أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسم محمد حبيب - ما جرى في حلبجة يعنينا جميعا














المزيد.....

ما جرى في حلبجة يعنينا جميعا


باسم محمد حبيب

الحوار المتمدن-العدد: 2602 - 2009 / 3 / 31 - 09:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرت علينا قبل أيام الذكرى السنوية لفاجعة حلبجة ، التي تصادف (16) من آذار من كل عام .. هذه الفاجعة التي مازالت أثارها ماثلة من خلال صور المأساة ونتائجها الكارثية التي تعدت صور الموت إلى ألوان أخرى مختلفة من المعاناة ، تمثلت بالآثار النفسية والاجتماعية والبيئية التي مازال الناس يعانون منها ، ماجعل ذلك اليوم واحدا من أسوا الأيام التي شهدها البلد عبر تاريخه الطويل الحافل بالآلام والفواجع ، وبالتالي وقف الناس في كل مكان منددين بهذه الفاجعة الكبيرة ، متجاهلين كل المزاعم والتبريرات التي حاولت تخفيف وقعها وتجميل وجهها القبيح ، من خلال نكرانها أو الزعم بأنها عمل إجباري توجته ظروف خاصة غاية في التعقيد ، أبرزها تصاعد أوار الحرب العراقية الإيرانية وازدياد سعيرها بعد أن بلغت منعطفات حاسمة بالنسبة لوضع الحرب النهائي ونتائجها على الوضع السياسي القائم آنذاك ، وبالطبع نحن هنا لانريد أن نبحث في المزاعم التي تنفي أن يكون للحكومة العراقية صلة بتلك الحادثة ، فنحن لسنا بموضع تحقيق ولسنا مؤهلين للقيام بذلك ، إنما نأخذ بالرأي الشائع الذي لم يعد بالإمكان تجاهله أو نكرانه ، مع وجود وفرة في البراهين والأدلة ، وبالتالي نحن ندين هذا العمل أيا كان فاعله . و للأسف بدلا من أن يتحول ذلك اليوم المأساوي إلى لحظة استعبار ، يستذكر فيها الجميع هول الفاجعة ونتائجها الكارثية المهولة ، تحولت المناسبة إلى منبر للتحريض والتجافي ، حتى كأني لا اسمع إلا القليل من تلك العبارات الوطنية الجميلة التي نحن اليوم بأمس الحاجة لسماعها وترديدها ، والتي تعبر عن علاقتنا الأخوية المتينة وترابطنا الوطني العميق ، والتي عادة ما نسمعها من خلال كلمات السياسيين والمنابر الإعلامية ، حيث بتنا نسمع عوضا عن ذلك لغة جافة يكاد الجفاء يثب منها ، وعبارات ملتوية غامضة لاتعبر عن شيء قدر تعبيرها عن المجاملات والشعارات الجوفاء الفارغة .
البعض من العرب وفي موقف متطرف ، اخذ يتهم القادة الكرد بأنهم هم الذين دفعوا الحكومة العراقية إلى فعل ذلك الأمر المريع ، والجؤها إلى اتخاذ تلك الخطوة المشينة ، بعد أن ضاقت بها السبل ، وانعدمت أمامها الحيلة ، اثر تعاونهم مع إيران وتغلغل الأخيرين في الأراضي العراقية ، وهؤلاء وعددهم ليس بالقليل ، مازالوا يعدون مأساة حلبجة خطئا من جانب القوى الكردية قبل أن يكون ذلك خطا الحكومة العراقية ذاتها ، ولذلك نجدهم يتلافون لوم الحكومة العراقية بشكل مباشر ويحاولون بدلا عن ذلك الاهتمام بالجانب الإنساني من المأساة ، خصوصا تلك الصور الفضيعة التي أذهلت العالم لهولها وقسوتها ، والتي لايستطيع الإنسان إلى أن يقف أمامها حاسرا متألما مهما كان موقفه أو انتمائه ، نفس الشيء يحصل في الجانب الأخر من المعادلة العراقية ، فما يصح على هؤلاء قد يصح على آخرين من الإخوة الكرد ، الذين جعلوا حلبجة مأساة للأكراد وحدهم وحدثا من أحداثهم القومية من اجل تنمية حب الاستقلال في نفوس الناس وزرع بعض القيم الأيدلوجية في نفوسهم ، وبالتالي ربما نحن نسيء التعاطي مع هذه الحادثة الكبيرة ، فبدلا من أن نجعلها مناسبة لجميع العراقيين ويوما من أيامهم ، غدت وللأسف الشديد مناسبة خاصة بطرف واحد ، لايستذكرها غالبا إلا الأخوة الكرد والقليلين من المتعاطفين مع نتائجها الكارثية .
أن قضية حلبجة هي بلا شك واحدة من أهم القضايا في تاريخنا المعاصر وهي حدث كبير لايسعنا تجاهله وتتطلب منا موقفا موحدا ، فهي قطعا ليست للكرد وحدهم ، وربما ليست للعراقيين وحدهم أيضا ، أنها قضية كردية وعراقية وإنسانية ، أنها لحظة كبرى تجاوز فيها العنف حدوده المعقولة ، فكانت زمجرته المرعبة مزيجا من موت ورعب ودمار ، ومن اجل أن نتجاوز كل اجتهاداتنا المتباينة وآرائنا المتعارضة ومواقفنا المختلفة ، لابد لنا أن نتفق على ما لا يمكن أن نختلف عليه ، لابد أن نستذكر حلبجة ليس لكي نختلف بل لكي نتفق على مايمكن أن نفعله لتجاوز الماضي ، إننا بلاشك بحاجة إلى أن نفعل الكثير من اجل أن نؤسس واقعنا الجديد ، لأننا أن لم نفعل ذلك ، لن نكون قادرين على أن نعيش في بلد واحد مثلما نتأمل ، أن أمامنا فرصة أخيرة لان نفعل ذلك ، إنها فرصة لان نستفيد من دروسنا المؤلمة وأهمها درس حلبجة ، ولأجل أن نستفيد من تلك الدروس ، لابد أن نعتذر لها ولبلدنا ، فمن الضروري أن نفعل ذلك بل لابد أن نفعل .






