أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - البسيط والهيئة العليا - 25 - سيرة














المزيد.....

البسيط والهيئة العليا - 25 - سيرة


ناس حدهوم أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 2340 - 2008 / 7 / 12 - 08:24
المحور: الادب والفن
    


وقفت على حافة الطريق السيار أتذكر الوجهة التي جئت منها مستقلا سيارة الأجرة فتعرفت عليها
بسرعة فائقة دون أي اجتهاد. لأن الطريق الثانوي الذي خرجت منه للتو هو نفسه الذي عرجت عليه
سيارة الأجرة عندما إنعطفت يمينا لكي تلج القرية . قفلت راجعا عبر هذا الطريق السيار الذي كانت
تمر به سيارات وشاحنات مختلفة بسرعة خاطفة في الإتجاهين المعاكسين . وكان من العبث أو من الجنون أن أقف لأتدبر أمر وسيلة نقل في تلك الساعة من بداية الليل. وكان ركضي لساعات في إتجاه المدينة كافيا لأصل أخيرا إليها وتأكدت من أنني وصلت فعلا . كانت الساعة تشير إلى ما بعد منتصف الليل - الواحدة ونيف - صباحا. وكل الأماكن من مقاهي وحانات قد أقفلت . وتهت متجولا بأزقة وشوارع المدينة لا أعرف ماذا أفعل . فإذا بسيارة تقف بجانبي وأشار إلي شخص بداخلها لكي أركب . لفني الخوف . لكن راكب السيارة كما لو علم ما يدور بخلدي فأشار علي ثانية بأن أصعد السيارة وبطريقة جعلتني أطمئن إليه. وسبقني إلى فتح باب السيارة وركبت . سألني عن هويتي وجنسيتي وسكناي فجاوبته بصدق كعادتي . أخبرته عن الورشة التي أقيم داخلها فإتخد وجهة القرية وبينما نحن في الطريق فوجئت به يتحسس بيده عضوي التناسلي ففهمت توا أنه شادا . لكنني سمحت له بمداعبة عضوي من خارج السروال ولم أدر كيف مددت يدي لأتحسس مؤخرته فإذا بها تقع على محفظته بجيبه الخلفي فسحبت يدي بسرعة البرق حتى لا يظنني لصا . حينئذ فهم شعوري فسحب هو بدوره يده وكان عضوي التناسلي منتصبا بفعل الكبت والحرمان لشهور عدة . سألني إن كنت أسكن لوحدي قلت له بأن صديقا يشاركني السكن . أوصلني إلى باب الورشة وقفل راجعا من حيث أتى .
حمدت الله على وصولي سالما ودخلت سكناي فلم يكن صديقي موجودا هناك. عرفت فيما بعد أنه زار
العاصمة باريس وبالصدفة إلتقى بشخص كان رئيسا للفرقة الموسيقية بتطوان التي كنت مطربا فيها
إنه عبد الرزاق الحسين . قام هذا الأخير باستضافته في بيته عندما عرف أنه يسكن معي ويعمل
كذلك بنفس الورش الذي أشتغل به . وأسمعه أغنيتي - صباح الخير - التي لحنها لي . سأله عن أحوالي .ولما عاد من باريس حكى لي هذا الخبر وأدهشني لأنني لم أكن قد حكيت لرفيقي عن اية
فرقة أو شيئا من هذا القبيل . لو كنت فكرت آنذاك في الإتصال بهذا الشخص بباريس لكان مصيري بفرنسا قد تغير بشكل جدري . لكن أحداث الغربة تجعلنا دائما مصيرين وليس مخيرين .
كان رفيقي ( عبد الواحد ) تأتيه نوبة عصبية تجعله يجمع ملابسه وأغراضه لترك العمل والعودة إلى المغرب . فكنت أنا من يقف في طريقه وأجعله يسترد الأمل ويهزم اليأس فيعود لطبيعته ويستمر .
( وهو حاليا متزوج بسيدة فرنسية وله معها أولاد ويزور تطوان مع أسرته كل عطلة سنوية ثم يقوم
بزيارتي لمكتبي بمقر عملي من حين لآخر) . ولما رحلت عن الورش بكي لفراقي لأنه بقي وحيدا
والتزم الصبر إلى أن حصل على وظيفة أخرى وبنى حياته الجديدة . أما أنا فقد إتصلت بادارة الشركة لتصفية حسابي ولما توصلت بمستحقاتي أخرج المسؤول من درج مكتبه تلك الإستدعاء التي تم حجزها . قائلا( يمكن لك حاليا أن تسحب بطاقة إقامتك من إدارة الأمن بهذه الإستدعاء
مادامت الشركة تحررت منك ) لكنني تركت يده مبسوطة وأخرجت بطاقة إقامتي من جيب سترتي وقلت له ( أشكرك فالبطاقة هاهي ) بقي مندهشا فهو لم يفهم كيف تسلمت هذه البطاقة . ولم يكن الغبي يعرف بأنني أذكى مما كان هو يتصور .
فرنسا لم تكن قط من البلدان التي تستهويني ويحلو لي العيش فيها . أهلها عنصريون أكثر مما ينبغي . فكثيرا ما رأيت ممارسات فظيعة وعنصرية لا يمكن أن تحدث في بلدان أخرى . فالفرنسيون
لا يهضمون المغاربة والجزائريين إنهم يعاملوننا كما يعامل الحيوان . وأستغرب للناس الذين إضطروا للعيش في فرنسا وأشفق عليهم. قد يكون رأيي هذا مبالغ فيه قليلا. لكنه رأي دقيق وصحيح .كما أنني لا ألوم الفرنسيين لأنهم ليسوا مجبرين على تحمل أشكال إنسانية متخلفة .
إن فرنسا هو البلد الأكثر عنصرية في أوربا ويليه بالدرجة الثانية بلد بلجيكا . شيء رهيب أن يعيش الإنسان في هذين البلدين . ولهذا إنصرفت عن فرنسا غير آسف أبدا رغم حصولي على الإقامة .
ودخلت مدينة - بيلباو - الإسبانية من جديد . إنها المدينة التي قضيت فيها أجمل أيام حياة غربتي .



