أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منير شحود - -الرجل المريض- عربيا














المزيد.....

-الرجل المريض- عربيا


منير شحود

الحوار المتمدن-العدد: 794 - 2004 / 4 / 4 - 09:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مر قرن من الزمان على محنة "الرجل المريض" التركي, انتقلت فيه تركيا, عبر الرافعة الأتاتوركية, إلى مرحلة متقدمة لهذه الدرجة أو تلك, وترسخ فيها نظام ديمقراطي انتقالي, يعيش مشاكله الخاصة وتناقضاته, وصارت الإمبراطورية العثمانية, التي يقف الطامعون الأوروبيون على تخومها لتقاسم الغنيمة, مجرد ذكرى.
وفي بداية القرن الحالي, صار "الرجل المريض" عربيا بامتياز, وبدأت معالم الانهيار والتفكك العربيين بالتجلي, كاشفة عن عمق حالة العجز. فقد دخلت الأنظمة العربية في الآونة الأخيرة مرحلة من المناورة البائسة, التي هي أشبه بمراوغة مكشوفة, لا يمكن أن تسعفها فيها الشعارات الخالدة, ولا مقولات الثوابت الأبدية, وذلك بعد أن حاصرتها الضغوط الخارجية, وبدأت عوراتها بالتكشف واحدة تلو الأخرى, للداخل والخارج.
آخر مناورات المراوغة كانت مقولة الإصلاح من الداخل.. كلمة الحق الذي يراد بها باطل؛ وكأن هذه الأنظمة (ما شاء الله!) تسابق الريح الخارجية في مساعيها الإصلاحية, وتعيد نسج خيوط العلاقة مع شعوبها على نحو مؤسساتي متحضر, بدل سوقها كالنعاج بالأجهزة الأمنية والمطوِّعة إلى خرابها المحتوم والمضمون. وما فعلته هذه الأنظمة, لحد الآن, لا يتعدى وضع بعض مساحيق التجميل الشكلية, ليراها أهل الخارج, قبل أهل الداخل.
وتتكرر اللوحة التركية هذه المرة في البلدان العربية بصورة أكثر تعقيدا وقتامة, حيث تقف القوى الخارجية, وعلى رأسها الولايات المتحدة, على أهبة الاستعداد للتدخل, أو لمتابعة تغلغلها في المنطقة بعد احتلالها العراق. وتراقب الدول الغربية حالة الركود والتحلل البطيء, مخافة أن تنفجر الأوضاع بصورة دراماتيكية, وهي لن تتردد في رش المنطقة العربية بالمبيدات, إذا لم تستطع شفاءها من داء الإرهاب: الموضوعي منه, والمعرف أمريكيا.
سيجتاحنا الخارج بالطريقة التي يراها مناسبة, دون أن نستطيع حراكا, بعد أن تبلَّدت أحاسيسنا واستمرأنا الذل والهوان؛ بسبب ممارسات الجهلة وحراس الفساد, الذين أوصلونا إلى ما نحن عليه, أو كرسوا كل ما هو غث في ثقافتنا القمعية المتوارثة, فأعادونا إلى عهود الاستعباد الغابرة, واحتلونا من الداخل, بحيث صرنا نحلم, ولو بمجرد تغيير الجلاد, لا أكثر!.
وما لم يحدث ما لا يحدث حتى الآن؛ أي إصلاح من الداخل يتناول, فيما يتناوله, تغييرات جوهرية في أساليب الحكم, لجهة شرعنته انتخابيا, وليس ثوريا, فإن مسيرة الانهيار والتحلل ستتسارع جارفة في طريقها كل الآمال. فالإصلاح لا بد أن يرتبط بإضفاء مزيد من الشفافية على آليات إنتاج السياسة وأهدافها. ولا يكفي انتظار مساعي الأنظمة في إجراء الإصلاحات, بل العمل على "مساعدتها", بمزيد من الضغوط الداخلية والخارجية, لا أن ننتظر المكارم؛ كما يفعل بعض المثقفين الذين يريدون التوقيع على بياض, تأييدا لإصلاحات ضبابية, هكذا, لوجه الله تعالى!.
ومقولة الإصلاح من الداخل لم تعد تنطلي على أحد؛ كمحاولة من الأنظمة العربية للتكيف وتأجيل الإصلاحات المزعومة إلى عام 2005 أو 2010 أو إلى أبد الآبدين. وبالتوازي مع ذلك, لا يقولون لنا شيئا عن الحجم الذي ستصل إليه متوالية الفساد في هذه التواريخ, أو عدد العاطلين عن العمل, أو الذين سيعيشون تحت خط الفقر, أو الذين سيقضون نحبهم في الهجرة اللاشرعية إلى الضفة الأخرى من المتوسط, أو امتداد طوابير متسولي الهجرة على أبواب سفارات أعدائنا وأصدقائنا, بحثا عن لقمة العيش, أو توقا لنسائم الحرية... وقس على ذلك.
إن تأجيل الإصلاحات, بحجة الصراع العربي الصهيوني, أو التآمر الخارجي, لن ينطلي على أحد بعد اليوم. وذلك لأن الصراع نفسه يعدُّ من أهم محركات التطور ومحفزاته, وهو من الأسباب التي دفعت أعداءنا لتطوير قدراتهم ومضاعفتها. فهل يمكن أن نحقق شيئا يذكر في هذا الصراع, دون إجراء تغيير جوهري في مختلف نواحي حياتنا, وأنساق تفكيرنا؟.
وتوحي مقولة التحديث, مثلا, أن ثمة تقدما يحتاج إلى التحديث دوريا, وقد جاء المصطلح من النظم المعلوماتية, دون شك. ولكن هل ما يحدث في مجتمعاتنا هو تقدم حقيقي يحتاج إلى التحديث, أم ركود ومستنقعات تحتاج إلى التجفيف والتصريف؟ فتكنس معها المياه الآسنة, لتتكشَّف من ورائها ينابيع الحياة الحقيقية.
أن غياب أو تغييب طاقات خيرة أبناء المجتمعات العربية, ونشر المفسدين وحراس الفساد ليعيثوا فسادا ونهبا, ودفع خيرة الوطنيين للهجرة أو الانكفاء, اتقاء لمحاولات الإفساد المنظمة, والتضييق على الناشطين, أو الزج بهم في السجون والمعتقلات, إن لم يتم إغراقهم في مستنقعات الفساد....إن ذلك كله هو الذي أفضى إلى الحال التي نعيشها, وليس التآمر الخارجي, الذي قد يؤدي دورا إيجابيا, من حيث تعزيزه الوحدة الوطنية المؤسسة على حقوق المواطنة, في سياق عملية مواجهته.
فهل يمكن للأنظمة العربية أن تُصلح ما أفسدته؟ وهل يستيقظ ضمير من لا ضمير له؟. إن "الرجل المريض" عربي بامتياز في هذه المرة, بيد أن أتاتوركييه المحدثين لم يظهروا بعد.