#باسم_محمد_حبيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسطورة الأمة العربية
- الجهود الفردية لاتكفي لهزيمة الإرهاب
- تجويع مليون سوداني ردا على اتهام البشير
- الاسرى العراقيين يطالبون بتعويضات عن فترة الاسر الطويلة التي ...
- ملحمة جلجامش النص النقدي النموذجي لحضارة وادي الرافدين
- الحرية قدر الإنسان
- من اجل حملة وطنية لتقليل رواتب وامتيازات المسئولين العراقيين
- المفوضية العليا للانتخابات في العراق بين المسؤوليات والطموح
- التخلي عن العراق ليس في صالح أميركا
- متى تتوقف تجارة الدم العربي ؟
- وهم العقل العربي والإسلامي
- ليس بالديمقراطية وحدها ينجوا العراق
- لنزرع في نفوس أبنائنا ثقافة السلام
- الفساد في العراق اخطر من الإرهاب
- لا تستطيعون صنع دبابة تقتل الأغنية
- جهاديو حماس والنار المشتعلة في غزة
- حتى لا تسبب الطقوس الدينية الإزعاج وتتناقض مع الحياة
- جذور الديانات التوحيدية
- الفلسفة الحديثة و سؤال المعرفة
- دور التربية في مشروع حوار الأديان والثقافات


المزيد.....




- مواجهة بين النائب كولينز والسيناتور أوسوف بشأن ملفات إبستين ...
- مصر: مشروع قانون يفرض رسوماً على الطلاق والزواج بأخرى
- نيبينزيا: إقصاء أي مؤسسة ليبية لن يخدم الاستقرار والحل يجب أ ...
- تيتيه: انتخابات ليبيا خلال 24 شهرا وخسائر تهريب الوقود تصل إ ...
- بيان لبناني رسمي عن حقيقة محاكمة السفيرة معوض لاتصالها مع سف ...
- إعلام: مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي يصل إلى روسيا ...
- مفاجأة جديدة بشأن زيارة رئيس المخابرات المصرية لإسرائيل قبل ...
- لافروف ووانغ يي يؤكدان تقارب مواقف روسيا والصين
- زيلينسكي يتهم واشنطن بالتخلي عن أوكرانيا ويحذر من تداعيات وق ...
- لافروف يسلم نظيره الصيني تقريرا يؤكد تزوير نظام كييف لحقائق ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسم محمد حبيب - ما جرى في حلبجة يعنينا جميعا