتجاه وله الشكر. فقد استخدم لغة جديدة وفلسفة سياسية ذات نزعة إنسانية مضادة لتلك التي يتبناها المحافظون الجدد. وأخيرا فإذا كانت لـ11 سبتمبر من ميزة فهي أنه سيجبر الجميع على مراجعة أنفسهم والتكنيس أمام بيوتهم. على الأقل هذا ما نأمله ونرجوه.


* نقلا عن "الشرق الأوسط" اللندنية



#هاشم_صالح (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هرطقات جورج طرابيشي
- كانَ جريمةَ قتل، فراقُنا...
- خواطر على هامش كتاب هنري ميشونيك: الحداثة، الحداثة
- الفلاسفة والتوتر الأقصى والفكر
- المحطات الكبرى للفلسفة الأوروبية
- بودلير : شاعر الحداثة والهيجانات الداخلية
- الإسلام في مرآة الغرب
- اليمين المتطرّف والأقلّيات
- هنري غوهييه مؤرخاً للفلسفة أو الفلسفة بين العلم والدين
- في ظلال هولدرلين، في ظلال الشعر...
- غادة السمان عاشقة في حضن الغياب.. إلى غائبة والشمس مكسوفة..
- الأقلّيات والمواطنة في العالم العربيّ (11)
- الأقلّيات والمواطنة في العالم العربيّ (7)
- لوتريامون.. الحداثة الشعرية والعطش الهائل للتدمير
- عذاب بودلير
- تورغنييف: ثالث عمالقة الأدب الروسي
- فولتير .. زعيم الأنوار الأوروبية
- هل يفكر العرب يا ترى؟
- محاكم التفتيش العربية
- الأصولية الظلامية والمعركة التي لا بد منها


المزيد.....




- هكذا أنشأ رجل -أرض العجائب- سرًا في شقة مستأجرة ببريطانيا
- السعودية.. جماجم وعظام تكشف أدلة على الاستيطان البشري في كهف ...
- منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي محذرًا: الشرق الأوسط ...
- حزب المحافظين الحاكم يفوز في انتخابات كرواتيا ـ ولكن...
- ألمانيا - القبض على شخصين يشتبه في تجسسهما لصالح روسيا
- اكتشاف في الحبل الشوكي يقربنا من علاج تلف الجهاز العصبي
- الأمن الروسي يصادر أكثر من 300 ألف شريحة هاتفية أعدت لأغراض ...
- بوركينا فاسو تطرد ثلاثة دبلوماسيين فرنسيين بسبب -نشاطات تخري ...
- حزب الله يعلن مقتل اثنين من عناصره ويستهدف مواقع للاحتلال
- العلاقات الإيرانية الإسرائيلية.. من التعاون أيام الشاه إلى ا ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - هاشم صالح - 11 سبتمبر مرة أخرى