أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم مالك - رؤيا















المزيد.....

رؤيا


ابراهيم مالك

الحوار المتمدن-العدد: 2753 - 2009 / 8 / 29 - 08:39
المحور: الادب والفن
    



( 1 )



رُؤيا *

(من وحي أمسية جرت في برلين وألقى فيها الشاعر البحريني الجميل
قاسم حداد مقاطع من قصيدته الرائعة" أيقظتني ساحرة زرقاء" وفد رافقه
نجله ، أستاذ الموسيقى ، محمد قاسم حداد ، فقدم معزوفات رائعة أضفت
على الأمسية جمالا آسرا ً)

ابراهيم مالك

أحْلم ُ بِقطرَة ِ نَدى

هاتفتني فاطمة سَحَرا ً
عِندَ طلَّة ِالفجر
حينَ ارتعَش َالزهر
إذ داهَمَ رُقادَهُ الناعِس َ
تساقط ُ نَدى .

ألّلهُ يا فاطِمة
صِحْتُ حالما ً
كم وددت ُ
لو أن َّ قطرة َندى
تسحُّ فوق َ أسطح ِالجليل
تنزِلُ في جوْف ِحلقي
فترُدَّ عنكِ وعنّي
يَباسَ فاجعَةِ الرَّحيل .

أجمل ُ الحُلم ِ

هاتفتني فاطِمة سَحَرا ً
فأيْقظتني
من رهيف حُلمي
لأعود َإليْه ِ .
قالت ْ
بما يُشبه ُ انكسار المحزون
وكانت عليمَة ًبحالي
قالت ْ
أكثرُ الحلم ِ إيلاما ً
هُوَ ما لا يتحقّق .
ومن ثَمَّ وشوشتني
بما يُشبه ُالعارِف
أجمَلُ الحُلم ِ حقّا ً
ما لا يتحَقّق
ليظلَّ حُلما
لكنَّ أكثرَهُ عُدوبَة ً
هو ما يتحقق
لتبدأ َرِحلةَ البحث ِ
عن حلمٍ جديد .

حلمُ فاطمة

هاتفتني فاطمة سَحَرا ً
وَأسرَّتْ لي بعضَ حلمِها
قالتْ
زارني أخوك طَرَفة
فتى قومِهِ
وحدَّثني مبهورا ً
عن ثلاثٍ
هُنَّ مِنْ لذَّةِ الفتى
وكم أدهشني
حينَ راحَ يُغرِّدُ
مُنشدا
إذا الصحبُ نادوا
مَنْ فتى ؟
خِلتُهُ يعنيكَ
يعنيني ويعنينا
فهزني مِنَ الأعماق ِ
سِحْرُ حلمي ونقاؤه .

ألبحرُ

هاتفتني فاطمة سَحَرا ً
قالت
هو البحرُ
أمامَكَ
خلفكَ
وبينَ يديْكَ
فيهِ بَعْضٌ مِنْكَ
صَخبُ المَوْج ِ
عُنْفُ انكِسارِهِ
وسلاسةُ رِقَّةِ العاشق.
فما أجمل َ
أنْ تُحْسِنَ الغوْصَ فيه
بحثا ً
عن مَحارَةٍ مسحورة
التصقت بصخرِ أعماقِهِ
أوِ افترشتْ عُشبَها
وراحتْ تتقلَّبُ
وَسْط مائِها
بيْنَ شوْق ٍوشوق.


هُنا تبدأ ُالمُشكِلة

هاتفتني فاطِمَة سََحَرا ً
وقد رأتْ ما نَحْنُ فيه ِ
وَأيُّ مُنزلق ٍبلغناه.
قالت هنا تبدأ المشكلة
فلا تحاول الإفلات َ مِنْ واقِع ٍ
يعيش يومه أبدا
ولا يلوحُ لهُ غد ٌ.
همست بحزن ٍ فرح
ما أجمل أنْ توقظ حلمكَ
لِتصيرَ بعدَها بصَّةَ نار
تدفعُ بها البرد عن عار ٍ
وتعيدُ الفرحَ إلى عُيون ِ أطفال ٍ
لم يعرفوا يوما لون الفرح
وتنبتَ لكَ جذرَ بلّوطة ٍ
فتزدادَ التصاقا ًبرحْمِ
مَنْ وهبتكَ الحلم َوالجَلدَ
في انتِظار ِغدكَ الآتي .

ألبحثُ عن ساحرة ٍ
زرقاء


هاتفتني فاطِمَة سَحَرا ً
وقد أدركتْ أنني
أبحثُ عن ساحِرَة ٍ زرقاء
هِيَ صِنوُها
أبصرتُها ذات حلم
طالعة كسارية
تقود ملاّحا ً إلى لُجِّ يم
عِنْدَ ملتقى بحريْن ِ ونهريْن
كم ودَّ ماءهما لو يبقى ماءاً .
وقد راحت في محاورة
من أبحرَ بحثا ًعن ميناء
تسكنهُ مَنارة،
علَّها تدلُّهُ
إلى سرِّ هبوب العاصفة
يغنيها حلمه
كيما تصيرَ سلسة ً
فيرْكبَ مَوْجَ البَحْر ِ
عائدا ًإلى ذاتِهِ
إلى من اختارت أن تظلَّ كما هي
ساحرة زرقاء
عاشِقة ًومعشوقة
في جوْفِها ماءٌ يغنّي
وفي رحمها رملٌ
ساخِنٌ كخبز .

