سعدي يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 2347 - 2008 / 7 / 19 - 10:56
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في أكثر من إشارة ومناسبة ، وفي حديثه الصحافيّ الأخير ، بخاصّة ، بيّنَ المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما ، أنه " سيُنهي حرب العراقِ ، في ستة عشر شهراً " .
معنى ذلك أن جلاء القوات الأميركية سيتمّ في ستة عشر شهراً .
وقد أوردَ أوباما أسباباً لضرورة إنهاء الحرب ، منها ، الأضرارُ التي لحِقتْ بالاقتصاد والجيش الأميركيين ، وتلك التي لحقتْ بمكانة الولايات المتحدة في العام .
وممّا يؤكد اعتزامه سحبَ القوات قوله في الحديث الصحافيّ الأخير :
لم يكن العراق مكاناً مثالياً ، وليس من مسؤوليتنا أن نجعله هكذا !
*
من زياراتي المتعددة للولايات المتحدة ، وأحاديثي مع الناس العاديين ، وسواهم ، لمستُ ، بوضوحٍ ، الحرجَ الأخلاقي الذي يحسّ به المواطنُ الأميركي إزاء العراق .
وقد وضُحَ الأمرُ ، أكثرَ ، مع تصويت الشعب الأميركي لصالح الديمقراطيين ، وتمكينهم من السيطرة على الكونغرس .
وكم من مرةٍ قال لي مواطنون بسطاء في نيويورك : لا ندري كيف انتُخِبَ بوش !
*
الآنَ ، أمامَنا المشهدُ الآتي :
شعبُ تحت الاحتلال ، جائعٌ ، منهَكٌ ، مقاوِمٌ .
جلاّدون محليّون ، مازوشيّون ، أنذالٌ ، وخوَنـةٌ ، يسومون هذا الشعبَ سوءَ العذاب ، كأقصى ما تعرّضَ له ، طوال تاريخه المؤلم ، من تنكيلٍ وقتلٍ وانتقام .
جلاّدون محليون ، بلغ منهم الفسادُ مبلغاً ، هو الأقصى في إحصاءات الأم المتحدة .
جلاّدون محليّون ، جهَلةٌ ، منبوذون اجتماعياً ، لم يصدِّقوا أنهم سيُفرَضون حكّاماً ، فتمسّكوا بوضعهم تمسُّكَ مسمارٍ غليظٍ في لوحٍ خشبٍ .
*
الشعبُ العراقيّ ، المغلوبُ على أمره ، والمنهَك ، ليس قادراً في ظروفه الموضوعية على إزاحة هذه الطغمة الظالمة الآن .
*
الشعبُ الأميركيّ سيكون عونَ الشعب العراقيّ !
الشعب الأميركيّ اختارَ أن " يُنهي حربَ العراقِ " ويسحبَ جنودَ الاحتلال .
*
أمّا الطغمة المسَلّطة ، المتسلّطة .
أمّا الطغمة الفاسدة المفسِدة .
الطّغمةُ التي كوّنتْ قوامَ الجلاّدين المحليين ، أسوأ من عرفَ العراقُ ...
فسوف يتهاوى أفرادُها ، أعجازَ نخلٍ خاويةً ، حتى قبل مهبّ الريحِ ...
ريحِ الانسحابِ الأميركي .
أين الـمَـفَــرّ ؟
بولزانو ( إيطاليا ) 18.07.2008
#سعدي_يوسف (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