أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد تركي - زمن مضى..لكنه لا ينتهي*














المزيد.....

زمن مضى..لكنه لا ينتهي*


سعد تركي

الحوار المتمدن-العدد: 2405 - 2008 / 9 / 15 - 02:22
المحور: الادب والفن
    


هادئ هذا الليل كما لم يهدأ قبله ليل..ساكن لا الريح تعوي فيه ولا همهمات العابرين تشق سكونه..هادئ تكاد تسمع صوت لهاث نملة,تسحل حبة أرز فاتت فم أحد المعزين..كأن حظر التجوال شمل حتى الاصوات والريح وطقطقة عظام عمتي وهي تتقلب من الأرق في فراشها الاسفنجي..تساءلت في سري وأنا أرنو الى عيني(حمودي)المغمضتين(أين ذهب مواء القطط ونباح الكلاب؟)..بطيء كان الوقت كأن الثانية الواحدة فيه ليل شتائي طويل لا ينتهي.. ليل مناسب للأحلام الجميلة..الاحلام أخلت مكانها للكوابيس التي نراها وسط الظلام بأعين مفتوحة لا ترمش..
كان حمودي نائماً كما لم ينم منذ أن مزق الرصاص جسد أبيه..منذ أن تحولت لعبته الى شظايا غارقة بالدم..دم أبيه..سألني حينها ان كانوا يريدون لعبته الجديدة التي لما تمسسها يده بعد..عمتي تتقلب على فراشها الاسفنجي الحار دون أن تصدر صوتاً أو تتأفف كما اعتادت من الحر وغياب الكهرباء..
كان النعاس يغريني بالنوم..غير ان الصداع والالم والصور المرعبة المتوالية كانت تمنع النوم من مداعبة اجفاني..أجفاني التي لم أشعر ابداً منذ ذلك الوقت انها استطاعت ملامسة بعضها..
لم اسمع صوت دخوله..لم أشعر به..فجأة وجدته جالساً فوقه..فوق صدر حمودي ..سكينه يقطر دماً..كان ملثماً فاحم السواد كهذا الليل..صامتاً..نظر الي برهة..عيناه حمراوان تشتعلان حقداً وغلاً وغضباً..كان حمودي ما زال يشخر دون صوت.. الدماء تتدفق بلا توقف من رقبته الغضة..خرج كما دخل دون أن أراه أو أشعر به..بحثت عن عمتي..لم أجد الا ذراعها المقطوعة..فوق صدره..صدر حمودي..الظلام يشمل الغرفة بكرمه..ليس ثمة ضوء الا شعاع شفيف ينز من رقبة حمودي ويد عمتي المزمومة على صدره..لحقته..صحت بأعلى صوتي الذي امتصه الليل(ولك هضيمة دكة الوالي..هضيمة دكة الوالي)..
حين انبلج الفجر لم يجدوا في البيت سوى صدر صغير التصقت به ذراع,وشبح هزيل يربت عليه:
يل ولد يبني اشلون يل ولد يبني
حس خالك ايناديك يل ولد يبني
وكان صوت مؤذن يأتي من البعيد(الله أكبر,الله أكب..ر..الل..)
-----------
* العنوان من قصيدة مديح الظل العالي للشاعر محمود درويش



#سعد_تركي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لست (مهند)..كما أنكِ لستِ (نور)!!


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد تركي - زمن مضى..لكنه لا ينتهي*