ألبحثُ عن الإنسان فينا

هاتفتني فاطِمَة سَحَرا ً
وقد ناولتني من مبسم فمها
الأشبهِ بأقحوانة زرقاء مشتعلة ،
ناولتني مزمارا سحريا لأروحَ أجري
أشارِكُ صاحِبي لحونهُ
وكان أطلقها بَوْحا ً
علَّهُ يهذِّبُ فيها
عقل الوحش البري
المازالَ يَسْكن ُبَيْننا
ويسكنُ فينا
كيما نعودَ إلى كينونتنا
إلى ما يجمُلُ
بنا أنْ نكون .

ألمَرْأةُ الوَطن

هاتفتني فاطمة سَحَرا ً
لتوقظني مِنْ حُلم ٍعشتهُ
وكنتُ أصغي فيه ِإلى نشيد ملاّح ٍ
يبحثُ عن السِحْرِ في الزرقةِ
العائِمَة في بحرَيْن ِمن عَتم ٍ وَنور
وبينهما ساحِرَةٌ زرقاء
تتحرق شوقا إلى رَمْل ٍوَماء،
يبحثُ عَنْ ذاتِهِ
ليَذوبَ عشقا ً في ذاته الأخرى
ويستعذِبَ الإغفاءة
بين بحر ٍورمل
عِنْدَ أقدام ِ ساحرة زرقاء
إختارتهُ لتكون وطنَ إنْسان .

المرأة واهبة ٌالحَياة

هاتفتني فاطِمَة سَحَرا ً
قالتْ
حينَ وُلِدَتِ المراة
كان كوكبُنا غارقا في الزُرْقة
أشبَهَ بما قاله حالم
كالسماء والطارق ،
وقد راحت ساحِرَتُنا تذرع فيه
فاستحالتْ كلُّ دَعْسَةٍ منها
قرُنْفلة ًتتسلَّقُ هودَجَ حُلم
زنبقة حمراءَ
تزَيِّن عقلَ مَنْ آثرَ اقتِحامَ السماء
جورِيَّة ً في حاكورة
برقوق بر
واستحالت كل دَعْسَةٍ
موجة ً رَخِيَّة
أوحتْ للآلهة المتخيلة سِرَّ الدهشة
أعطت ِالطيْرَ رَفّةَ الجناح ِ
وخِفّة َالريش ِفيهِ
حَبَتِ االسحرة ،
الأنبياء الشعراء ،
بهاء الكلمة
وسِرَّ السِحْرِ فيها .

إحْتِراق ُعقل
وانكشاف عورة

هاتفتني فاطِمَة سَحَرا ً
كانَ صَوْتُها كمن أخذتهُ رجفة
فكانَ مُحاصرا بين ذعر ٍوذعر
وراحت تغالِبُ دَمْعَة ً ساخِنة
سحت من عينيها
وقد راعَها ما رأت
احتِراقَ عَقل وانكِشافَ عورة
فكادت تغيبُ في نشيج ٍكاد يطول
لكنها كفكفتهُ حين أدركتْ
أنَّ في نفسِيَ أكثرََ مِنْ حاجة ٍ
لانفِجار البكاء في عيني
لكنَّني غالبته
متشبثا ًبحبال حلمي.
قالت
رأيتُ صَحْبَكَ
إخوتك المُوَزَّعين
بين لون ولون
مَنْ مَنحتهم أمنا الشمس
سُمْرَة َالأرض ِ
وبَهاءَ القِمَم ،
رأيتهم
يَجْرونَ بينَ أرْض ٍوماء
بين عقلٍ وعقل
بحثا ًعن شفيف ِحُلم
فاطمأن لحلمهم حلمي .


* من مجموعتي الشعرية السادسة ، سترى النور في هذه الأيام ، اسمها " رؤيا " وهي مهداة للأحبة في برلين .

ابراهيم مالك / كفريا سيف / الناصرة



#ابراهيم_مالك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
- أنت هنا
- يا امرَأةً !!
- ما سأكونه
- أ نا .. لاجىء من قرية سمخ(2)
- الجد بابا نويل
- محمود درويش
- خليليَّ
- حقا هذّ بت براغ عقلي
- ايه دانتي


المزيد.....




- لاعب عراقي ينسحب من بطولة العالم للفنون القتالية رفضا لمواجه ...
- -الانتقال المجتمعي المعطّل-.. قراءة في تفكيك البنى العميقة ل ...
- -أثينا- و-أوديسيوس- بين الأسماء غير المألوفة لمواليد موسكو ب ...
- -بوحشية مروعة-.. كيف أنشأ النازيون مفوضية الرايخ في أوكرانيا ...
- انطلاق المنتدى الثقافي الدولي الخامس للأطفال في موسكو بمشارك ...
- أفلام -الفراشة الماسية- الفائزة بالدورة الأولى تعرض في بكين ...
- السجن 6 سنوات لوكيل وزير الثقافة الأسبق بملف كنز النمرود
- اللوح والدواية في خلاوى القرآن.. إرث تعليمي وروحانية تتوارثه ...
- -اسأل صهيوني-.. حين تتحول الرواية إلى مواجهة مع الرواية الأخ ...
- فلسطين بين إدارة الأزمة وحرب الرواية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم مالك - رؤيا