أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي يوسف - إلى سركون بولص














المزيد.....

إلى سركون بولص


سعدي يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 2227 - 2008 / 3 / 21 - 10:34
المحور: الادب والفن
    



البحيرةُ التي تلتمعُ في البعيدِ
البحيرةُ التي تلتمع في المساء المبكِّرِ
البحيرةُ التي تلتمعُ بين أشجار الشتاء الـمُعَرّاةِ
البحيرةُ التي ماؤها رصاصٌ
البحيرةُ التي لا سبيل لنا إليها
هذه البحيرةُ سنظل نرصدُها ، غافلِينَ عنّــا .
*
يومَ كانت أثينا تجيءُ مع البحـرِ والورقِ ، استيقظتْ نحلةٌ في الوريدِ .
الـمُغَـنِّي تَرَنّـَحَ . والقصبُ الغَضُّ في الـهَـورِ مالَ . السـماءُ
لها وردةٌ . أينَ نسكنُ ؟ قُـلْنا : سنسكنُ في الأُغنياتِ . وماذا سنَطْعَمُ ؟
قُـلْنا : رحيقَ البراري .
*
المدينةُ التي لم تتشكّلْ بَعدُ
المدينةُ التي ليس فيها شارعٌ واحدٌ
المدينةُ التي لا تصنعُ إلاّ السجائرَ
المدينةُ التي أضاعت مفتاحَ بوّابتِها
المدينةُ التي تنتظرُ البرابرةَ
هذه المدينةُ سوف نشقُّ فيها نهراً للهتاف .
*
ولْـيَـكُنْ !
قـد تكونُ أثِـينـا وأبوابُها المائةُ ، الآنَ ، في مَدخَلِ السـجنِ !
نضحكُ في وجهِ سَـجّـانِنا . الليلُ في القلعةِ اكتظَّ بالنجمِ أحمرَ .
والليلُ يلعبُ في النهرِ . كانت أثِـينـا تَـلُوحُ . وكانت تُـلَوِّحُ
والسجنُ يطفو خفيفاً على الماءِ . كنّا على الماءِ نمشــــي .
*
القطارُ الذي مَدَّ سِـكَّـتَهُ الهنودُ والأســرى
القطارُ ذو العرباتِ الخشب
القطارُ الذي ليس فيه ماءٌ
القطارُ الذي يعوي في ليل المتاهةِ
القطارُ الذي لا يحبُّــه البدوُ ومتمرِّدو العشائر
هذا القطارُ سيأخذنا ، مكبَّلِـينَ ...
*
لن نقولَ لبيروتَ شيئاً .
سنشــربُ قهوتَنا ، مثلَ ما يشربُ الناسُ قهوتَهم في مقاهي
الرصيفِ . نخبئ أسرارَنا في ابتسامتِنا . ثم نسـألُ : والبحرُ ؟
أهيَ أثِـينـا على الشاطئ الآخَر ِ؟ المرفـأُ الـمُـتطامِنُ
حيثُ الطريقُ لها : الـمارجوانا ... وجوعُ الطيور .
*
أميرِكا التي ذهبْنا إليها في الأقاصيص
أميرِكا التي يذهبُ إليها الآشوريّونَ ليتكلّموا بلُغتِهِم
أميركا التي لسانُها ذهبٌ
أميرِكا التي حملتْنا النسورُ إلى براريها
أميرِكا التي أحببْـنا
أميرِكا ، هذه ، خذلـتْـنا مثلَ إلهٍ ســاقطٍ .
*
جُـعَــةٌ ، أو نبيذٌ . قليلٌ من الخبزِ . نقلي بزيتِ المكائنِ لحماً قَـدِيداً
ونرمي به بيضتَينِ . ملابسُنا الداخليةُ مَـلَّـحَها العرَقُ المتخثِّـرُ . كم مرّةٍ
كادَ يُغْمى علينا ... الدروبُ التي لا تؤدِّي تطاردُ أحذيةً مزَّقَتْها الصخورُ .
ولكننا نقرأُ . الأرضُ مِلْكٌ لنا . ونحِبُّ النساءَ الجميلاتِ . نفرحُ حتى نُجَنّ .
*
أثِــينا التي قد أضَـعْـنا
أثـينا التي قد قصَـدْنا
أثــيــنا التي لن نرى
أثــينا التي في ظلامِ القُرى ...
أثــيــنا البهيّـةُ جاءتْ أخيراً لتأخذنا نائمين ...

لندن 11.03.2008



#سعدي_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحت الوصاية ... نعم !
- حديث الجمعيات والأحزاب
- البؤس العراقي في حملة الرئاسة الأميركية
- أربع قصائد من الأقصُر
- أغنيةُ صيّادِ السّمَك وقصائد نيويورك
- ردّ على الديلي تلغراف
- تابعو التابعين
- ثلاث قصائد مُبْتلّّة
- المثقفُ التابعُ مطروداً
- آليات انمساخ المثقف الحرّ مثقفاً تابعاً
- المثقف التابع : محاولة التماهي مع المستعمِر
- خريطة العراق في قلادة برقبتي...ولن أعود تحت راية أمريكية
- لِمَ الهجرةُ ... إذاً ؟
- أربع قصائد
- الحربة الثلاثية
- وتقدّرون فتضحك الأقدار
- نظام المثقف التابع وعلاقتُه بتأييد الاحتلال
- الشاعر العراقيّ الوحيد - سركون بولص ( 1944-2007 ) ، يرحل في ...
- خريف باريس ، ربيع الأمل
- الاستنكار أضعف الإيمان


المزيد.....




- -حتى لا تنسى أميركا 1777- رواية عن اعتراف المغرب باستقلالها ...
- العلويون بعد أحداث الساحل: تشتّت في التمثيل السياسي.. ووحدة ...
- شهادات مؤثرة لأطباء غزة بعد عرض فيلم -الطبيب الأخير- بمنتدى ...
- أزمة داخل كواليس -مناعة-.. اتهامات متبادلة بين هند صبري ومها ...
- المنتدى الثقافي الأوروبي الفلسطيني يعقد مؤتمره الثاني ‏بمشار ...
- باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد ل ...
- -نحن الذين لم نمت بعد-.. قصص توثق مأساة البقاء والفقد في غزة ...
- كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى -رسام الكاريكاتير الأ ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- عصر ترامب وحالة الطوارئ اللغوية: كيف تحولت الكلمات إلى سلاح ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي يوسف - إلى سركون بولص