#ناس_حدهوم_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البسيط والهيئة العليا - 24 - سيرة
- البسيط والهيئة العليا - 23 - سيرة
- البسيط والهيئة العليا - 22 - سيرة
- البسيط والهيئة العليا- 18- سيرة
- البسيط والهيئة العليا -20 - سيرة
- البسيط والهيئة العليا-19- سيرة
- رسالة إلى المطلق - من إقتراح الأستاذ رشيد المشكوري
- البسيط والهيئة العليا -14- سيرة
- البسيط والهيئة العليا - 15- سيرة
- البسيط والهيئة العليا - 17 - سيرة
- الرياح الوثنية
- البسيط والهيئة العليا -16-سيرة
- سارق الضوء
- البسيط والهيئة العليا - 13 - سيرة
- الدائرة
- البسيط والهيئة العليا - 12 - سيرة
- البسيط والهيئة العليا - 11 - سيرة
- البسيط والهيئة العليا -10- سيرة
- مثلا
- البسيط والهيئة العليا - 9 - سيرة


المزيد.....




- حكاية مسجد.. جامع -صاحب الطابع- في تونس أسسه وزير وشارك في ب ...
- باريس في السينما.. المدينة التي تولد كل يوم
- فيلم -رسائل صفراء- يفوز بجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين ا ...
- خيمة تتحول إلى سينما متنقلة تمنح أطفال غزة متنفسا في رمضان
- غزة تُربك مهرجان برلين السينمائى.. انقسام حول تبنى المهرجانا ...
- في اليوم العالمي للغة الأم.. مستقبل العربية بعيون أربع خبراء ...
- ثورة موسيقية عربية.. ليريا 3 يمنح جيميناي القدرة على التلحين ...
- بنموسى.. مقرئ سكن ذاكرة المغرب وطرّز القرآن بمزامير الأندلس ...
- السجادة الحمراء.. استُخدمت لأول مرة قبل حفل جوائز الأوسكار ب ...
- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - البسيط والهيئة العليا - 25 - سيرة