أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم المصري - سلامٌ عليك














المزيد.....

سلامٌ عليك


إبراهيم المصري

الحوار المتمدن-العدد: 838 - 2004 / 5 / 18 - 04:01
المحور: الادب والفن
    


كان علينا أولاً .. أنْ نصادر كلَّ السكاكين في العالم .. وأنْ نحرَّم استعمالها حتى لا يرى المصطفون خلفك في بريق السكين صورتهم التي أغلقوها على حلم الجنة .
وكان يكفي أنٍ يذبحوك .. لكي يدخلوا الجنة !!!
سوف تستقبلهم هناك بالطبع .. كونك ملاكاً من سذاجة لم تجد ما يكفي من الحماية لكي تعرف أنَّ السكاكين لها وظائف أخرى غير الذبح .. كأنْ نقشر بها الفاكهة أو نقطع كعكة عيد الميلاد .
الحقيقة أنا لا أعرف ماذا أقول لك .. وأخشى أن ألمس ركبتك ، فتظن أنني أحاول أن أقول لك .. ثمة بشر يتعاطفون معك ومَن خلفك يتعاطفون معك أيضاً .. فقد ضحوا بك لتشبع غرائز الدم التي لا ينفع فيها كلام الله أو كلام الإنسان .. فطالما كان هؤلاء في الأقنعة فهذا يعني أننا في الخفاء .. حتى أنني لا أعرف ، هل بقيت روحك معلقة بحافة السكين بعد أن ذبحوك .. أم تركتها تصعد عالياً .
لم تأخذ الوقت الكافي حتى تقول لهم : كفوا عن هذا ودعونا نتناول الطعام ، وهم كما تعلم كانوا على عجلةٍ من أمرهم حتى يقدموا برهاناً آخر على أن الإنسان يمكن أن يكون متوحشاً بجدارة .
لا تغضب منهم ، لقد كانوا يتكئون على ضعفك الإنساني ، وها أنت تعلم أكثر من الجميع كيف يكون مذاق السكين على الرقبة .
لقد أعدوا لك كلَّ شيء .. السكين ، الأقنعة ، البيان الختامي ، والرداء الأرجواني ، فهم كما تعلم أنت كانوا في مشيئةٍ تتوهج حتى تقصي عن عينيك رؤية البكاء في عيوننا .
صدقني لم يكن فيها بكاء وإنما نظرة تحديق هائلة ، كأنما تحفر في الفراغ بحثاً عن معنى لما فعل هؤلاء .
هل ذبحوك كونك أمريكياً .. فماذا سنقول لوالت ويتمان وبأي وجهٍ يمكن أن نقابل هنري ميللر وهل يصدق بيل جيتس أن نوافذه تتسع الآن لصورتك هذه وأنت جالس في الطمأنينة .. كأنك تقول للجميع .. كفوا عن الهراء ، ثمة أصدقاء خلفي ولن يذبحوني بسكين باردة ، وإنما ستكون الضربة قاطعة ، وسوف يمسك أحدهم رأسي ويعلقها بأصابعه حتى نرى روحك متساقطة أيضا مع قطرات الدم الكثيفة .
أعلم جيداً أنك حزين للغاية لا لأنك مكفنٌ بصمتك الآن وإنما لأنك ذهبت وحيداً إلى الجنة ، وتركت خلفك قاتليك في ظنهم أنَّ ذبح نفس واحدة لا يكفي لدخول الجنة .
لقد سمعتك تقول لهم هامساً .. إنَّ ربكم كتب على نفسه الرحمة .. لكنك لم تطمع في الرحمة ، كنت تطمع فقط في النوم مطمئناً .. وها أنت تنام مطمئناً .
نحن لا ننام مطمئنين .. فهؤلاء الذين ذبحوك .. يندسون في طعامنا وشرابنا ، في أفكارنا وقيمنا ، في كتبنا وأرزاقنا ، وهم على أتم الاستعداد كما خبرتهم أنت لأن يذبحوا الناس جميعاً .. طالما من قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا .
هل كنت مفسداً في الأرض بأحلامك التي أنضجتها سذاجتك وجاءت بك إلينا لكي نرى فيكَ صورة أحلام مذبوحة وهدوءَ ضوءٍ لا يرف له جفن تحت سكين قاتليه .
يا نيك بيرغ .. سلامٌ عليك يوم ولدت ويوم ذبحت ويوم تبعث حيَّا .



#إبراهيم_المصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَجَـرَّة الرمَّان
- ماذا فعل بنا .. هؤلاء .
- قفا .. نضحك
- ليحفظنا الله .. من يوم الجمعة
- جنود السيد .. أحلى جنود !!
- لماذا أنا .. المصري .. أكتب عن العراق ؟
- ما هي حكاية .. الأطفال والنساء والشيوخ ؟
- رسالة خاصة .. إلى صديق عراقي
- حديقة الأرواح
- صلاح السعدني .. خيالٌ واسع .. ومعطوب
- END OF VIDEO CLIP
- هل أنا .. عميلٌ .. للموساد والسي آي إيه ؟
- حدث في .. الفلوجة
- الروض العاطر
- النبأ الطيب .. من تونس
- أيتها الفراشة .. يا اسم حبيبتي
- ماذا يريد العالم .. من الشعب الفلسطيني ؟
- إعرابُ الفاكهة
- الله / الوطن .. بالأمر
- اهبطوا بسلام قبَّعاتكم


المزيد.....




- مخرج لاتفي يفوز بجائزة كبرى قدرها 400000 يورو في مهرجان أفلا ...
- تحرك برلماني بسبب “انقطاع الكهرباء” وتوقف الأنشطة المسائية ب ...
- -الموجة التاسعة- تستعيد بريقها بعد ترميم شامل في المتحف الرو ...
- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...
- أكتوبر في الذاكرة الموسيقية: كيف صاغ الإبداع المصري عبور اله ...
- الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة ...
- هوليوود تنقلب على عمالقة التكنولوجيا في موجة من الأفلام
- في مرادخاني.. كابل القديمة تروي حكايتها من جديد
- تكريم الأديبة أ. د. سناء الشّعلان في منتدى الفريق الإبداعيّ ...
- فيلم -Toy Story 5- مدبلجًا إلى اللهجة السعودية لأول مرة


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم المصري - سلامٌ عليك