أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم المصري - حديقة الأرواح














المزيد.....

حديقة الأرواح


إبراهيم المصري

الحوار المتمدن-العدد: 800 - 2004 / 4 / 10 - 11:17
المحور: الادب والفن
    


يتمطى قط بجسدهِ اللدن ، يحكُّ أنفه بقائمهِ الأمامي قبل أنْ يحدِّقَ في وجهي .. وينصرف ...
في تلك الليلة .. كنتُ أحصي أرواحاً تمثلتها ولم يكن بينها روح قط ...
لقد تمثلت روحَ كلب ، روحَ نبي ، ولم أصل إلى درجةِ أنْ أتمثل روحَ إله .. فهذا يعني أنْ أطوي السماء كمنديل ورقي ثم أتمخط فيه ، أو أنْ أرزقَ جميعَ البشر وأنا بالكاد أطعمُ أطفالي ...
للبشر أرواح وللحيوانات أنفس ، هذا فقط حتى لا يخلط الإحصاءُ بين أنْ أتكلم أو أنْ أعوي .. وها أنا أتذكرُ أنني تمثلتُ روحَ ذئب ...
حتى الآن أعرف أنني تمثلتُ في طفولتي روحَ فراشةٍ مشلولة وتمثلتُ أيضاً روحَ شمعةٍ نحيلة قبل أنْ تضرب السمنة جسدي وأتمثلُ روحَ حجر ...
للحجارة أرواحٌ أيضاً .. والبيوتُ التي تضئُ بسكانها .. تموت ما أن يرحلوا إلى بلاد الله الواسعة التي تضيق دائماً بأرواحنا ،
أعرف كذلك أنني تمثلتُ في مراهقتي روحَ باشق يرنو إلى الأرض من وراء نظارةٍ طبية ، وهذه لم تنفع في ملاحقة البنات اللعينات اللاتي كنَّ يفضلن أصدقائي الكلاب ...
لقد انتهى بي الأمر إلى تمثل روح حمار ، بأذنين مثقوبتين بالطنين ، وبذيل أقصر من أنْ يهش الهوامَ عن ظهرهِ المُجرَّحَ بنقل الأحجار الكريمة من المناجم إلى الواجهات الزجاجية ،
وفي كل هذه الرحلة من تمثل الأرواح ، أهملت أن أتمثلَ روحَ إنسان .. ولم تعد هذه الروح نافعة في غسل وجهي بماءِ الورد حتى تزول أورامٌ يُرزق بها من يتمثل روحاً لكيس الملاكمة ...
وهذه الروح الأخيرة كنتُ مجبراً عليها كون قبضتي عاجزةً عن تمثل روح الملاكم ،
إنني الآن أتمثلُ أرواحكم وأنتم تقرأون هذا الكلام الذي يحاول أن يتمثلَ روحَ قصيدةٍ ربما أعطتني قدرةَ البصق على كل شيء ...
لقد قرأت مرةً هذه العبارة ( كن واقعياً .. اطلب المستحيل ) ومن حينها أحاولُ أنْ أتمثلَ روحَ المستحيل في قدرته على رفعنا شبراً واحداً فوق الأرض ...
لم تعد ثمة روح أتمثلها ، إلا أن أتمثلَ روح قط بسبعة أرواح .. أحتاج منها روحَ مخلبٍ .. أشجُّ به وجهَ مرآةٍ تظهرني كما أنا عارياً .. يتمثل روحَ مقاتل عاد مهزوماً من الحرب .



#إبراهيم_المصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صلاح السعدني .. خيالٌ واسع .. ومعطوب
- END OF VIDEO CLIP
- هل أنا .. عميلٌ .. للموساد والسي آي إيه ؟
- حدث في .. الفلوجة
- الروض العاطر
- النبأ الطيب .. من تونس
- أيتها الفراشة .. يا اسم حبيبتي
- ماذا يريد العالم .. من الشعب الفلسطيني ؟
- إعرابُ الفاكهة
- الله / الوطن .. بالأمر
- اهبطوا بسلام قبَّعاتكم
- من القلب .. أطردُ الملائكة
- ما وراء الحجاب .. والأكمة ؟
- بلطة صدام حسين
- لنصفق لجماعة الإخوان .. بمرارة
- بعث العراق سلطة صدَّام قياماً وحُطاماً كتابٌ للقراءة .. مرتي ...
- باسمي .. باسمي فقط


المزيد.....




- -أثينا- و-أوديسيوس- بين الأسماء غير المألوفة لمواليد موسكو ب ...
- -بوحشية مروعة-.. كيف أنشأ النازيون مفوضية الرايخ في أوكرانيا ...
- انطلاق المنتدى الثقافي الدولي الخامس للأطفال في موسكو بمشارك ...
- أفلام -الفراشة الماسية- الفائزة بالدورة الأولى تعرض في بكين ...
- السجن 6 سنوات لوكيل وزير الثقافة الأسبق بملف كنز النمرود
- اللوح والدواية في خلاوى القرآن.. إرث تعليمي وروحانية تتوارثه ...
- -اسأل صهيوني-.. حين تتحول الرواية إلى مواجهة مع الرواية الأخ ...
- فلسطين بين إدارة الأزمة وحرب الرواية
- الروس يختارون شخصياتهم المفضلة في أعمال الأطفال.. فيني-بوخ و ...
- صنع الله إبراهيم: الروائي الذي كتب الحرية بمداد الحقيقة


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم المصري - حديقة الأرواح