أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز العرباوي - التطور الثقافي ووسائله :














المزيد.....

التطور الثقافي ووسائله :


عزيز العرباوي

الحوار المتمدن-العدد: 2304 - 2008 / 6 / 6 - 02:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نعيش في عصر ثقافي مختلف كليا عن ذي قبل ، عصر أصبحت وسائل التكنولوجيا الحديثة من الإعلام الرقمي والاتصالات الفضائية كالقنوات الفضائية والإنترنيت تساهم في بلورة هذه الثقافة الجديدة والمختلفة وتغير من طريقة التعاطي مع الثقافة عموما ، وتصاحب الكتاب الورقي في تغيير وجه العالم والتعاطي مع مشاكل الناس وحياتهم ومتطلباتهم المتنوعة . إن عصرنا الحالي ينتج ثقافة مختلفة وحاجيات معرفية خلافا لما كان يتطلبه الإنسان قبل أزمنة خلت ، وهو عصر يحيينا على أمل أن يبقى للثقافة وجود ورغبة في عقول الناس . فمن خلال وسائل حديثة كالإنترنيت أصبحت الثقافة تُنتَج بوفرة على رغم وجود بعض الضحالة الثقافية والفكرية التي لا تؤثر على مسار التثقيف العالمي ، ومن خلال كتاب مطبوع ورقيا بكيفية جيدة ومحببة إلى القارئ أصبح العالم الواعي يجد ملاذه في تغذية فكره وإشباع نظره الذي يبحث عن كل جميل وجذاب .

إن التوازن الحالي الذي نراه في المجال الثقافي العالمي بدون تحديد مناطقي وبعيدا عن خلق الصدمة في مستوى القراءة العربي ، يمكننا أن نقول بأن الثقافة لازالت بخير على غرار السياسة والاقتصاد مثلا المجالين اللذين يعيشان بين الفينة والأخرى العديد من النكسات . قد يرى البعض في هذه الرؤية أنها غير مبنية على حقائق رقمية ، ولكن ما نراه نحن من خلال تفاعلنا الثقافي المحلي والعربي وتتبعنا للواقع الثقافي في العالم الغربي فإننا نجد أن مجال الثقافة عموما قد عرف تطورا في مستوى الإنتاج الأدبي والفكري كما عرف تقدما في زيادة مبيعات الكتب وتناسل المعارض المهتمة بالكتاب ، إضافة إلى ارتفاع نسبة المستعملين للإنترنيت عربيا وعالميا بأعداد مهمة . وهذا يقوي رؤيتنا الآنفة الذكر .

وفي غياب أرقام مفصلة عن هذه النسب المتزايدة يوما عن آخر ، فإننا نرى بأن هذه الثورة الثقافية تدفعنا إلى استثمارها في التقليل من حدة الصراعات بين المجتمعات والأديان والحضارات في عالم اليوم . بل إنها فرصة لغرس ثقافة الحوار والدفاع عنه وجعله هو السبيل الوحيد لحل أي صراع بين الدول والأشخاص .

وقد يكون من الصعب استحضار الأرقام الآن . فلم تعد الأرقام مهمة في ظل ثورة تتبين معالمها من واقعنا الثقافي والعربي . ورغم ضعف القراءة في العالم العربي ومسايرة هذا الجزء من العالم للثورة الثقافية بالسرعة التي تسير بها نظيرتها في الغرب فإننا ما نعيشه من انفتاح ثقافي وإعلامي عربي منذ أكثر من عقد من الزمان ، تناسلت خلاله العشرات من القنوات الفضائية المختلفة ، والتي استطاعت بعضها التفوق فيه ، وتزايدت خلاله أيضا إصدارات كثيرة لجرائد وصحف عربية ومجلات أدبية وفكرية مختصة استطاعت أن توجد لنفسها مكانة في نفس القارئ العربي والغربي على السواء . وهذه الثورة لم تأت من فراغ ، فقد كانت نتيجة للعديد من النضالات والصراعات مع الرؤية السياسية الضيقة لبعض الأنظمة العربية التي ترى في الثقافة والإعلام عدوا لا مكملا ومساعدا على ممارسة السلطة والحكم بطريقة ديمقراطية وبشفافية ومسؤولية واضحة .

