أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قيس مجيد المولى - ضاع أبتر بين البتران














المزيد.....

ضاع أبتر بين البتران


قيس مجيد المولى

الحوار المتمدن-العدد: 2746 - 2009 / 8 / 22 - 04:50
المحور: الادب والفن
    


كان يكفيني جليسي في الطائرة أن لا أُدقق بوجوه الآخرين فقد تعارف بي حال جلوسي مقدماً لنفسهِ مباركتهُ لها كونهُ سيجد بي على حد قوله أنيساً لأن لديه أحاديثَ يريدُ أن يتحدث بها وهو مشتاقٌ للكلام ويكاد يختنق وبادرني على الفور وقبل إقلاع الطائرة من أنه كان بحاراً على ظهر سفينةٍ عراقيةٍ ورست في العام 1986 في أحد موانئ البحر الأبيض المتوسط حيث قرر ترك السفينة وتسليم نفسه للسلطات المالطية طالبا حق اللجوء الإنساني وبما أنه يمهلك مهارات بحريةٍ فقد عمل على الفور في إحدى شركات الملاحة مشرفاً على الماكنات الضخمة التي تسير هذه الأجساد العملاقة وكعادة الأغلبية من المهاجرين فقد أحب إحدى المالطيات وتزوجها وأضاف لي والطائرة لم تقلع بعد بأنه يشكو حبها وخروجها اليومي إلى البحر ومداعباتها للبحر أكثر من مداعباتها أطفالها بل ونومها مدفونة في رماله وشكى لي ذهابها لأصدقاءٍ لها وانتبهت إليه هذه المرة بعد أن تغير أسلوبه في طرح موضوعاته وبدا يتلفت وراءه كي لايسمعه أحد .. ولكي أشجعهُ وأبين له اهتمامي بقصته تلك قلت له بأن لكل مجتمع من المجتمعات خصوصيته وإذا التقى مجتمعان متضادان فأن الغلبةَ ستكون لمن يستطيع أن يقدم المثال الأفضل على صحة معارفه وقيمه وإنسانيته إزاء أي نقيض .. قاطعني وقال : لكني قدمت لها المال والاحترام وإلى الآن تذهب إلى البحر وتزور الأصدقاء، أدركت أن المسافة مابين المجتمعات لن أستطيع تقليصها في ذهنه من مجتمع يحافظُ على أرثٍ قد يكون عفى عليه الدهر بل عليه أكل الدهرُ وشرِب وبين مجتمعٍ يجد في أي ممارسةٍ شكلاً من أشكال الحرية والتحرر من القيود ، وبشئ من التودد قلت له : إذهب معها إلى البحر وأدفن جسدك في رماله كما تفعل هي وستشفى من ألآمك . قال لي مشكلة أخرى قلت : أسردها وسأستمع كلياً إليك فقد طويت الكتاب الذي كان مفتوحاً في يدي ولم أجد بعد نفعاً من قراءتهِ بعد أن تيقنت أن لا مجال للهروب .. استأذنتهُ قليلاً بعد أن وضعَت أمامنا أطباق الغذاء، قال لي ليس لي صبرا كي أنتظر دعني أتكلم ، تصور كيف سأنزل في مطار البصرة ... سألتهُ وما الضير. قالَ : إن جوازي أجنبي وأسمي هناك في مالطا وفي الجواز (ثيودورو مانوليس ) بعد أن كان اسمي (علوان عباس جفيت ) وطفرت من فمي وقلت له للتندر وللفكاهة (وينك أو وين زرابك ياعلوان ) هو الأخر ضحك وقبلني وقال يمكن أنت إبن عمي فقلت له بصفة المثل أم بالتشابه وقد أثار حماستي وقلت له إبن وطنك والأوطان أقرب من الأب والأم والنسب والانتساب فالأوطان شئ جمعي يلخص وجودنا فرادا وكيانات وبدأت فلسفتي عليه في معنى الأوطان والموت في الغربة وأوجزت له أحاديثاً عن السياب والبياتي والجواهري وسعدي ومعاناة المئات من الأدباء والمثقفين ومعاناة هذا الشعب بأكمله مشفوعا بتاريخ الإحتلالات ، ولم أجد ما ذكرت قد أثر به قيد أنملة لأنه يقاطعني بين الحين والحين بمفردة ( صدق- أ كو هيج ) قال في المطار أي مطار البصرة سأعطي رشوة للشرطي الذي سيختم جوازي وسأتصل عند هبوطنا في البحرين بابن أخي (شاب سبع ) ويعمل ( مع الجماعة )كان وجههُ أصفراً وألان كالتفاحة أرسلوا لي صورَه إلى مالطا عبر الإنترنيت ، عندما رُفِعَ الطعام سقطت حبيبات من الرز المحمر على بنطاله وراح ينكتها نكتاً بيديه ، تأملت بنطاله الجينز وكان ماركة سبنسر وكذلك حذائه وبدأت أتطلع فيه (تي شيرته ذو علامة الغولف _ كاسكيت غطاء رأسه سواره الفضي وقلادته ،) وأنا أتناول الشاي بعد نظرةٍ فاحصةٍ قلت له مبتسماً : كيف الحال ياثيودورو مانوليس شكلاً وياعلوانَ مضموناً ، تصور ياأخي لا أعلم كيف هي البصرة الآن أبنيتها شوارعها ناسها ، لكن أكيد .أكيد أن الناس هناك لا زالوا طيبين ، نخيلها كم بقي منه ، وهل لازالت ساحة أم البروم ؟ ولكي أداري حرقته بغير المتوقع سألتهُ :هل توفى شرهان كاطع؟ قال لي والدي الله يرحمه كان يجلب لنا كاسيتات ريفية من محل تسجيلاته ، ووجدتها فرصة أن أساله عن من يتذكر من أصحاب الفكر والأدب في مدينة المدن وخاصرة العراق الدافئة فذكر لي من ذكر ولكنه رد عليَ: أخي لقد تركت البصرة منذ أكثر من عشرين عاماً ويقولون العالم يتغير لكن البصرة لن تتغير ، هبطنا المنامةَ ليلاً في مطارها الذي أتقصده في جميع رحلاتي ولابد أن أمر به . استأذنني ثيودورو مانوليس وذهبَ الى w.c وجلست في إحدى كافيتريات المطار أتناول القهوةَ وبعد برهة جاء رجل وقف فوق راسي مرتدياً دشداشةً بيضاء وعقالاً وينتعلُ خفاً وسألني (ها .. إشلوني هَسه ) لم أصدق هذا ثيودورو وأعاد عليَ مقولتي : الأوطان لا تُبدل ، قال تصور هذه الفكرة أتت في بالي وأنا في مالطا واشتريت هذه الحاجيات من أحد المحال القديمة في دمشق وحين سأنزل في مطار البصرة سينطبق عليَ المثل (ضاع أبتر بين البتران )
إتصل بإبن أخيه الذي مع الجماعة وأطمأن ساعتها وطلب لنفسه قهوة تركية ودار رأسه حين نظر إلى ساعته وقال الآن هي بالبحر ، استأذنتهُ حين نودي على ركاب الطائرة المتجهة إلى الدوحة وقلت في نفسي حتى الثرثرة أحياناً حاجات إنسانية

[email protected]
شاعر عراقي – مقيم في قطر .



#قيس_مجيد_المولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنتقال الحتمي من القديم للجديد
- أدونيس والتوهج الجنسي
- التعبير عن متناقضين
- نتائج أولية تجاه إنكار العالم والحياة
- الفكر اللاهوتي
- الموقف الضدي الذي يبنى على السببية
- فاليري بريسوف
- قرع الأجراس .. لطرد الأرواح الشريرة أم إثارة إنتباه الرب
- الأدب الروسي
- فرويد ..وأخطار النشوء الأول في اللامعقولية المعاصرة
- هيجل .. . بلوغ مستوى الضرورة العميقة
- ماركس وأنجلز .. والتضمين الباطني لنظرية الأدب


المزيد.....




- “مركز اللغة الفرنسية يوجد في حوض نهر الكونغو” تصريح ماكرون ي ...
- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - قيس مجيد المولى - ضاع أبتر بين البتران