أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسن مدن - عن خراب البصرة














المزيد.....

عن خراب البصرة


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 2248 - 2008 / 4 / 11 - 10:53
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


في زمنٍ آخر غير هذا الزمن الرديء، كان اسم مدينة البصرة حين يرد إلى الذهن تنبعث معه أجمل الصور عن مدينة جميلة ترتاحُ على شط العرب، وتطوقها غابات النخيل الكثيفة التي تطبع المدينة بروحٍ هي منذورة لها. البصرة في الذاكرة هي أيضا مدينة النحو العربية التي دخلت في سجال من أثرى السجالات مع مدرسة أخرى لا تبعد عنها الكثير هي مدينة الكوفة.
والبصرة إلى ذلك، هي البقعة التي على أرضها نشأت الحركات الفكرية والفلسفية والسياسية في التاريخ العربي الإسلامي، التي أضفت على العراق وعلى الحضارة العربية الإسلامية ما عُرفت به من خصوبة في الفكر، ومن احتكامٍ إلى العقل وارتقاء به إلى المصاف العائد له. ومن يستطع أن يكتب تاريخ الحداثة الشعرية العربية من دون أن يتوقف طويلاً أمام البصرة التي أعطتنا شعراء كباراً من وزن بدر شاكر السياب؟ الذي جعل من نهر صغير فيها اسمه "بويب" ذاكرة شعرية يعرفها القارئ العربي في أقصى الصعيد المصري أو في أبعد زنقة من زنقات المغرب الكبير.
يمكن أن نستطرد في سرد مزايا وشمائل البصرة، فلا يعود بالوسع قول شيء آخر لو أن البصرة ظلت هي البصرة. لكنها لم تعد كذلك، فهي مستباحة اليوم من "زعران" الميليشيات المذهبية التي تتزيا بالأسماء شتى، وتضفي على صراعها بالسلاح الوافد إليها عبر الحدود هالات زائفة من القداسة في تبرير وتسويق صراع رخيص على السلطة في المدينة، التي يحسب كل من يسيطر عليها انه سيسيطر على العراق كله. أو لعل المتصارعين صراعاً دامياً في البصرة، يريدون من "أسر" المدينة في أياديهم أن يجعلوا منها ورقة تفاوضٍ في الصراع العبثي الجاري في البلد كله بين ملوك للطوائف دفعت بهم المصادفات وسخريات القدر إلى صدارة المشهد السياسي. كان يمكن لبلاد ما بين النهرين، لا بل كان يجب، أن يصبح لها حاضر غير هذا الحاضر البائس الذي قاده إليها المحتلون الآتون من وراء المحيط ليطلقوا من القماقم جهلة المذاهب والطوائف يتحكمون في البلاد وفي رقاب العباد.
وكان يمكن للبصرة، رئة العراق على شط العرب، ومدينة السياب التي أعطتنا النحو والشعر وذاكرة النخيل، أن يصبح لها حاضر غير حاضر الصبية الموتورين الذين يعيثون خراباً في شوارع المدينة، مؤتمرين بأوامر رؤوس تلفها العمائم، السود تارة والبِيض تارة أخرى، مسكونة بشهوة السلطة.




#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلمة في حفل تدشين -القاموس الموسيقي- للفنان مجيد مرهون
- كلمة في يوم الوفاء
- انتفاضة مارس‮٥٦٩١‬
- إلى المبتهجين باستقلال كوسوفو
- ما قبل الدولة
- فضاء لن‮ ‬يعُد حراً
- فيدل كاسترو‮: ‬القائل لا
- -عودة- التعذيب
- فرصة أمام الدولة
- الأربعون مليون‮ ‬ دينار وحبة‮ »‬البن ...
- قرار أم قرارات؟‮!‬
- عن الأحزاب السياسية
- هل صحيح أنهم لم‮ ‬يُجربوا؟‮!‬
- كيف نتدبر الأمور
- مداخلات في ندوتي الوطن والوقت حول الأحداث الأخيرة
- مجيد مرهون‮: ‬فلذة من تاريخنا
- ثلاث عشرة توصية
- كلمة جمعيتي - المنبر التقدمي - و-وعد- في حفل إحياء ذكرى الشه ...
- النص الكامل لأجوبة الأمين العام للمنبر التقدمي د . حسن مدن ع ...
- عن رواتب الوزراء والنواب


المزيد.....




- ترامب ونتنياهو يجريان اتصالا هاتفيا لـ-استعراض التحركات الأم ...
- واشنطن ستشرف على بدء انسحاب إسرائيل من -مناطق تجريبية- في جن ...
- محافظ كوناراك الإيرانية: استهداف المنطقة العسكرية البحرية به ...
- أمين عام مجلس التعاون الخليجي: الاعتداءات الإيرانية مخالفة ج ...
- نتنياهو وترامب يبحثان هاتفيا تصريحات أردوغان تجاه إسرائيل وا ...
- إيران.. قتيلان في إطلاق نار خلال مراسم دفن خامنئي في مدينة م ...
- CNN: واشنطن ستسلم بيروت لأول مرة أراضي تحتلها إسرائيل في جنو ...
- بيان عربي يدين تحركات إيرانية في اليمن
- زيلينسكي يزعم بأن كييف ستستلم صواريخ باتريوت من واشنطن في ال ...
- وسط تصعيد ميداني.. اتصالات دبلوماسية مكثفة وقطر تشدد على تنف ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حسن مدن - عن خراب البصرة