أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام خماط - اثر الطائفية على العلاقة بين الدولة والمواطن














المزيد.....

اثر الطائفية على العلاقة بين الدولة والمواطن


سلام خماط

الحوار المتمدن-العدد: 2701 - 2009 / 7 / 8 - 08:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فرضت الطائفية على العراقيين كصيغة لنظامهم الجديد بعد سقوط الدكتاتور وأصبحت تشكل قاعدة للعلاقة بين الدولة والمواطن مما أدى إلى انفجارات متتالية تهز البلد بين الحين والآخر حتى أصبحت الانقسامات الطائفية أشبه بالقانون الذي يحكم العراق اليوم ,وقد تساءل الكثير من الذين التقيتهم ,هل سيبقى العراق أسير الطائفية التي ترتد به إلى عصبيات عشائرية وعائلية ؟ وإذا كان النظام الطائفي المسبب الرئيسي لماسي العراقيين فهل بالمكان البحث عن وسائل تجاوزه نحو نظام يشعر فيه المواطن بأنه صاحب مستقبل مستقر ؟ والجواب على ذلك هو أن وقائع التاريخ تشير إلى ما يشبه الجزم بان النظام الطائفي سيكرر انفجاراته في فترات زمنية غير محددة نتيجة لاحتدام تناقضاته وعجزه عن حلها سلميا , وهذا يعني في النهاية انه لا يصلح ان يكون نظاما للمستقبل , وان البديل الأمثل هو النظام الديمقراطي القادر على إدخال البلدان في مدار التطور والتقدم ,فالديمقراطية وحدها تستطيع ان تعيد للإنسان حريته وحقه في المواطنة .
وإذا رجعنا إلى أصل المشكلة الطائفية فإننا سوف نجد أن الأديان جميعا شهدت انقسامات تكونت في إطار الصراعات الاجتماعية والسياسية وخصوصا في قضية الصراع على السلطة , فالطوائف والمذاهب تحمل معتقدات تنظر كل واحدة بموجبها على أنها تمتلك الحقيقة المطلقة دون سواها وعلى هذا الأساس قامت نظرية وحدة الدين والدولة التي نادى بها الكثير من أعلام الفكر وخاصة الذين يطلقون عبارة (الإسلام دين ودولة )أو نظرية الحق الإلهي التي تمنح الإنسان سلطة الله على الأرض ,هذه السلطة التي لم تستند إلى القيم التي نادى بها الأنبياء لاسيما التسامح والحرية ,لقد مارس الإنسان استنادا لهذه السلطة أبشع أنواع القهر والاستبداد من خلال المذابح التي تعرض لها المدنيون والحروب التي اتسمت بالوحشية والهمجية والتي راح ضحيتها مئات الألوف من البشر ومن يطلع على التاريخ سوف يتأكد من ذلك,لقد عملت السلطة الدينية على تسويغ قرارات السلطة السياسية واعطتها الشرعية بالتراضي والمحاصصة أحيانا وبالإكراه أحيانا أخرى .
لقد نجم عن الطوائف تنظيمات طائفية حددت على أساسها هوية المجموعات وولائها وأسست لها القوانين واعتمدت لنفسها طقوس وشعائر ما انزل الله بها من سلطان كي تمييزها عن باقي الطوائف الأخرى , وكانت الخطوة الأخطر في هذا المضمار هو قيامها بتأسيس أحزاب خاصة بها دخلت من خلالها معترك العملية السياسية وأصبحت في ظل النظام الديمقراطي الجديد الذي يبيح للجميع المشاركة أصبحت هذه الأحزاب ماسكة للسلطة ,بينما لا تبيح بعض الدول العريقة في الديمقراطية ومنها على سبيل المثال لا الحصر إجازة هكذا أحزاب دستوريا كالهند وبريطانيا.
لقد أثبتت التجارب فشل النظام الطائفي في إقامة دولة حديثة والسبب في ذلك يرجع إلى أن سيادة الدولة وحرية الفرد لا تنسجم مع الولاء للطائفة , من هنا تكون الدعوة إلى أن يتحول العراقيون بكل أديانهم ومذاهبهم وقومياتهم إلى مواطنين عراقيين قبل كل شيء ,لان النظام الطائفي لا يحقق وحدة المجتمع والدولة وإنما الديمقراطية الحقيقية هي وحدها من تحقق ذاك لأنها تتجاوز العصبيات الطائفية وتستطيع ان تحافظ على التنوع والتعدد والخصوصيات في إطار الحرية والقانون الذي يحفظ حقوق الجميع دون استثناء .
ماذا جنينا من الطائفية غير المحاصصة التي جلبت لنا الانقسام والتشرذم في كل مرافق الحياة ,فساد وسرقات وشهادات المزورة , وزراء سراق وقتلة ورتب في الجيش والشرطة لا تقرا ولا تكتب , مدراء لا يصلحون ان يكونوا موظفو استعلامات و... و...و... ومأساة لها بداية وليس لها نهاية .
كيف نستطيع ان ننهي هذه الكارثة التي يمر بها العراق اليوم إذا لم تكن لدينا الشجاعة في نقد الفكر السائد والموروث من عادات وأعراف وأساطير ,هذه الموروثات التي تشد المجتمع إلى الوراء بسبب سلطتها التي تكون في أحيان كثيرة أقوى من كل القوانين , والجواب على ذلك يكون من خلال قراءة عقلانية متنورة لكل تاريخنا وموروثاتنا وأعرافنا البالية.

