|
|
-ساعة الحقيقة- في البيت الأبيض!
جواد البشيتي
الحوار المتمدن-العدد: 2651 - 2009 / 5 / 19 - 08:57
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ليس من لقاء يتمتَّع بأهمية سياسية تاريخية كاللقاء الذي سيشهده البيت الأبيض عمَّا قريب بين أوباما ونتنياهو. ولا شكَّ في أنَّ تلك الأهمية السياسية التاريخية لهذا اللقاء لن تكون بالنسبة إلى العلاقة غير العادية بين إسرائيل والولايات المتحدة فحسب، وإنَّما بالنسبة إلى العرب والفلسطينيين، وإلى غيرهم من دول وقوى في الشرق الأوسط، فـ "الحقيقة" هي خير تسمية ووصف لهذا اللقاء المرتقب.
وحتى لا نفهم نتائج اللقاء بما يدلُّ على إصابتنا بسوء فهم لا بدَّ من توضيح مسألة في منتهى الأهمية، فالميزان الذي ينبغي لنا أن نزن به تلك النتائج يجب أن يكون مختلفاً هذه المرَّة، ذلك لأنَّ اللقاء سيستمد كثيراً من أهميته السياسية التاريخية ليس من نتائجه بمعناها "الإيجابي"، أي ليس مِمَّا تمخَّض عنه من نتائج، وإنَّما من نتائجه بمعناها "السلبي"، أي مِمَّا لم يتمخَّض عنه من نتائج، فإذا غاب ذِكْر مبدأ "حل الدولتين"، مثلاً، عن التصريحات التي سيدلي بها أوباما أو نتنياهو، بعد انتهاء محادثاتهما، أو عن "بيان مشترَك" يُضمِّناه القضايا والأمور التي كانت مدار اتِّفاق بينهما، فإنَّ هذا الغياب في حدِّ ذاته يمكن ويجب أن يُفْهَم، وأن يُنْظَر إليه، على أنَّه نتيجة "سلبية" في منتهى الأهمية، فالرئيس أوباما على وجه الخصوص هو المعني الأوَّل بـ "النتائج الاختبارية" لهذا اللقاء.
ويكفي دليلاً على ذلك أنَّ "كبير المفاوضين الفلسطينيين" صائب عريقات قال (معبِّراً في الوقت نفسه عن تصوُّر عربي رسمي عام) إنَّ الرئيس أوباما هو الوحيد في العالم القادر على أن يفرض على إسرائيل "حلَّ الدولتين"، الذي يبدو نتنياهو حتى الآن رافضاً له من حيث المبدأ، فإنْ قبله فلن يقبله إلاَّ على مضض، أي من خلال فرض الرئيس أوباما على نتنياهو هذا القبول فرضاً.
وغني عن البيان أنَّ في قول عريقات هذا ما يؤكِّد أنَّ الفلسطينيين والعرب يميلون الآن إلى فهم الولايات المتحدة، ولو في عهد الرئيس أوباما فحسب، على أنَّها في علاقتها بإسرائيل قوَّة قائدة لا منقادة، تستطيع أن تفرض عليها مشيئتها، إذا ما شاءت، أو إذا ما شاءت لها مصالحها، ومهما عَظُم النفوذ الإسرائيلي في سياسة القوة العظمى في العالم في جانبها الخاص بالنزاع بين العرب وإسرائيل.
أوباما سيكون "البطل" في نظر الفلسطينيين والعرب إذا ما سمعوا نتنياهو يقول بعد خروجه من اللقاء في البيت الأبيض إنَّه يقبل "حلَّ الدولتين"، مع أنَّ قبوله له لا يعنى سوى عدوله عن رفض ما قبلته (في طريقة ما) الحكومة الإسرائيلية السابقة، والتي أكَّدت ليس بالأقوال فحسب، وإنَّما بالأفعال، أنَّ قبولها "حل الدولتين"، وطريقتها في قبوله، هما أقصر طريق إلى تحويل "الدولة الفلسطينية" من "هدف واقعي" إلى "فكرة طوباوية".
أشكُّ، وأشكُّ كثيراً، في أن يساعد نتنياهو سيِّد البيت الأبيض الجديد في أن يَظْهَر للفلسطينيين والعرب بمظهر "البطل" بهذا المعنى لـ "البطولة"، فـ "التنازل الأعظم" الذي يمكن أن يتجشم نتنياهو تقديمه هو أن يتحدَّث عن "حلِّ الدولتين" بما يُظْهِره (لمضيفه ولـ "المراقبين" من الفلسطينيين والعرب) على أنَّه يقف "موقفاً رمادياً" من هذا "الحل"، فهو لن يقول "نعم"؛ ولكنه قد يقول، في الوقت نفسه، إنَّه لم يَقُلْ "لا"، فرئيس الوزراء الإسرائيلي حرص قبل سفره إلى الولايات المتحدة على أن يُسرِّب إلى وسائل إعلام إسرائيلية أنَّه "يكره" طريقة الإجابة بـ "نعم" أو "لا"، فهو إنْ أصرَّ "الأستاذ" أوباما على أن يسأله، في هذه الطريقة، عن موقفه من "حلِّ الدولتين"، سيجيب قائلاً إنَّه يرفض الإجابة بـ "نعم" أو "لا"؛ وهذا إنَّما يعني، بحسب "الفهم المجهري" لإجابته، أنَّه لن يقول "لا" في مقابل ألاَّ "يُكْرَه" على قول "نعم"!
