أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي يوسف - America, America














المزيد.....

America, America


سعدي يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 798 - 2004 / 4 / 8 - 22:58
المحور: الادب والفن
    


يا ربِّ ، احفَظْ أميركا
موطني ، موطني اللذيذ …
God, save America
My home, sweet home!


الجنرال الفرنسي ، الذي رفع الرايةَ مثلّـثةَ الألوان
على " نقرة السلمان " حيث كنتُ سجيناً
قبلَ ثلاثين عاماً …
في منتصف الإستدارة تلك
التي قصمتْ ظَهرَ الجيش العراقيّ ،
الجنرال الذي يحبّ نبيذ سانت إمِـلْـيون
سمّـى " نقرة السلمان " حصناً …
الجنرالون لا يعرفون من أديم الأرض سوى بُـعدَينِ :
ما نتأَ ، حصنٌ
وما انبسطَ ، ساحةٌ .
يا لَـجهل الجنرال !
لكنّ " ليبراسيون " كانت أعرفَ بالتضاريسِ
فالفتى العراقيّ الذي احتلَّ صفحتها الأولى
كان متفحِّـماً وراءَ مِـقْـوَدِ الشاحنةِ
على طريق الكويت _ سفوان
بينما أجهزةُ التلفزيون: غنيمةُ المهزومِ وهُـويّـتُـه
كانت سليمةً في الشاحنة ، كأنها في واجهة مخزنٍ
بشارع ريفولي .
القنبلةُ النيوترونيةُ ذكيةٌ جداً
إنها تميزُ بين "هو" و "هُـويّـة" .


يا ربِّ ، احفظْ أميركا
موطني ، موطني اللذيذ …
God, save America
My home, sweet home!


Blues

كم سأمشي إلى ساكرمانتو
كم سأمشي إلى ساكرمنتو
كم سأمشي لأبلغَ بيتي
كم سأمشي لأبلغَ بنتي
كم سأمشي إلى ساكرمنتو !

منذ يومينِ ، لم يسرِ في النهر مَركبْ
منذ يومين يومين يومينِ
يا عسلي ، كيف أركبْ ؟
إنني أعرفُ النهرَ
لكنْ ، ولكنْ ، ولكنْ ، ومن قبلِ يومينِ
لم يسـرِ في النهر مركبْ

لا.لـَ . لا . لا . لـَ . لا
لا.لـ.لا.لا.لـَ.لا
الغريبُ يخاف
لا تخفٍْ ياجوادي
لا تخفْ من ذئاب البوادي
لا تخفْ فالبلادُ بلادي
لا.لـَ.لا.لا.لـَ.لا
لا.لـَ.لا.لا.لـَ.لا
الغريبُ يخاف .

يا ربِّ ، احفظْ أميركا
موطني ، موطني اللذيذ …
God, save America
My home, sweet home!

أنا أيضاً أحبُّ الجينز والجاز وجزيرة الكنز
وببغاءَ جون سيلفر ونوافذَ نيو أورليانز
أحبّ مارك توَينْ ومراكب المسسبي وكلابَ ابراهام لنكولن
احب حقول القمح والذرة ورائحة التبغ الفرجيني
لكني لستُ بأميركيّ أيكفي أنني لستُ بأميركيّ حتى يعيدني طيارُ
الفانتوم إلى العصر الحجريّ ؟
Back to stone age!
لا البترولَ أريدُ ولا " أميركا " لا الفيل أريدُ ولا الحمار
اتركْ لي أيها الطيار بيتي المسقوفَ بالسعف وقنطرةَ الجذوع
أريد القرية لا نيويورك لماذا جئتَـني من صحراء نيفادا
أيها الجنديّ المسلّـح حتى الأسنان؟ لماذا جئتَ إلى البصرة
البعيدةِ حيث السمك يبلغ عتَـباتِ البيوت؟
الخنازيرُ لا ترعى هنا لديّ فقط تلك الجواميس التي
تمضغ كسلى نيلوفـرَ الماءِ اتركني أيها الجنديّ اتركْ لي
كوخَ القصب الطافي وحربةَ الصياد اتركْ لي طيوري
المهاجرةَ وخضرةَ الريش خذْ طيور الحديد المزمجرة
وصواريخَ توماهوك لستُ الخصيمَ
أنا المخوِّض حتى ركبتيَّ في مَـناقعِ الرزِّ
اتركني ولعنتي
لا أريدُ قيامتك .

يا ربِّ ، احفظْ أميركا
موطني ، موطني اللذيذ…
God, save America
My home, sweet home!

