أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الرحمن يونس - أختي - قصة قصيرة جدا














المزيد.....

أختي - قصة قصيرة جدا


محمد عبد الرحمن يونس

الحوار المتمدن-العدد: 795 - 2004 / 4 / 5 - 08:37
المحور: الادب والفن
    


صفصافة تتكئ على جذع نخلة .. مدخنة تنشر قميصها في غبش الظلمة .. تعلّمت أختي، أمام تهديد أبي ، منذ الخامسة من عمرها أن تلبس غطاء للرأس , وأن تدفن جسدها وروحها الشفيفة في جلباب جميل أسود جلبوه لها من الأراضي المقدّسة .. وكان أبي يقول : المرأة الشريفة ابنة الحسب والنسب, لا يبان لها جفن ولا أنف ولا شعر ولا وجه .. الله يسترك يا بنتي حافظي على شرفي وعلى شرف أبائي وأجدادي الأولين والآخرين , وعل شرف قبيلتي وعشيرتي الطوطمي المقدّس .
وتعلّمت أختي أن تدخّن غليونا كلّما انتهت من طقوس العبادة. وقلت لها : التدخين يقتلك أيتها الفاضلة الجميلة . قالت : مضطرة إليه حتى لا أصاب بالجنون أو الجلطة الدماغيّة .
وفي مرّات أخرى عندما كان ينهرها والدي , كانت تلوذ بجسدها مستمنية فرسانا وبحارا وأشرعة وصفصافات ورجالا لم تشاهدهم قط .
دخلتُ الحمام مرّة .. شاهدت أختي تحني رأسها الجميل وتغسله بشامبو (( دوف)) .. بان ثديها المكوّر الصغير .. كان وحيدا يرتعش بالندى واللؤلؤ. وكنت قد تعلّمت في شبابي المبكر مهنة مشاهدة أثداء أسلاك الهاتف والشغب والجوع والحرمان والأحلام والفضاء الرحب . والثدي الوحيد الذي لم أرغب في مشاهدته أبدا هو ثدي أختي .
وما إن شاهدتني حتى ارتجفت كضوء الموسيقى , وقالت : يا أخي .. يا صنو الروح اذهب وافقأ عينيك.. هكذا كان الصوفيون عندما يشاهدون ولو حتى كعاب نساء أبنائهم.. وقال والدي : حتى تكفّر عن خطيئتك ويرضى الله عنك يجب أن تفقأ عينيك . وقلت : كان عفويا مني , ما قصدت أبدا أن أشاهد ثديها .. الكفّارة مقبولة يا والدي , وأنت لديك جمال وشياه كثيرة , كفّر عن خطأي بذبح عشرين أو أربعين , وارحم عينيّ يرحمك الله .
وقال دعني استشر شيخ قبيلتنا . وقال الشيخ الذي يمتلك عشرين جارية , وأربع زوجات على سنة الله ورسوله : حتى أضمن له الجنة يجب أن يفقأ عينيه . وقالت أختي : أنا أسامحه . وقالت والدتي : سأكفّر عنه بذبح مائة شاة من شياه إخوتي وعشيرتي .. دعوا للمسكين عينيه .. الله وحده هو من يحاسبه .. هذا ولدي الوحيد .. ولن أرضى أن تفقأ عيناه.
صرخ الشيخ : أيتها الفاجرة الفاسقة إن لم تصمتي سآمر بنزع عينيك أنت وابنتك الفاجرة .
وصرخ في وجه والدي : إن لم تفقأ عينيه , سنطردك من بطون القبيلة وأفخاذها , وسنغتصب أملاكك وجواريك ونساءك .
قدّمت قدح الويسكي إلى أختي ذات العباءة المقدّسة .. شربته , وطلبت كأسا آخر , وأغمضت عينيها , وعند مفترق زوايا الرأس دلفت الحمّام وتعطّرت ,, نامت ألف قرن، وشاهدت في حلمها رجالا وحقولا ومصابيح ومدنا ومرافئ بعيدة . وعندما استيقظت قالت : يا صنو الروح , ألا تستطيع أن تهرب بي بعيدا بعيدا حيث لا عشائر ولا قبائل ولا طوائف ولا جواري ؟ .
انتــــــــــــــــــــــهت .



#محمد_عبد_الرحمن_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في حوار مع الأستاذ الدكتور المستشرق شريف شي سي تونغ الأستاذ ...
- الأم - قصة قصيرة جدا
- الدار البيضاء وحياة ريجنسي و TV5). قصة قصيرة مهداة إلى صديقي ...
- أخي - قصة قصيرة جدا
- النملة - قصة قصيرة جدا
- القلادة - قصة قصيرة جدا
- جانيت - قصة قصيرة جدا
- القبّرة - قصة قصيرة
- الأدباء الشهداء في العصر التركي على يد جمال باشا السفاح
- الخمّارة - قصة قصيرة جدا
- الزوجة - قصة قصيرة جدا
- النخلة - قصة قصيرة جدا
- الحلم - قصة قصيرة جدا
- صديقتي - قصة قصيرة جدا
- البحر - قصة قصيرة جداً
- عرض ودراسة لكتاب: الحب بين المسلمين والنصارى في التاريخ العر ...
- البؤبؤ - قصة قصيرة جدا
- سكّان مدينتي قصة قصيرة جدا
- وضبطني البحر- قصة قصيرة
- أحلام مليكة بنت الأخضر في وهران - قصة قصيرة


المزيد.....




- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...
- إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال ...
- قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ-التوأم الش ...
- بجهود ذاتية.. باحثون ليبيون يسابقون الزمن لترميم حصون روماني ...
- تايلور سويفت تتجاوز بيونسيه كأكثر فنانة حائزة على جوائز MTV ...
- -عَسطح بيروت-... نجوى كرم تطلق فيديو كليب أغنية -تاك تاك-


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد عبد الرحمن يونس - أختي - قصة قصيرة جدا