أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باقر جاسم محمد - أقنعة المسرح














المزيد.....

أقنعة المسرح


باقر جاسم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 2481 - 2008 / 11 / 30 - 05:35
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة

نظرت إلى الساعة الجدارية المعلقة إلى اليمين. كان الوقت الساعة السابعة إلا عشر دقائق. إذن لم أتأخر فالموعد في السابعة. و ها أنا الآن أقف في طابور من المدعوين أمام الباب الداخلي المؤدي إلى القاعة التي ستشهد الحفلة التنكرية. كان المكان يسبح بالأضواء التي تأتي من مصابيح وضعت في أماكن غير ظاهرة. و كانت الموسيقى تصدح راقصة و صاخبة. كنت أراقب من هم في الأمام و على وشك الدخول، فأراهم يتقدمون نحو ثلاثة أشخاص ينظمون عملية الدخول, و هم يرتدون أقنعة لم أتبين ملامحها من مكاني الذي يبعد عنهم حوالي عشرة أشخاص. و كانوا هؤلاء الثلاثة ضخام البنية حتى ليمكن القول أنهم عمالقة. و كانوا يرتدون زيا ً رسميا ً متشابها ً. فيدور حديث خافت بين من يوشك على الدخول و هؤلاء الثلاثة. ثم يختار قناعا ً من فوق طاولة وضعت إلى الجانب الأيمن من باب القاعة، و يضعه على وجهه و يدخل. لم أستطع أن أفهم ما كان يدور من كلام حتى وصلني الدور، فتبينت ملامح الأقنعة التي يرتدونها. كان أحدهم يرتدي قناعا ً ضاحكا ً، و الثاني يرتدي قناعا ً باكيا ً و الثالث يرتدي قناعا ً يعبر عن الحيرة. قال أحد العمالقة بلهجة محايدة:

- أرتد أحد هذه الأقنعة.

قلت:

- كيف؟

أجاب ذو القناع الضاحك:

- العالم مأساة دائمة.

أضاف ذو القناع الباكي:

- العالم مهزلة أبدية.

و أضاف ذو القناع الحائر:

- العالم كتاب مفتوح.

حقا ً إن الأمر يثير الدهشة، ترى ما الذي يقصدون؟ أشار ذو القناع الضاحك إلى ثلاث مجموعات من الأقنعة موضوعة على الطاولة المغطاة بقماش مخملي أخضر كأنه يحثني على الإسراع. نظرت إلى الأقنعة. كان الأول يمثل وجها ً ضاحكا ً و الثاني يمثل وجها ً باكيا ً و الثالث يمثل وجها ً حائرا ً. أضاف ذو القناع الباكي:

- لك الحرية في الاختيار.

قلت في نفسي: " لي الحق في الاختيار. فأي الأقنعة سأختار؟ هل أختار القناع الحائر؟ فأنا حائر حقا ً!! لا ، لا. سوف أختار القناع الباكي، فما أشد حزني على احتلال بلادي، و على القتل و التدمير الذي نعيشه كل يوم. و لكن، و لكن يقولون أنها حفلة تنكرية. ليكن، سأختار القناع الضاحك." مددت يدي و أخذت القناع الضاحك و وضعته على وجهي. قال العملاق ذو القناع الحائر:

- تفضل من هنا.

و فتح الباب الأسود الكبير فدخلت إلى ممر معتم ثم انعطفت إلى مكان الحفلة. كان المكان يغص بالمدعوين و القائمين على الحفل الذين ارتدوا جميعا ً الأقنعة. و كان بعض المدعوين منشغلا ً بالحديث في حين انصرف بعضهم إلى تناول عصائر و مشروبات متنوعة و اكتفى آخرون بالجلوس صامتين. أما القائمون على الحفل و المسؤولون عن إدارته فقد انصرفوا إلى متابعة ما يدور و توجيه مساعديهم حين الحاجة. و حين أعدت النظر و حدقت بهم جيدا ً، اكتشفت أن المدعوين نساء ً و رجالا ً يرتدون القناع الضاحك. أما منظمو الحفل و المسؤولون عن إدارته فقد كانوا يرتدون القناع الباكي. و ثم اكتشفت طفلا ً يجلس منفردا ً في أحد الزوايا. و كان هو الوحيد الذي يرتدي القناع الحائر.





#باقر_جاسم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو مركز عربي لدراسات الأدب النسوي
- أسئلة الوجود و فضاء المتحف
- الشعر و طبقات المعنى: - أهاجي الممدوح- إنموذجا ً
- أنا الحرية: البنية و التأويل في ( الكرسي )
- الفدرالية و أزمة الحكم في العراق
- روح هجرتها الموسيقى
- لطفية الدليمي: هجرة الإبداع
- الميثوبي و السرد الغنائي
- بين مربدين
- كان شامخا ً مثل نخلة عراقية
- أدلجة سوسور: قراءتا بلومفيلد و تشومسكي لمحاضرات سوسور
- ما تستحقه الكلمات
- نظرية النشوء: نحو منهج مادي تاريخي في تأريخ اللسانيات
- هدف الرغبة الغامض البعيد: علم اللغة
- نزع الميثولوجيا عن اللسانيات الاجتماعية
- من الذي سيكون سيدا ً تأسيس السلطة العلمية في علم اللغة
- الأيديولوجيا و العلم و اللغة
- أبواب
- محو الغربة و تدوين الاغتراب
- مسألة السلطة السياسية هي جوهر الخلاف بين العلمانيين و القائل ...


المزيد.....




- شهد معارك فتحها عام 1453.. باب في إسطنبول يروي أسرار حصار ال ...
- المخضرم فولكانوفسكي يحتفظ بلقب بطل العالم للفنون القتالية (ف ...
- بعد 200 عام.. متحف اسكتلندي يحجب مومياء مصرية عن الجمهور 
- -خروج أمن- افضل فيلم روائي، و-الطبيب الأمريكي- بجائزة سينما ...
- فيلم -ماستر بلان-.. حين تصبح سرقة الموناليزا أسهل من بناء عا ...
- موسكو تستضيف ملتقى سينمائيا دوليا بمشاركة شباب من 8 دول
- فيلم -أرض الخرسانة- الوثائقي الأردني يفوز بجائزة مهرجان لندن ...
- الوطن الذي نحمله معنا.. الهجرة والمنفى في أفلام الأنيميشن
- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...
- السنن الكونية في النظام القرآني


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باقر جاسم محمد - أقنعة المسرح