أميركا !
لنستبدلْ هداياكِ
خذي سجائركِ المهرّبة
وأعطينا البطاطا .
خذي مسدس جيمس بوند الذهب
وأعطينا كركرةَ مارلين مونرو .
خذي حقنة المخدِّر المرمية تحت شجرة
وأعطينا زجاجةَ المصل .
خذي خرائطَ السجون النموذجية
وأعطينا بيوتَ القرى .
خذي كتبَ مبشـِّـريكِ
وأعطينا ورقاً للقصائد التي تهجوكِ .
خذي ما لاتملكين
وأعطينا ما نملك .
خذي أشرطةَ البيرقِ
وأعطينا النجوم.
خذي اللحية الأفغانية
وأعطينا " لحيةَ والت ويتمان الملأى بالفراشات " .
خذي صدّام حسين
وأعطينا ابراهام لنكولن !
أو لا تعطينا أحداً .


الآن
انا أنظرُ عبرَ الشرفةِ
عبرَ سماءِ الصيفِ ، الصيفِ الصيفيّ ،
دمشقُ تدورُ ، مدوَّخةً ، بين هوائيات التلفزيون
ثم تغورُ ، عميقاً ، في حَـجـرِ الأسوارِ
وفي الأبراجِ
وفي أرابيسكِ العاجِ ،
تغورُ ، بعيداً ، عن " رُكن الدين " ،
وتغيبُ عن الشرفةِ …
………………
………………
………………
والآن
أتذكّـرُ أشجاراً ،
نخلةَ مسجدنا في البصرةِ ، في أقصى البصرةِ ،
منقارَ الطيرِ
وأسرارَ الطفلِ
ومائدةَ الصيفِ
النخلةُ أذكرُها
أتلمّـسُـها ، وأكونُ بها ، حينَ هوتْ سوداءَ بلا سـعَـفٍ ،
حينَ هوتْ قنطرةً من نحْـتِ البرقِ .
وأذكرُ فحلَ التوت
يومَ تهاوى ، بتقصّـفُ ، مذبوحاً تحتَ الفأسِ …
ليمتليءَ الجدولُ أوراقاً
وطيوراً
وملائكةً
ودماً أخضرَ …
أذكرُ كيفَ اسّــاقَطَ زهرُ الرمّـانِ على الأرصفةِ .
( الطلابُ يقودون تظاهرةَ العمّـالِ )
……………
……………
……………
الأشجارُ تموت
مهدّمةً
دائخةً
لا واقفةً …
الأشجارُ تموت .

يا ربِّ ، احفظْ أميركا
موطني ، موطني اللذيذ …
God, save America
My home, sweet home!


لكنّـا لسنا أسرى ، يا أميركا
وجنودُكِ ليسوا جندَ الله …
نحنُ ، الفقراءَ ، لنا أرضُ الآلهةِ الغرقى
آلهةُ الثيران
آلهةُ النيران
آلهةُ الأحزانِ المجبولةِ صلصالاً ودماً في أغنيةٍ …
نحن ، الفقراءَ ، لنا ربُّ الفقراء
الطالعُ من أضلاعِ الفلاّحين
الجائعُ
والناصعُ
والرافعُ كلَّ جبين …
نحن الموتى ، يا أميركا
فليأتِ جنودُكِ !
من يقتلْ مَـيْـتاً يبـعَـثْـهُ …
ونحنُ الغرقى ياسيّـدتي
نحن الغرقى
فلْـيأتِ الماء …




#سعدي_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإســتباحــــةُ
- طائرُ النار : من باليرمو إلى كاراكاس
- تكوين 34 - في ميلاد الضوء الشيوعي -
- مَــنازل
- رائحــة
- الناسك
- نارُ الحطّـابين
- يومياتٌ ذاتُ مغزى
- مســتعـمَــرةٌ رومانـيّــةٌ
- ذَبـــذَبـــــةٌ
- ســاعات أندريه جِـيد الأخيرة
- ســاعاتُ لوركا الأخيـرة
- لو كان الصبحُ جميلاً
- عُـرسُ بناتِ آوى الباريسيّ
- أمُّ المعاركِ : حربُ - القَـبَـضايات -
- البــلدُ المستحيــلُ
- امبراطوريةٌ ليست كالأخريات ، أيضاً
- طبيعةٌ غيرُ مـيِّـتةٍ
- إمبراطوريةٌ ليست مثلَ الأُخرَيات
- حــياةٌ جـــامدةٌ


المزيد.....




- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...
- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة
- كتاب -المتفرّج والوسيط-.. كيف تحولّ العرب إلى متفرجين؟
- حين تُستبدل الهوية بالمفاهيم: كيف تعمل الثقافة الناعمة في صم ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي يوسف - America, America