أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غالب الدعمي - منظومة العلاقات الانسانية وأثرها على نزاهة الانسان














المزيد.....

منظومة العلاقات الانسانية وأثرها على نزاهة الانسان


غالب الدعمي

الحوار المتمدن-العدد: 2660 - 2009 / 5 / 28 - 08:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتسم افراد الشعب العراقي بمنظومة من العلاقات الاجتماعية فريدة من نوعها متأثرون بالبنية التكوينية للعشائر، فالقبيلة تنقسم في أدنى تقدير الى ثلاث عشائر والعشيرة تنقسم الى افخاذ ومن ثم الى عوائل وأسر ، وكذلك هناك اقرباء الزوجة واخوال الام والاب والجد والعم وازواج الاخوات والبنات وغيرها في منظومة معقدة يتوجب احترامها من ابنائها، وبعكسه يعتبر الفرد الذي لايحترم هذه المنظومة المعقدة شخصاٌ منبوذاٌ وغير محترم في المجتمع، وعلى سبيل المثال ذات مرة حضرنا مجلس فاتحة على روح احد ابناء هذه المنظومة وصادف ان تاخرنا لتناول العشاء في منزله الفخم جدا وتوزعنا على الارائك في احدى الصالات وكنا موضع اهتمام الضيف شخصيا وتم توزيع وجبة الطعام التي كانت عبارة عن ( لفة كص ) موضوعة في صحن صغير( مسلفن) نظر الضيوف بعضهم الى االبعض الاخر، ثم مسحوا ايديهم ببعضها البعض وقالوا رحم الله من اعاد قراءة الفاتحة . فقال الرجل رجاءاٌ اكملوا عشاءكم ، فردوا عليه الضيوف لقد شبعنا ، ومن ذلك اليوم يطلق اهلنا على هذا الرجل ( شيخ ابو الكص ) وهو غير مرحب به في أي مجلس لانه خالف السنن العشائرية ، ومن هذا المثل البسيط يمكن لنا ان نعرف تأثير تلك العلاقات على الافراد ومنهم الموظفين الذين يعملون في جهات رقابية مثل هيئة النزاهة مثلا وخاصة دائرة ( التحقيقات ) و( دائرة التعليم والعلاقات العامة ) فالدائرة الاولى مختصة بالتحقيقات الابتدائية المتعلقة بملفات الفساد وهم عموما يحيطون بمعلومات مهمة جدا عن التحقيقات وسير التحقيق وجوانب اخرى وعادة مايكونوا حقوقيين وبعضهم عمل بالمحامات لفترة اهلته ان يرتبط بعلاقات مختلفة ومتنوعة مع اقرانه واخرين، ونفسهم ينتمون لاسر وعوائل ولربما عشائر وبعضهم لعلة يحتل منصبا أجتماعياٌ وفق التقسيم العشائري المذكور والذي يفرض عليه نوعاٌ من التعامل وكذلك ماينطبق على دائرة العلاقات العامة بأعتبار ان موضفيها عادة هم اعلاميون او صحفيون ويرتبطون بعلاقات مهمة ومتشعبة مع عشرات من اقرانهم كما ان السكن والعلاقات الاخرى الناتجة عنه تفرض على الموظف ضغطا اخر وبين هذه التجاذبات وهذه المعادلة ليس من السهل ان نستثني احداٌ منها ابتداٌ من رئيس الهيئة والذي من المؤكد يرتبط بعلاقات وزمالات دراسية وقضائية وهناك اقرباء واعمام واخوال وضغوط اخرى من المسؤولين قد لايشعر بها الموظف البسيط لكنها تلقي بظلالها على بعض الموظفين بدرجات مختلفة حسب نوع المركز الاجتماعي والوظيفي ومستوى العلاقات الاجتماعية ، فليس من المعقول وانت تساهم في ادارة خطاب اعلامي وتمارس دور رجل علاقات يفترض أن يتميز بالكياسة واللباقة والصدق وتسعى في الوقت ذاته ان تحافظ على معايير النزاهة التي وقعتها ضمن ضوابط السلوك وغيرها من اللوائح التي يواجهك بها موظف القسم الاداري ، وقد تكون هناك عوامل اوجدتك في هذه المنظومة الاجتماعية لا سلطة لك عليها ،مثلما ليس لك سلطة في تحديد جنسك، فهل من سبيل للتوفيق بين هذه التجاذبات دون ان نترك اثرا اوفعلا يسألك عنه الضمير قبل القانون؟فماذا تقول لرجل من هذه المنظومة جاءك في حاجة لتعين ابنه ( معلما ) وحين تسأله عن تحصيله الدراسي يقول لك انه راسب في الخامس تجارة ؟ وماذا تقول لأمرأة جاءتك للتوسط من اجل انقاذ ابنتها مغرر بها زورت شهادة وجاءت تستنجد بك لأنقاذها من المادة ( 289، 298 ) ؟ وماذا تفعل حين تعلم أن صديقك الحميم والذي يعمل معك لايملك شهادة تؤهله لشغل هذا النصب وفقاٌ للقوانين النافذه ؟وماذا تفعل وماذا تفعل ، هل تقول لهم انا (ابو جاسم) ابشروا وتذهب في الصباح الباكر الى مدير التحقيات بصحبة خروف (نطاح) من اجل غلق القضية (289) وهل تذهب لمدير التربية لتعين قريبك معلما او مفتشاٌ وهو لم يكمل الخامس الاعدادي، وامامنا حلولاٌ كثيرٌة منها التسويف والمماطلة كأن تقول لصحاب الواسطة طيب وابشر وعلى قول هذه النظومة ( تسرحه بالقنافذ ) او تذهب الى المختصين وتطلب منهم مساعدة المعني وقد تسجل ضدك انك تدافع عن المزورين او انك تتكلم بصراحة منقطة النظير مع كلام واضح وشفاف وهادئ من ان الامر خارج عن السيطرة وهناك جهات مختصة بالتحقيق وليس لنا علاقة بالامر وقد نكون امام امرين ( احلاهما مر ) وقد لا اخفيكم سرا ان قلت لكم اني الان اشعر ان الشيخ (ابو الكص) هو اكثر شجاعة حينما فعل فعلته الشنيعة تلك بأن قدم لنا (لفة كص) ونحن كنا نتظر (رؤس الخرفان مرصوفة على صواني الطبيخ ) وسنكون ايضا اكثر شجاعة لو وقفنا بقوةٌ امام حالات الفساد بقلب ميت خال من العاطفة بغض النظر عن العلاقات الاجتماعية التي سنفقدها جراء ذلك ،والاكثر من هذا ان مقبلات سعادتي هي حينما اسمع ان فلان المزور قد قدم للقضاء ،واسرح كثيرا في خيال واسع حينما ان فاسداٌ قد قلمت أظافره، ولا أخفيكم سرا ان قلت لكم ان ليلة امس كانت بالنسبة لي من الليالي السعيدة وخالية من الكوابيس والاحلام المزعجة بعد ان سمعت من خلال وسائل الاعلام عن قبول استقالة وزير التجارة ؟