#منير_شحود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قدر العراق أن يكون الأنموذج, فهل يكونه؟
- أشباح يحرسون الخطوط الحمر
- التعليم الجامعي في سورية... آلام وآمال
- مأسسة الأمن, أم أمننة مؤسسات الدولة؟
- مبادئ التربية الجنسية
- الصحة الجنسية
- خمسة جنود صهاينة مقابل بيضتين!
- الحجاب والاحتجاب من منظور تطوري
- المشروع الجيني البشري
- الاستنساخ: أنواعه وآفاق تطبيقاته
- في سوريا تخمة وطنية وسقم ديمقراطي
- بعيدا عن الواقع... ومن أجله
- نقد ذاتي وغيري
- تحية لصديق جديد
- بين ثقافة الاستشهاد و-عقيدة- الانتحار
- مثقفو وشعب... حبيبتي سوريا
- تقاسيم على وتر الخوف
- قلب تاريخي
- لبنان: ذكريات حاضرة
- بئس الخطاب القومجي: صاخب ومتعالٍ ولا إنساني


المزيد.....




- زلة لسان أم حقيقة؟ تصريح يفتح النار على ترمب
- ترامب يريد فنزويلا الولاية الأميركية 51
- ترامب يصف مراسلاً بـ-الغبي- بسبب سؤاله حول ارتفاع تكاليف قاع ...
- حصرياً لـCNN.. كيف تُصعِّد CIA حربها -السرية- داخل المكسيك ض ...
- -إسرائيل قلقة من إبرام ترامب صفقة سيئة مع إيران-.. مصادر تكش ...
- 29 مليار دولار أم تريليون.. كم تكلّف حرب إيران الأمريكيين؟
- تصاعد الهجمات الجوية في السودان يوقع 36 قتيلا مدنيا خلال 10 ...
- إيران تؤكد أن الطريق الوحيد لتفادي -الفشل- هو قبول واشنطن اق ...
- ترمب ينشر خريطة تصوّر فنزويلا -الولاية الأمريكية الـ51-
- كاتب أمريكي: خطر الصين يكمن في ضعفها


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منير شحود - -الرجل المريض- عربيا