أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سَعْد اليَاسِري - وقوفًا .. على سفح الكرمل .. !!














المزيد.....

وقوفًا .. على سفح الكرمل .. !!


سَعْد اليَاسِري

الحوار المتمدن-العدد: 2381 - 2008 / 8 / 22 - 04:58
المحور: الادب والفن
    



لو جاز لنا – في تلك المناسبة القاسية – أن نعدّل موقف العارف النّفّري .. فسنقول :
كلّما اتّسعت المصيبة ضاقت العبارة .
لأنّ المتتبّع لسلسلة المصائب التي حلّت على رأس الحركة الفكرية و الأدبيّة – تحديدًا - في عقد من الزمان ؛ سيعلم تمامًا مقدار الخسارة ؛ الجواهري ثم قباني ثم عدوان ثم نيقولا زيادة ثم الماغوط ثم الملائكة ثم قصيري و فيما بينهم وغيرهم كثر .. و ها نحن نقف على حافّة سقف القصيدة بائسين .. محبطين من حجم الفراغ الناتج .
نطلّ اليوم على موت درويش – وليس على ما نريد - , نلعن أقدارنا بـ (هو أنت ثانية ؟ ألم أقتلك ؟ ) , ثم نصالحها بـ ( السروة انكسرت وهذا كلّ ما في الأمر ) , نعشق على طريقة ( كن حبيبي بين حربين على المرآة ) , و يحب واحدنا أخطاءه فيغني ( لا تعتذر عمّا فعلت .. لا تعتذر إلاّ لإمّك ) , نتفكّر بالأسئلة الكبرى تحت شعار ( لم يعد أحدٌ من الموتى ليخبرنا الحقيقة ) , و نوبّخ الموت بـ ( لا تجلس على العتبات كالشّحّاذ أو جابي الضرائب) , ثم بعد كلّ هذا نعود إلى حضن بساطتنا لنعلن براءتنا ( أنا يوسفُ يا أبي ) , ونؤمن بأنّ ( في كلّ ريح تعبث امرأةٌ بشاعرها) , و أنّ في الغد (سيجيء يومٌ آخرٌ ) .

نقف اليوم لنعلن بأنّنا لم نعد نقوى على الخسائر , و أنّ حطّاب الموت أتلف غصن القصيدة بوحشية . نقف اليوم على سفح الكرمل – حيث اللوز البريّ – لنقرأ تأريخ محمود درويش مجدّدًا ؛ هذا الذي نبت من رحم الجيل الثوري النظيف قبل أن يستولي عليه الظلاميّون , هذا الذي غيّر في ملامح القصيدة العربية الحديثة – التفعيلة أعني – بأن منحها الشارع والأرصفة . هذا الذي وهب ما كان يسمّى بقصائد المقاومة الشعرَ , و قد كانت قبله عبارة عن خطب عصماء . هذا الذي غنّى للنبيذ و فلسطين والحمام ونهد المراهقة وخِشف في الحديقة و الماعز الجبليّ بانسجام عجيب .
نقف – رغم الإحباط – متفائلين ببقاء النّص و إن رحل الشّاعر , و خلود الفكرة و إن أفل الحكيم . نقف – و لدينا كلّ الوقت - لنرصد منزلة القائل : ( لم أجد وقتًا لأعرف أين منزلتي ) .
نقف لنتذكّر بأنّ درويش لا يحتاج منّا لأكثر من أغنية تيسّر له الطريق , و باقة ورد بريّة - لا عهد لها بالمزهرية - لتعطّر ياقة طفولته , و أحدَ عشرَ كوكبًا تنير له العتبات .


إلى اللقاء ؛ أبانا المسجّى في رام الله .
إلى اللقاء ؛ أبانا الذي لا شيء يوجعه على باب القيامة .
إلى اللقاء ؛ أبانا الذي لم يخطئ المقبرةَ .. للأسف .


سَعْد اليَاسِري
آب – 2008
السويد .




#سَعْد_اليَاسِري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ... فتصبحوا على ما فعلتم نادمين
- تائهٌ أم ملحد .. ؟!
- هلْ أنتَ شاعرٌ عراقيٌّ .. ؟!
- أدونيس ؛ يا - ساعة الهتك - .. اغفر لنا .. !!
- شَهْقَةٌ .. حِينَمَا الرُّوحُ دَفْتَرْ
- و أُوتيت بلقيسُ : شِعرٌ على هيئة السُّنبلةْ .. !!
- المَجُوسِيُّ يُهَيِّءُ نَارَهُ .. !!
- علي بدر ؛ بين غثيان - سارتر - و مطرقة - نيتشه - .. !!
- أَعَادَتْ تَرْسِيمَ المَعْنَى بِخَلْخَالٍ .. !!
- مَسَدٌ نَمَا فَوْقَ اللِّسَانِ .. !!
- لَمْ نَكُنْ صَالِحِينَ .. !!
- دَاخَ البَنَفْسَجُ .. !!
- يَتَقَاطَرُونَ .. !!


المزيد.....




- موسم جوائز يمكن وصفه بالفوضوي يسبق حفل الأوسكار الـ98
- هرر ذات الـ82 مسجدا.. مدينة إثيوبية يستعد أهلها لرمضان بـ-غس ...
- جيهان الشماشرجي أمام محكمة الجنايات.. القصة الكاملة للاتهاما ...
- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...
- 22 رمضان.. اليوم الذي أعاد هندسة خارطة العالم من بدر إلى مدي ...
- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سَعْد اليَاسِري - وقوفًا .. على سفح الكرمل .. !!