أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شاكر النابلسي - لماذا رحَّبت وفرحت إسرائيل بنجاح نجاد ؟















المزيد.....

لماذا رحَّبت وفرحت إسرائيل بنجاح نجاد ؟


شاكر النابلسي

الحوار المتمدن-العدد: 2688 - 2009 / 6 / 25 - 10:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


-1-

يعتقد بعضهم في العالم العربي والإسلامي أن أحمدي نجاد هو أكبر عدو لإسرائيل في المنطقة. وأن هجومه الإنفعالي الخطابي من حين لآخر على إسرائيل، هو بمثابة تمهيد للقضاء على الدولة الصهيونية في تل أبيب. فمن خلال مطالباته المتكررة بمحو إسرائيل من خارطة العالم، كما كان ينادي أحمد الشقيري (1908-1980) - مؤسس "منظمة التحرير الفلسطينية" في 1964، وأول رئيس للجنتها التنفيذية - وضرورة إلقاء إسرائيل في البحر. ولكن نجاد لم يتعظ من دعوة الشقيري وصداها في العالم. ويبدو أنه لم يقرأ تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي إلا لماماً. ولو قرأ هذا التاريخ بإمعان وتفهم لعلم وأدرك، أن مثل هذه الدعوات المجانية الرومانسية لا تزيد إسرائيل إلا قوة، وتُقدم لها الدعاية الإعلامية والسياسية الضرورية في أوساط صناعة القرار في أوروبا وأمريكا. وهو ما تمَّ بالضبط. فبعد دعوة الشقيري قامت حرب الأيام الستة 1967، وتلقَّت إسرائيل من الدعم المادي والعسكري ما لم تكن تحلم به، من أوروبا وأمريكا، خوفاً من أن يقوم الفلسطينيون بإلقائها في البحر، كما كان ينادي الشقيري!

-2-

واليوم يكمل نجاد ما بدأه الشقيري.

فمرة ينادي نجاد، بضرورة محو إسرائيل من خارطة العالم.

ومرة ينكر نجاد، وجود المحرقة والهولوكوست.

ومرة يتحدى إسرائيل بتسليحه وتمويله للمليشيات الدينية كـ "حزب الله"، وحركة "حماس"، والمليشيات الدينية الإرهابية في العراق واليمن.

ومرة يغيظ إسرائيل، بتثوير حزب البعث الحاكم في سوريا (لاحظوا أن في سوريا ديكتاتورية حزبية، وفي إيران ديكتاتورية دينية "ولاية الفقيه"، وهي شأنها شأن الحزب الشيوعي الحاكم في الاتحاد السوفيتي سابقاً).

ومرة يعلن نجاد، عن إطلاق صواريخ الشهاب والعقاب والكباب، التي يصل مداها إلى أكثر من ألف كم؛ أي إلى إسرائيل!

وكل هذه التهديدات تصبُّ في مصلحة إسرائيل، كما كانت تهديدات الشقيري، وبعد ذلك عبد الناصر وأحمد سعيد، والتي نتج عنها نصر إسرائيل الأعظم في حرب 1967 ، وضياع ما تبقى من فلسطين، واحتلال سيناء والجولان. ولو أرادت إسرائيل احتلال كامل العالم العربي في ذلك الوقت لتحقق لها ذلك، بما كانت تملكه من رصيد عاطفي ومتضامن معها لدى الرأي العام العالمي، نتيجة لتهديدات الشقيري وعبد الناصر، التي كانت بمثابة صك الضعف والخوف و(المسكنة) لدى إسرائيل في الرأي العام العالمي، والتي نالت إسرائيل بموجبه كل هذا الدعم الذي أمكنها من انتصار 1967.

-3-

إذن، فإسرائيل تتمنى أن يحذو باقي العرب "الممانعين" حذو "العم نجاد"، ويستضعفونها، لكي تبقى في خوف دائم من جيرانها ومحيطها. ولكي تتمكن من تلقّي المزيد من المعونات المالية، والدعم العسكري الأمريكي على وجه الخصوص. فإسرائيل لا تعيش إلا في أجواء التهديد والخوف. أما السلام فضرره عليها كبيراً. وهو كالدواء المرِّ الذي تفضِّل ألا تأخذه، وأن تظلَّ في ألم خوفها الدائم.

