أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهجت عباس - نظرة إلى الوراء - كْلِيمَنس فون بْرَنْتانو (1778 - 1842)














المزيد.....

نظرة إلى الوراء - كْلِيمَنس فون بْرَنْتانو (1778 - 1842)


بهجت عباس

الحوار المتمدن-العدد: 2730 - 2009 / 8 / 6 - 07:52
المحور: الادب والفن
    


( اِبن مهاجر إيطالي. درس في هاله ويينا وانتقل بعد دراسته إلى هايدلبرغ وبرلين.
عمل مع زوج أخته آخيم فون آرنيم في ( صحائف المعتكفين أو النسّاك Zeitungen der Einsiedler ) وجمعا أشعاراً قديمة وحديثة بأسلوب غناء شعبي، كما وكتب قصصاً شعبية ضمّـنها أشعاراً جميلة. زامل غوته وشليغل وفيشته وغيرهم. وقضى الربع الأخير من عمره في سفر متواصل حتى وفاته.
يُعتبر بْـرَنتـانـو ممثل مدرسة الشباب الرومانسيّـة كأهم كاتب رومانسي ذلك الحين ).

سكنتُ بين أناس كثيرين كثيرين ،
رأيتهم موتى كلَّـهم وواقفيـن بسكـون ،
تكلّمـوا كثيراً عن المسرّة العظمى في الحياة ،
وأحبّـوا أن يدوروا في أصغـر دائـرة ؛
لذا كان مجيئي من قبلُ فراقـاً أبـديّـاً ،
وكلاّ رأيتُ مـرّةً واحـدةً لا غيـرَ ،
لأنّي لم أرتبط قطّ ؛ قدرٌ هـاربٌ
قادني بوحشيّـة بعيـداً ، مثلما
اشتقتُ إلى العـودة ثانيـةً!

وقد ضغطتُ على يدي مصافحاً بعضَهم ،
الذي كان ينظر إلى خطـوتي المقتـربة بلطف ،
كلّ الأكاليـل التي جمعتُـها كانت لديَّ ،
وإذ لم تكـنْ زهرة ، لم يكـنْ ربيـع هنـاك ،
وفي هروبي زيّـنتُ براءتي بهـا ،
سائبـةً كانت قـربَ طريـقي ؛
ولكنْ دومـاً ، دومـاً دفعتُ نفسي لأسرعَ مبتعـداً ،
لم أستطع قطّ أنْ أشاركَ فرحي في عملـي !

كلّ منظر طبيعيٍّ حولي كان قاحلاً ومـوحشاً ،
لا فجـرَ ، لا شُعـاعَ مساءٍ ذهبيّـاً ،
لا ريـحَ باردةً هبّـتْ على رؤوس الأشجار الداكنة ،
لم يُحـيِّـني غـرّيـد في الجنينـة ،
حتى ولا رنينَ لمزمـار الرّاعـي من الوادي ،
بَـدَت الدّنيـا مُتجمِّـدةً لنـاظـريَّ ،
سمعتُ فقط من الخرير الوحشيِّ للجدول
طقطقاتِ الأجنحـة لطيراني الذاتيّ مُجلجِـلةً .

ولإدراكِ كُـنْـهِ قـرارة نفسي فقط ،
أرسلتُ النظرةَ هـابطةً في قلبي بقـوّة العقـل ،
ولكنْ هنا أيضاً لم يستطع القلبُ أنْ يجدَ راحتَـه الذاتيّـة ،
فرجع جَـزوعـاً دوماً خـارجَ الدنـيا ثانيـةً ؛
فرأى الحيـاة تخـتـفي ، كحُـلمٍ ، إلى أسفلَ ،
قرأ المصيـرَ الأزلـيَّ في النّـجـوم ،
ومن حَـواليَّ الأصـواتُ المُثـَلَّـجةُ قالت:
" إنَّ قلبَـكَ ، سيَـقـنَـطُ من الإبتهاج قريبـاً !"

لمْ أرَهـا، المَسَـرّاتِ الكبرى هذه
من فيض الدّنيـا ؛ تبدو تافهـةً لـي ،
كان عليَّ أن أنحـدرَ بجنـاح سريع بعيداً عنـها .
مقمـوعاً من حـزن مجهـول ،
لم أستطع أبداً قطـفَ الثّـمـر والمَسـرّة ،
وحَسَبتُ بصمتٍ عددَ ضـرباتِ جنـاحي ،
مجـروراً بجَيـَشـان قويٍّ غير ِ ملمـوسٍ أبـديٍّ
بعيـداً، إلى مسـافـة نائيـةٍ !

وهكذا الآنَ أيضـاً ! يجب أنْ أبوح حقّـاً ،
إنَّ أشيـاءً تُشبـه البشـرَ تظهـر حولـي ؛
إنني أسمعـها ، نعـم أراهـا حيّـةً
لا أستطيع أن أنكـرَ ؛
لكـنْ لا تـزال لـديَّ
مملـكـةُ الدنيـا هذه
غـريبـةً وجـوفـاءَ ،
إنَّ كلَّ دورانـها لا يكفـي
لإزالـة شكـوكـي ،
إذا كانت أو لم تكـنْ ،
تنطلق بسرعـة واهتيـاج ،
إذا كانت مثـلُ هذه الدنيـا
لهـا روحٌ تسكـن في جسدهـا !




#بهجت_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل للعنف جين ؟
- تقسيم الأرض - للشاعر الألماني فريدريش شيلر (1759 - 1805)
- رحلة حياة - للشاعر الألماني هاينريش هاينه (1797-1856)
- المرثية الثانية - راينر ماريا ريلكه (1875-1926)
- في نزهة - للشاعر الألماني إدوارد موريكه - ترجمة بهجت عباس
- في الغربة - هاينريش هاينه
- هل الليلة كالبارحة أم السّماء كالحة! تجربتي مع الجامعة المست ...
- كيف تفسِّر الجامعة المستنصرية الوثائق والنصوص؟
- أربعة أيام في بغداد
- خميرة تُديم السرطان ولكنّها قد تطيل العمر
- بؤس الكاتب العربي
- مرض القولون الكيسي
- من الأساطير القديمة ما يومئ - للشاعر الألماني هاينريش هاينه
- إلى الخريف - وليم بْلَيْكْ
- تسيلان وهايْدَغَرْ - قصة وقصيدة تودناوْبَرْغ
- أوباما والعرب
- قصيدتان - غوته
- أربع قصائد من رواية (سنوات تدريب فيلهلم مايستر) لغوته
- قبلاي خان - للشاعر الإنكليزي ساموئيل تايلور كولريج (1772-183 ...
- تتمشّى في جمال - لورد بايرون


المزيد.....




- مهرجان التراث الإسلامي بكالغاري.. احتفاء بالتنوع وردّ حضاري ...
- أسرة أحمد السقا تكشف حقيقة زواجه الجديد
- الدفاع الروسية تعلق على فيديو زيلينسكي المزيف باقتباس من فيل ...
- حملة المليون كتاب.. لبنان يتمسك بذاكرته في مواجهة التدمير ال ...
- نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى
- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...
- هل يعود نصب بوشكين إلى موقعه التاريخي في موسكو؟
- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...
- من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بهجت عباس - نظرة إلى الوراء - كْلِيمَنس فون بْرَنْتانو (1778 - 1842)