أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - إدريس ولد القابلة - السجون المغربية غياب إستراتيجية واضحة المعالم















المزيد.....

السجون المغربية غياب إستراتيجية واضحة المعالم


إدريس ولد القابلة
(Driss Ould El Kabla)


الحوار المتمدن-العدد: 2278 - 2008 / 5 / 11 - 11:29
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


قيل أن معتقلي السلفية الجهادية يستفيدون من تسهيلات أمر بها الهرم القائم على إدارة السجون، و قيل أن اإدارة متساهلة معهم و قيل و قيل ..لكن هل فعلا تتفور الدولة عن إستراتيجية واضحة المعالم في هذا المجال ؟
مازالت إدارة السجون و" إعادة الإدماج!!" تفتقد إلى رؤية واضحة المعالم ومحددة المقاصد ترتكز عليها لتدبير شؤون قطاعها، فكل ما تتوفر عليه أشلاء مقاربات عشوائية متناثرة تطبقها جزئيا هنا وهناك، في مجالات محدودة جدا، لا تنتج أي تأثير رغم الترويج لها إعلاميا بشكل كبير جدا في بعض المناسبات.
كما أن نهج التدبير السائد لا زال مسكونا بدعائم العقلية التي ورثناها عن الاستعمار الفرنسي والتي كانت تعتمد أساس على "السجان" الذي يثقن استعمال المفاتيح والسوط والتنكيل والدوس على الصفة الإنسانية كنهج للتعامل اليومي مع نزلاء السجون والتأثير بكل ما يمكن آنذاك، إلى أن أضحت القاعدة المعلوم بها، "السيد هو القادر على الدفع".
واعتبارا لسيادة الفساد واستشراء الرشوة في صفوف العاملين في إدارة السجون، فقدت الثقة في المنظومة بكاملها، وتعمق عامل فقدان الثقة بفعل التلاعبات والاتجار في العفو، والشكوك في هذا المضمار ليست اعتباطية وإنما ترتكز على معاينات ونوازل تفيد أن العفو في أغلب الأحيان، يظل مجرد امتياز يمنح لمن لا يستحقه، وهذا ما ساهم في نسف أساس تقعيد الثقة في هذه المنظومة، فالعفو عندنا مازال امتيازا شبيها بـ "لاكريما" أو "هبة" تنمح حسب المزاج في اعتقاد الكثيرين، وليس إجراء مدروسا ضمن رؤية للإصلاح وإعادة الإدماج، ورغم كل ما قيل ويقال بصدد إصلاح تدابير وإجراءات العفو، مازال مجرد "امتياز ـ سلعة" تباع وتشترى.

مهما كانت المساعدات التي تلقاها الفارون خارج السجن، ومهما كانت درجة التواطؤ وراء الأسوار العالية والقضبان الحديدية السميكة، يعتبر فرار يوم الاثنين 7 أبريل 2008، في عيون الكثيرين انتصارا بينا على المنظومة الأمنية بالمؤسسات السجنية المغربية.
وحسب أكثر من مصدر مطلع، مازالت هذه العملية تطرح أكثر من لغز، إذ أن أمر الفرار بالنسبة للتسعة، كان متوفرا بسهولة أكثر عندما كان معتقلو السلفية الجهادية يتواجدون بسجن عين بورجة بالدار البيضاء، لكنهم فكروا في ذلك عندما استقروا بالسجن المركزي، رغم صعوبة التحقيق، فكيف خططوا للعملية واستعدوا لتنفيذها؟
الأكيد أن الجواب على هذا السؤال بالقدر الذي يشفي الغليل، في ظل شح المعلومات بهذا الخصوص، من العسير بمكان، إلا أنه حاولنا تجميع معلومات من هنا وهناك، لتسليط الأضواء على بعض الجوانب، مساهمة منا في تجميع المعطيات لفك الألغاز التي مازالت قائمة.
تم التفكير في كل شيء والإعداد لتخطي لكل المصاعب المرتقبة، قبل الشروع في تطبيق الخطة، كان الفارون على شبه يقين أن أمرهم سوف لن ينكشف، مادام أن الحراس لم يكونوا يلجون زنازنهم، لذلك تمكنوا كذلك من حفر ثقب يبن الزنزانتين المجاورتين، وربما بين زنزانات أخرى، حسب ما هو رائج بين السجناء، وذلك تحسبا لإقفال الزنازن وعدم فتحها، علما أن الزنزانتين 46 و 48 فرديتان ولا يمكنهما بأي وجه من الوجوه سعة 9 أشخاص.
كانوا قد أعدوا الملابس وهيؤوها، وبعد خروجهم من النفق حلقوا وجوههم باستعمال صنبور حديقة فيلا المدير ثم تسلقوا السور الذي يفصل مساكن الموظفين عن بنايات حي "لاسيتي".
حسب المعلومات التي تم التوصل إليها حتى الآن، إن العملية أعدت في شموليتها، بما في ذلك مرحلة ما بعد الفرار التي تعد أهم حلقة في أية عملية فرار، إذ أكدت تجارب الفرار السابقة، أنه عندما لم يكن مخطط
جيدا لمرحلة ما بعد الخروج من السجن يكون مآل العملية الفشل، ونذكر ضمن هذه العمليات هروب عقا ورفاقه (من معتقل سري بالرباط وليس من السجن المركزي كنا جاء في إحدى الصحف)، وعملية فرار الفقيه البصري ورفاقه وعملية فرار جبيهة وأسيدون والبريبري من المستشفى بالرباط في الثمانينات، وكلها عمليات كان سيكتب لها النجاح لو تم التخطيط لما بعد الفرار من السجن.
كل المؤشرات تؤكد أن مرحلة ما بعد الفرار كان مخطط مسبقا لها بدقة، وهذا ما يفسر عدم تمكن الأجهزة الأمنية من وضع اليد على أي أحد من الهاربين، خلافا لما كان يحدث بالنسبة لعمليات الهروب السابقة.

