أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد تركي - ناهدة الرماح..نحن عيونك














المزيد.....

ناهدة الرماح..نحن عيونك


سعد تركي

الحوار المتمدن-العدد: 2640 - 2009 / 5 / 8 - 06:32
المحور: الادب والفن
    


حين ارتقت المسرح لم تجد أن سحر الكلام قادر على فتح مغاليق السمع والبصر وأدركت ببصيرتها الثاقبة أن القول مهما عظم فأنه سيضيع في عتمة الضوضاء وستعلو عليه المارشات العسكرية والخطب الحماسية التي تحمل كل شيء الا أن تكون صادقة تعيش في الوجدان..أدركت أن عبقرية الفنان على المسرح لا تكون شيئاً ما لم يكن الجسد قد امتزج بالصوت توأماً سيامياً..
أدركت أن رسالتها على المسرح ستكون ناقصة لو أنها قالت فقط , وأن عيون المشاهد التعبة ستبقى كليلة قصيرة النظر دون فعل جريء وحركة مباغتة تجعل من الكلام فعلاً قادراً على اخراج المشاهد من تبلده وسكونه لينظر وسع عينيه الى واقعه المزري..فعلاً قادراً على وضع الملح في جراحه وايلامه ليجأر بالألم ويطالب بالعلاج..أدركت بفطرتها السليمة وبصيرتها النافدة أنها لكي تُري المشاهد ما تريده أن يراه فلابد لها أن تعطيه نور عينيها!
هل فهم من كان قائداً ضرورةً سبب العمى فحاربها وضيق عليها وطناً كان يضيق(على رحابة أرضه)شيئاً فشيئاً ليتحول الى سجن كبير؟..هل أدرك بحسه الأمني أن وجود الفنان الحر المبدع(الذي يضحي بكل شيء من أجل ايصال رسالته)خطر على وجوده وبقائه فألجأها الى المنافي بعد أن خابت كل مساعيه للترويض؟..بعد أن فشل في منع فرس بريّ من الصهيل,فرس يأبى الأعنة والسروج.
صعد كثيرون على خشبة المسرح وهبطوا ولم يتركوا في ذاكرة المشاهد أثراً أو ذكرى لأنهم مثّلوا عليه لا له..وناهدة الرماح عاشت في وجدان وقلب المشاهد صوتاً يأبى أن يغادر سمعه وفعلاً علمه أن الحياة لا تعني العيش وأن البلابل لا تحسن التغريد في الأقفاص وأن ظلام الحاضر لا يمنع البصيرة من رؤية نور المستقبل.
أجمع أوراك الشوك وركة اعله وركة
أنطر وعيني تحوم صوبج يا طبكـــــة
غادر كثيرون أرض الوطن ونسوه ونساهم ,وناهدة الرماح حملت الوطن بين ضلوعها ففتح ذراعيه لها حين عادت وربّت على كتفيها المتعبين ومسح دمع عينيها وزرع في قلبها وردة ليس لها أن تذبل أو يفنى شذاها وعطرها الفواح.
بين الشمس والفي طالت وكفتي
يمته يجي الخطار ويفك حسبتي
عادت ناهدة الرماح قوية كما كانت..حالمة كما كانت..فان تكن فقدت بصرها فأنها لم تفقد بصيرتها ورأت الوطن بعيون الناس الذي ضحت من أجلهم..نحن عيونك أيتها المبدعة الغالية كما كنت عيناً لنا أيتها النخلة العراقية الشامخة التي لم تبخل يوماً بظلها الوارف..شكراً لك أيتها الحمامة الحالمة أبداً بغد أكثر اشراقاً ونوراً ودفئاً,بوطن يعمه السلام والحب والحرية..شكراً لعينيك اللتين لم تتوقفا عن التألق واللمعان على الرغم من كل الظلام الذي حاول خنقهما..شكراً لقلبك الكبير..شكراً لأنك عراقية بدءاً ومنتهى..شكراً لك لأنك..لأنك ناهدة الرماح..




#سعد_تركي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عولمة الفقر والأوبئة
- كعكة كان اسمها وطن!!
- الكلمة الطيبة ليست اثماً
- طوبى للفاسدين فأنهم آمنون!!
- لولا لطف الله وعبقرية المسؤولين!!
- سعدون جابر وقنابله الصوتية!
- قريباً من دجى المنفى بعيداً عن حمى أهلي*
- الجواهري لم يعد الى وطنه يا درويش!
- أشكرك يا ربي..خلقتني زلمة!!
- المولدات الاهلية .. حمامات شعبية!!
- اليها..في الذكرى الثانية لرحيلها الأبدي
- شوكت ترجع؟
- ظنناك جواد الشكرجي..فاذا أنت أبو حقي!!
- قفاصة بلد الناس النزيهين!!
- زمن مضى..لكنه لا ينتهي*
- لست (مهند)..كما أنكِ لستِ (نور)!!


المزيد.....




- من كيانو ريفز إلى جاكي شان.. نجوم هوليوود الذين حوّلوا الشهر ...
- تكريم نادين لبكي بجائزة ليبراتوم للرواد عن مسيرة جمعت السينم ...
- أحضان بالمجّان وسط الركام.. فنان كولومبي يواسي متضرري زلزال ...
- قلاع جبل عامل.. حين يطارد الخطر ألف عام من تاريخ الجنوب اللب ...
- البرازيل: الشرطة تستعيد ثماني لوحات مسروقة للفنان الفرنسي هن ...
- بعد غياب 10 أعوام.. فلاديمير بورتكو ينجز تصوير مسلسل -ستالين ...
- نابلس تحتفي بحرية الفنان عدي الزاغة بعد 18 شهراً من الاعتقال ...
- ما وراء الستار.. معرض روسي يفتح الباب الخلفي للمسرح ويكشف مه ...
- بوتين يكرّم عددا من الفنانين الروس بأوسمة وألقاب فنية
- هل كان لومونوسوف ابنا سريا لبطرس الأكبر؟.. وثائق تفنّد أسطور ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد تركي - ناهدة الرماح..نحن عيونك