#غالب_الدعمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عماد العبادي في عيون رئيس الوزراء العراقي
- مؤيد البدري ، رعد حمودي ، فلاح حسن ، حسين سعيد ، احمد راضي
- وزارة التجارة اصبحت قضية رأي عام
- جني في المتحف البغدادي
- حسنا فعلت ياهيئة النزاهة
- المرأة الريفية في العراق
- هل للنزاهة سلطة على النفوس
- لماذا يسرق المدراء
- .زواج ( المكوار )
- الى مجالس المحافظات.... أذكروا محاسن موتاكم
- ذمة رئيس الوزراء وذمة هيئة النزاهة
- عزيز فرمان الشيوعي الذي ابتز البعثين
- المناضل الشيوعي الدكتور عبد الحميد الفرج
- بين عناد مشرف وزرداري عاد تشودري
- قيم المجتمع تتحدى قيم النزاهة
- أول الغيث .....300 مزور
- السيد المدعو
- النزاهة بين الجنون والعقل
- بين طوريج وسامراءوالقنفذ والجري
- هل نحن لصوص وإرهابيون فعلا ؟


المزيد.....




- بلدة -لبنان- في أمريكا.. كيف تبدو الحياة في مركزالولايات الم ...
- تحاكي أحداثًا شهدناها.. لعبة -أركيد- مستوحاة من الحرب الإيرا ...
- صور معدلة ودعوات للملاحقة القضائية: ترامب يشعل -تروث سوشيال- ...
- عشية المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.. غارات وإنذارات وتفجيرات ...
- -طلقة واحدة إصابة واحدة-: الجيش الأمريكي يتزود بأنظمة ذكاء ا ...
- كنزُ أم ممتلكات مسروقة؟ طفل يعثر على ثروة كبيرة في روضة بألم ...
- كيف مات جيفري إبستين.. انتحر أم قُتِل؟ تفاصيل جديدة
- استراتيجية الصمت التكتيكي .. هكذا غيّر الألماني فليك وجه برش ...
- بريطانيا: عاصفة سياسية تطالب ستارمر بالتنحي بعد النتائج الكا ...
- العوا يتحدث للجزيرة نت حول: وهم الحماية الأمريكية والردع الإ ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غالب الدعمي - منظومة العلاقات الانسانية وأثرها على نزاهة الانسان