قاعدة "المش تيموت نهار الأول" لا تفيد

عادة ما يكون الاستقبال الأول لمجموعات المعتقلين السياسيين، بالسجن المركزي بالقنيطرة، بالترهيب والتنكيل والتشدد المفرط في كل شيء، وذلك عملا بالقاعدة القائلة: "المش تيموت نهار الأول"، لكن بعد مرور الوقت وتحقيق أفراد المجموعة لوحدتهم وتماسكهم تنقلب الكفة وسرعان ما يتغلبون على مختلف مخططات الإدارة السجنية.
آنذاك يصبح من استأسدوا بالأمس خرفانا وديعة تساق في الاتجاه الذي يريده المعتقلون سواء بفصل وحدتهم أو بالرشوة وشراء الذمم المعروضة للبيع بأرخص الأثمنة أحيانا كثيرة، وهذا ما حدث بالنسبة لكل مجموعات المعتقلين السياسيين الذين حلوا ضيوفا على السجن المركزي بالقنيطرة حتى في أوج سنوات الجمر والرصاص.
لقد دأبت إدارة السجون منذ زمن طويل على عزل أفراد المجموعات المرتبطة بقضايا سياسية عن باقي نزلاء المؤسسات السجنية، واعتمدت نفس السيناريو بحذافيره مع مختلف المجموعات على اختلاف مرجعياتها، وذلك منذ منتصف الستينات، وهكذا حصدت نفس النتائج في نهاية المطاف، ورغم ذلك لم تقو ولو مرة واحدة على استخلاص العبر، وهذا أمر طبيعي لا يستدعي الاستغراب.
ما دام أن القائمين على أمور إدارة السجون و"إعادة الإدماج!!" لا زالوا يعتمدون سياسة تدبيرية "مخرومة" لم تقو على تحقيق الهدف الأمني، بل كانت النتيجة الحتمية هي إسقاط جدوى مختلف التدابير والإجراءات المتخذة ارتكازا على الهاجس الأمني، بل الأدهى والأمر، أن تلك التدابير أدت في نهاية المطاف إلى تمكين المجموعات من التحكم في الإدارة وفرض نهج معين كالتعامل معها.
ففي كل مرة، كانت إدارة السجون تكرس نفس السيناريو وتعيد إنتاجه، ولازال الأمر كذلك إلى حد الآن.
بعد المحاكمة، غالبا ما يتم نقل مجموعة من المعتقلين السياسيين إلى السجن المركزي وتودع في حي معزول كليا عن باقي السجناء مع تطبيق العزلة الانفرادية على جميع أفراد المجموعة، أو على الأقل، على من تعتبرهم قادة أو عناصر خطيرة، إذ لا تفتح الزنازن إلا في وقت الفسحة، حيث المراقبة التي لا تدوم إلا وقتا وجيزا، آنذاك تنفرد الإدارة بكل معتقل من هؤلاء على حدة، فتضطر المجموعة للتفكير في مختلف الطرق الممكنة لفك العزلة، وغالبا ما تعجز الإدارة على منعها، وبذلك تتمكن المجموعة من التخطيط بإحكام للإضراب عن الطعام بعد الاستعداد إليه جيدا داخل السجن وخارجه وضمان سبل الدعاية له في غفلة من الإدارة، وتكون النتيجة دائما فك العزلة وفرض اعتماد حياة جماعية رغم أنف الإدارة، الشيء الذي يساهم في تقوية المجموعة واتحاد أفرادها، وبذلك يتم فرض المزيد من التنازلات، ويصبح كل ما كان ممنوعا ومراقبا بالأمس القريب مباحا، ويعود الحارس مجرد "ديكور" أو مرفق من مرافق الحي مفروض عليه الاستجابة للقواعد التي تقرها المجموعة حتى يتمكن من تدبير عمله اليومي بدون مشاكل.
كما أنه بفعل الفساد والرشوة تتسع "ثقوب" السياسة الأمنية المعتمدة من طرف الإدارة وتتداعى دفعة واحدة، مادامت المجموعة دائما على أهبة للمواجهة والتصدي لكل إجراء إما عبر تفعيل إشكالية احترام حقوق الإنسان أو عبر الإضراب عن الطعام أو افتعال المواجهة المباشرة والتهديدات كما وقع مع معتقلي السلفية الجهادية.
هذا هو المسار الذي عرفه التعامل مع مجموعات المعتقلين السياسيين، سواء مع المقاومين والوطنيين في عهد الاستعمار أو مع المعتقلين الاتحاديين منذ ستينات القرن الماضي أو معتقلي الحركة الماركسية اللينينية في السبعينات أو معتقلي السلفية الجهادية منذ نهاية التسعينات وفجر القرن الواحد والعشرين.
لقد تكرر نفس السيناريو بحذافيره مع كل المجموعات ولم تستخلص إدارة السجون بعد العبرة الواجب استخلاصها، وبالتالي فلا غرابة أن يتمكن تسعة من أخطر العناصر في تصنيف الدوائر الأمنية من الفرار، علما أنه كان في الإمكان أن تنجح عمليات فرار، وبسهولة أكثر، ضمن الحركة الماركسية اللينينية، غير أن موقف المجموعة بهذا الخصوص كان محسوما، رفض فكرة الفرار جملة وتفصيلا، ليس اعتبارا لاستحالته وإنما كان مجرد موقف واختيار، ومحاولة هروب رحال جبيهة وأسيدون ونجيب البريبري من الطابق الخامس لمستشفى ابن سينا بالرباط كانت مبادرة فردية خطط لها ودبرها المعنيون بدون علم المجموعة أو استشارتها.