ومع ذلك، سيسعى نتنياهو في جعل الرئيس أوباما مُقْتَنِع بأنَّ إسرائيل في عهد حكومته ستحسم أمرها، وستقول "نعم" واضحةً جليةً لمبدأ "حل الدولتين" إذا ما ساعدتها الولايات المتحدة على استيفاء شروطها لقول تلك الـ "نعم"، والتي في مقدَّمها إزالة "العقبة النووية الإيرانية" من طريق "حل الدولتين"، فنتنياهو "اكتشف" الآن "لغماً نووياً إيرانياً" مزروعاً في هذه الطريق، وأن تؤلَّف "لجان عمل" مشترَكة بين إسرائيل والولايات المتحدة "تُطْبَخ" فيها الحلول للخلافات في وجهات النظر بينهما في مسألتي "البرنامج النووي الإيراني" و"حل الدولتين"، وكأنَّهما (أي المسألتان) مدار المساومة والمقايضة، ويُعَدُّ لـ "خريطة طريق جديدة"، تبدأ، على هدي منها، مفاوضات جديدة بين إسرائيل، غير الملتزمة بَعْد "حل الدولتين"، والفلسطينيين، على أن "تتأقلم"، أي تصبح إقليمية، هذه المفاوضات، فنتنياهو يريد أيضاً "مفاوضات سلام إقليمية"، تُطبَّع، في سياقها، تدريجاً، العلاقة بين الدول العربية وإسرائيل.
أمَّا إذا سألَ المفاوِض الفلسطيني المفاوِض الإسرائيلي "هل ستنتهي هذه المفاوضات بقيام دولة فلسطينية، عملاً بخيار حل الدولتين؟"، فسوف يجيبه قائلاً: "هذا المبدأ هو من القضايا الخلافية الكبرى التي يجب أن تكون مدار تفاوض بين الطرفين؛ وليس من المنطق التفاوضي في شيء أن نتوقَّع سلفاً النتائج.. فالتفاوض، أو الاستمرار فيه، هو كل شيء؛ أمَّا الهدف النهائي، أو النتيجة النهائية، فلا شيء"!
نتنياهو لن يقول "نعم" كالتي يريد له أوباما أن يقولها لـ "حل الدولتين" قبل أن يستوفي شروطه تلك، فإذا استوفاها، وقال، بالتالي، تلك الـ "نعم"، فلن يقبل عندئذٍ قيام "دولة فلسطينية" قبل أن يستوفي شروطاً أخرى في مقدَّمها أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل على أنَّها دولة لـ "الشعب اليهودي" فحسب، مع ما يعنيه هذا الاعتراف إسرائيلياً، ومع ما يترتَّب عليه من عواقب فلسطينياً.
إنَّنا لا نشكُّ في أنَّ الرئيس أوباما هو وحده في العالم القادر على أن يفرض على نتنياهو قبول "حلِّ الدولتين"؛ ولن نَعْدِل عن يقيننا هذا ولو أظْهَرته لنا نتائج محادثاته مع نتنياهو على أنَّه "عاجز"، فعندئذٍ لا بدَّ لنا من أن نجيب السؤال الآتي: لماذا أظهر أوباما هذا العجز وهو القادر؟
لِنُجِبْ؛ ولكن من غير أن نستعيض عن تلك "الحقيقة" بـ "خرافةٍ" من قبيل أنَّ نتنياهو هو وحده في العالم القادر على أن يفرض على أوباما مشيئته.
#جواد_البشيتي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
السياسة في فضائها المنحني!
-
عندما نتبادل مع إسرائيل القلق من إيران!
-
لعبة ضارة تدعى -التدليس اللغوي-!
-
مُثَلَّث أوباما!
-
-عباريم- تَحُدُّه -الأوهام- غرباً و-الحقائق- شرقاً!
-
ردٌّ من جواد البشيتي على ما نُشِر من تعليقات على مقالته -ويس
...
-
ويسألونكَ عن -الجاذبية-..!
-
أغْمَضوا أعينهم فرأوا -غموض- نتنياهو!
-
ثقافة -الانحطاط الثقافي-!
-
صحافتنا مصابة ب -أنفلونزا الرقابة الذاتية-!
-
-أنفلونزا الخنازير- أم -أنفلونزا الرأسمالية-؟!
-
-الشيزوفرينيا السياسية الفلسطينية-.. داء أم دواء؟!
-
قنبلة صوتية من نوع -سيداو-!
-
في فِقْه -السلام الاقتصادي-!
-
نتنياهو في منتصف الطريق بين -لا- و-نعم-!
-
حتى لا يتحوَّل العرب إلى -أقلية قومية-!
-
شرط نتنياهو لقبول -حل الدولتين-!
-
اكتشاف فلكي يُزَلْزِل -العقل السليم-!
-
هذا -الإفراط القانوني- في تنظيم -حرِّية الصحافة-!
-
عندما يختلف نتنياهو وأوباما -لغوياً-!
المزيد.....
-
رئيس الصين يستخدم مصطلحا لأول مرة لوصف العلاقات مع أمريكا
-
محاولة سطو غريبة.. اقتحام متجر مجوهرات دون سرقة شيء
-
بين الأناقة والتمرد..إطلالة -عسكريّة-جريئة لمارغوت روبي في ل
...
-
لماذا يميل برج بيزا ومبانٍ أخرى من دون أن تسقط؟
-
وزير أمريكي: إيران على بعد أسابيع من تصنيع سلاح نووي
-
-سلطة التراث-.. مشروع قانون إسرائيلي جديد لضم الضفة وتهويدها
...
-
أمام مشرعين فرنسيين.. ضحايا الحرب في السودان يروون مآسيهم
-
انطلاق قمة شي وترامب في بكين
-
كوريا الجنوبية ترجح مسؤولية إيران عن الهجوم على -نامو-
-
شي جين بينغ: استقرار العلاقات مع واشنطن أمر مفيد للعالم
المزيد.....
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
المزيد.....
|