سلام خماط



#سلام_خماط (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتحاد الأدباء والكتاب بين تعطيل الانتخابات والانتساب الزائف
- من يقف وراء التفجيرات الأخيرة
- كلمات في حسين الهلالي
- ديمقراطية الإعلام في دولة فاسدة
- كي لا تطل الدكتاتورية برأسها من جديد
- اثر مؤتمر لندن في اعمار البنى التحتية
- الإرهاب بين عنف الدكتاتورية وعنف إذنابها
- تداعيات الأزمة المالية على شبكة الإعلام العراقي
- فوز للثقافة العراقية
- سقوط الصنم في الذاكرة العراقية
- تعثر التجربة الديمقراطية
- الإعلام والسجالات الديمقراطية
- جذور الفساد وسبل معالجته
- حرية الإعلام هي الأساس لكل مجتمع ديمقراطي متطور
- اثر انتخابات مجالس المحافظات في الانتخابات
- أين الحكام العرب من جرائم الصهاينة في غزة
- الدستور ليس نصا مقدسا
- صفة المثقف الحر
- القرار الاخير
- شعار العلمانية


المزيد.....




- دويّ انفجارين صوتيين ناتجين عن نيزك يُثيران الذعر في شمال شر ...
- ترامب يعلن تعيين توم باراك مبعوثًا رئاسيًا خاصًا لسوريا والع ...
- لبنان وإسرائيل: هل يُعرقل التصعيد العسكري فرص نجاح المفاوضات ...
- الخوف من الكلاب نموذجا.. لماذا يفشل علم النفس -الغربي- في فل ...
- -محرقة سياسية-.. من يجرؤ في طهران على إعلان التفاهم مع واشنط ...
- -شبكات-.. سيطرة إسرائيل على قلعة الشقيف وسباق لإبطاء الشيخوخ ...
- بين التعلم والغش.. كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي بذكاء في الدر ...
- أوكرانيا تستهدف منشآت نفطية روسية.. واتهامات متبادلة عقب هجو ...
- إيران تقول إنها لا تثق بـ-وعود وضمانات- الولايات المتحدة
- لبنان: هل تغيّرت أهمية قلعة الشقيف الاستراتيجية؟


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلام خماط - اثر الطائفية على العلاقة بين الدولة والمواطن