#إدريس_ولد_القابلة (هاشتاغ)       Driss_Ould_El_Kabla#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلم -فتنة- المسيئ للإسلام و المسلمين
- المغرب استرجع الأرض دون استرجاع الإنسان
- مشاهد من مسرحية مغربية عربية
- سياسة الغلاء والهراوة ولا زيادة في الأجور
- رفع الأجور مجرد -نية حسنة- إلى موعد غير مسمى
- تسيير -أونا- شبه إقطاعي
- هزيمة مالية للملك
- استيراد الحبوب والهجوم على الدعم
- نقل المخيمات إلى تيفاريتي غير وارد حاليا لكنه غير مستبعد
- أبشروا يا مغاربة يمكنكم محاكمة الحكومة بشهادة شاهد من أهلها
- محنة -المواطنة- المبتورة
- محمد السادس مريض.. وماذا بعد؟
- الدولة تفكر في فرض ضرائب جديدة على المواطنين
- مدونة الأسرة تحتاج للتصويب والتعديل
- -قضية بليرج- تفجر نقاشا حادا حول قانون الإرهاب
- منظومتنا الجبائية مطبوعة بالهاجس المالي وليس الاقتصادي
- دردشة مع الباحث الاقتصادي عبد السلام أديب
- قضايا كبرى عالقة بالبرلمان
- حوار مع المصطفى صوليح من أطر اللجنة العربية لحقوق الإنسان
- رأي من البوليساريو


المزيد.....




- إحداها تشبه -قدم الدجاجة-.. إماراتية تكتشف أراضٍ ملحية بأشكا ...
- ما هوية الرجل الذي يزعم أنه كان وراء محاولة اغتيال بولتون؟ ك ...
- رئيس سريلانكا المستقيل يحصل على إقامة مؤقتة في تايلاند
- بدء سريان الحظر الأوروبي على واردات الفحم الروسي
- سكان مقاطعة خيرسون باشروا بالعودة من أوكرانيا
- مخاطر -جيل التمكين-.. باحث مصري يكشف جذور تمدد -داعش- فى وسط ...
- الدفاع الروسية: 12 دولة وبينها الجزائرتستضيف العام الجاري مس ...
- بعد أن فتشت الشرطة القصر الرئاسي بحثا عنها.. شقيقة زوجة رئيس ...
- الدفاع البيلاروسية تنفي أنباء عن وقوع انفجارات في مطار عسكري ...
- الـFBI: التهديدات التي تتعرض لها قوات تنفيذ القانون بعد تفتي ...


المزيد.....

- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - إدريس ولد القابلة - السجون المغربية غياب إستراتيجية واضحة المعالم