فالقول، إن إسرائيل أقوى دولة في الشرق الأوسط، لا يناسبها.

والقول، أن جيش الدفاع الإسرائيلي جيش قوي لا يُقهر، يضرُّ بمصالحها.

والقول، أن التكنولوجيا والعلوم في إسرائيل تتقدم، بينما ينام العالم العربي في العسل هانئاً، يُحفِّز العالم على محاسبتها حساباً عسيراً.

-4-

كتب بن كاسبيت، المحلل الإسرائيلي البارز، المعروف بعلاقاته الوطيدة مع المستويين السياسي والأمني في الدولة العبرية، في صحيفة (يديعوت أحرنوت) في 13/6/2009، على الصفحة الأولى، وبالبنط العريض يقول، أنّ مصدراً سياسياً إسرائيلياً، لم يفصح النقاب عن اسمه، صرَّح بأنّ الدولة العبرية تفضِّل أن يتمَّ انتخاب الرئيس الحالي، محمود أحمدي نجاد، مرة ثانية، زاعماً أنّه، أي نجاد، خدم المصالح الإعلامية لإسرائيل بتصريحاته المتطرفة، ودعوته للقضاء على إسرائيل، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي إلى العمل من أجل إحباط وإفشال البرنامج النووي الإيراني. وقالت الصحيفة أن مصدراً إسرائيلياً رفيعاً، يعمل في قسم الإعلام في وزارة الخارجية الإسرائيلية أكد للصحيفة، أنّ نجاد قدّم من حيث لا يدري أكبر مساعدة للدولة العبرية، وتمكَّن عبر تصريحاته ضد الدولة العبرية، من دفع الأسرة الدولية إلى العمل بإصرار على إفشال البرنامج النووي الإيراني، زاعماً أنّ نجاد هو أبرع وسيلة مارستها إسرائيل في مجال الدعاية في العالم.

-5-

وإسرائيل تتفهم الوضع في إيران الآن على الوجه التالي:

يُعتبر الرئيس الإيراني نجاد، دمية بيد الحكام الحقيقيين، وهم رجال الدين برئاسة علي خامنئي. وهناك تقدم في المشروع النووي، وما زال، من دون صلة بهوية الرئيس ومواقفه. لذلك، من الأفضل لإسرائيل، أن يكون الناطق الأبرز لإيران (وهو نجاد) متنكراً للمحرقة النازية، ومهدداً بإزالة إسرائيل، لان ذلك يُسهِّل على إسرائيل حشد التأييد العالمي للضغط على إيران.

وفي صحيفة "هآرتس"، قال البروفيسور منشاري في 14/6/2009: "في الدولة العبرية يرون في انتصار أحمدي نجاد ميزة، في إطار الرغبة في تشديد العزلة السياسية والاقتصادية المفروضة من قبل الأسرة الدولية على إيران."

وقبل إلقاء نتنياهو خطابه في جامعة بار إيلان، رداً على خطاب أوباما في جامعة القاهرة، كتب منشاري يقول: إن نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية، سقطت على رئيس الوزراء الإسرائيلي كثمرة ناضجة جداً، قبيل خطابه في بار إيلان، إذ أنّ نتنياهو سيشرح للعالم مدى خطورة التهديد النووي الإيراني ليس فقط على إسرائيل، وإنما على العالم بأسره. والعالم سيستمع إليه بانتباه كبير. ولو أنّ مير حسين موسوي فاز، لكان صعباً على نتنياهو إبراز الخطر النووي الإيراني.