إن على السياسي العربي اليوم مسؤولية عظيمة تتجلى في التنازل عن الكبرياء الموهوم الذي يحيط به نفسه ، وأن يضع نفسه في قيمة السياسي الغربي الذي يتقبل النقد والرقابة الشعبية من خلال وسائل إعلام تكبح جماحه وتظهر له أخطاءه ليصححها ويمارس مسؤوليته بكل وضوح . ولا يمكن أن يكون هذا التعاقد إلا بخلق وسائل إعلام تهدف إلى تثقيف المجتمع وتستعمل الثقافة بكل تجلياتها في هذه المسؤولية الواقعة على عاتقها . فلا يعقل أن يسَيٌِر أميٌ أو جاهل أو رأسماليٌ لم يسبق له أن ولج مدرسة ، مؤسسة إعلامية لتلطيف صورته أمام الناس والدفاع عن أفعاله وممارساته في البلاد .

إن رؤية جديدة لخلق علاقة حداثية وحضارية بين السياسي والمثقف العربي اليوم كفيل بتطور ثقافتنا العربية وتبوئها المكانة الراقية في عالم اليوم . فالكتب كثيرة والإنتاج الأدبي والفكري كثير وعظيم يستحق وقفة تأمل للحفاظ على سيرورته والدفع بالنقد البناء لتنقيته من الشوائب والضعف الفكري والأدبي . فالوقت قصير لنبنيَ لثقافة عربية متقدمة وراقية ، هذه الأمنيات قد تعني لنا الكثير لأنها تخلق مجتمعا واعيا بمسؤولياته وحقوقه وواجباته .



#عزيز_العرباوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدغرني واحترام العمل السياسي :
- االشعر و - الشعرية - والشعير :
- - سامي الحاج - وأكاذيب أمريكا : عزيز العرباوي :
- الدولة والمجتمع وثقافة العنف :
- المنع يطال الجزيرة في الرباط :
- لماذا هذا الصمت تجاه العراق ؟
- نائب برلماني من حزب العدالة والتنمية يصف موقف وزير الاتصال ب ...
- المحرقة مسؤولية من ؟ :
- التعليم والديمقراطية المغربية :
- أنا الحرف التائه في الظمات
- - المساء - تسجل هدفا في مرمى الدولة المغربي :
- حوار مع الشاعر والكاتب المغربي عزيز العرباوي : أجراه حيدر عب ...
- من يكون ؟ :
- سلطان الشعر العربي
- وليد جنبلاط يرقص على ايقاع الحرب الأهلية :
- تهديدات باراك ومبررات العرب :
- تركيا تكرس الحريات الفردية لمواطنيها :
- الأحلام المستحيلة
- ليس دفاعا عن المعرض الدولي للكتاب بالقاهرة : منع روايات محمد ...
- بسياسة التماطل والعجز : لبنان سيضيع :


المزيد.....




- تحرك أمريكي ضد هيئة خصصتها إيران لإدارة مضيق هرمز
- لماذا صعّد ترامب لهجته تجاه سلطنة عُمان رغم تحالفها مع واشنط ...
- الكويت تعلن تصديها لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة
- -لا أهتم-..ترامب يتحدث عن تأثير حرب إيران على التجديد النصفي ...
- بعد الفساتين الشفافة واللانجري.. هل سيكون -المايوه- الصيحة ا ...
- السعودية.. بيت بقصيدة أمام محمد بن سلمان أثناء استقبال المهن ...
- السعودية.. رواج جملة محمد بن سلمان لمنسوبي القطاعات العسكرية ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة جوية أمريكية
- تحليل تهديد ترامب لسلطنة عُمان وعدد الدول التي باتت مهددة
- عيد الأضحى: لماذا يحن الناس إلى -أعياد زمان-؟


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز العرباوي - التطور الثقافي ووسائله :