-6-

وقال الإعلام الإسرائيلي على لسان المحلل السياسي سولي شهور، رئيس مركز عوزري للبحوث الإيرانية في جامعة حيفا، في جريدة (يديعوت أحرانوت، 11/6/2009) في مقاله "موسوي سيء لإسرائيل" قبل الانتخابات، تعليقاً على إمكانية نجاح نجاد، وسقوط الإصلاحي مير حسين موسوي:

"الكثير من الناس سيتنفسون الصعداء، إذا ما انتُخب موسوي غداً للرئاسة الإيرانية. إن انتخاب المرشح الإصلاحي محمد خاتمي في انتخابات الرئاسة في 1997، ومرة أخرى في 2001 ، أخرج إيران من العزلة التي كانت تعيشها، وفتح أمامها البوابات التي كانت مغلقة حتى ذلك الحين. وعملياً أطال حياة النظام الإسلامي. وفي واقع الأمر لعبت فترة رئاسة خاتمي بقدر كبير في تحييد العنصر المتفجر من الداخل، وطمس الانتقاد من الخارج. أما بعد انتخاب نجاد المتطرف في 2005، ولا سيما في أعقاب تصريحاته اللاذعة، ضد دولة إسرائيل، ووقوفه على رأس ناكري الكارثة، بدأ العالم الغربي يرى في إيران مثلما أراد قادة إسرائيل أن يروا فيها. أما نجاح موسوي، فسيدفع إدارة أوباما وقادة الدول الأوروبية، إلى أن يكونوا أكثر انفتاحاً وإنصاتاً، وأقل انتقاداً لإيران.

ولعل هذا ما يفسر حرص 25 ألف يهودي/إيراني، في إيران، على انتخاب نجاد.



#شاكر_النابلسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل أصبحت أمريكا الدولة الإسلامية الخامسة والأربعين؟
- ما حال الإسلام لو لم تظهر السلفية الجهادية؟
- فلسطين بين فكي الأصولية الإسلامية واليهودية
- هؤلاء القراصنة: نظرة مغايرة
- قمة العشرين.. هل هي نظام عالمي جديد؟
- تركيا: نافذة أوباما على العالم الإسلامي
- التحالف الإيراني – الإسرائيلي الخفي
- قطوف الديمقراطية العراقية الدانية
- الدولة العربية الحديثة وحاجتها الماسة إلى الدين
- العراق: من ديكتاتورية البعث إلى ديكتاتورية الطوائف
- أزمة التيار الديني في التركيز على القشور وإهمال اللُبَاب
- من هو المثقف الليبرالي وما هي مهمته؟
- العراق بين الإحلال الأمريكي والاحتلال الإيراني
- سيطرة ثقافة الحرب والخوف من السلام
- اضاءات فكرية لدواخل الخطاب السياسي الديني
- ما هي أسباب بروز -الإسلام السياسي- بهذه القوة؟
- الانتخابات العراقية.. درس آخر في التطبيق الديمقراطي
- ذهب بوش.. فهل ستقلُّ كراهيتنا لأمريكا؟
- علاقة -الناصرية- و-البعث- و-القوميين العرب- بالإسلام والدولة
- هل سيكون لحمائم -حماس- دور في إقرار السلام ؟


المزيد.....




- مقر قيادة خاتم الأنبياء المركزي: الجمهورية الإسلامية الإيران ...
- مقر قيادة خاتم الأنبياء المركزي: نعتبر تحركات ووجود الطائرا ...
- عراقجي: لن ننسى ولن نغفر استشهاد سيد شهداء الثورة الإسلامية ...
- كواليس توبيخ ترامب لنتنياهو: -الجميع سئم منك حتى اليهود-
- أدلة تاريخية وأركيولوجية: هل وصل المسلمون إلى أمريكا قبل كول ...
- ساويرس يزور المسجد الأموي بدمشق ويوجه رسالة عن سوريا الجديدة ...
- -تسنيم-: مسلحون يفتحون نيران أسلحتهم قرب المسجد الكبير في سر ...
- -كل اليهود سئموا منك-.. مكالمة هاتفية حادة بين ترمب ونتنياهو ...
- مصدر مقرب من فريق التفاوض الايراني: الجمهورية الإسلامية لن ت ...
- سوريا.. تأجيل محاكمة مفتي الجمهورية السابق بعد توجيه تهم ثقي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شاكر النابلسي - لماذا رحَّبت وفرحت إسرائيل بنجاح نجاد ؟