أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصباح الغفري - فضل الكلاب على كثير من الصحفيين والكتاب














المزيد.....

فضل الكلاب على كثير من الصحفيين والكتاب


مصباح الغفري

الحوار المتمدن-العدد: 697 - 2003 / 12 / 29 - 03:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


     إذا كان الانسان حيوانًاً ناطقًاً , فإن الكلب هو إنسان نابح . وينبني على ذلك أن من حق الكلاب ، عدا الأكل والشرب والنوم ، الشمشمة والإنحراف عن الطريق الصحيح والنباح والعض، ورفع الساق للتبول على آبار النفط أوعلى  الصحف والكتب التي تصدر بهذه الأموال، أو حتى على القيادات التاريخية الرشيدة والحكيمة، كما أن من حقها اللعب المخبول، وقدرٌ لا بأس به من التخريب للمنجزات التاريخية لقرارات الشرعية الدولية!
     هذه الحقوق مضمونة لأي كلب  ـ  غير بوليسي ـ بموجب الإعلان العالمي لحقوق الكلاب غير البوليسية ، وهو الإعلان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية , وتم تعديله من قبلي أنا الموقع أدناه أبو يسار الدمشقي، بما يتناسب مع المستجدات على الساحتين الدولية والشرق أوسطية . وقد سبق لي أن نشرت هذا الإعلان قبل بضع سنوات , وما دعاني إلى إعادة الحديث عنه، أنني عثرت على مخطوطة نادرة لأبي عثمان عمرو بن بحر الملقب بالجاحظ عنوانها : فضل الكلاب على كثير من الصحفيين والوزراء والكتاب .
     قال الجاحظ في هذه الوثيقة التاريخية :
إعلم ســدد الله خطاك ,  أن الباري عز وجل، حدد عُمرَ كل مخلوق من المخلوقات بثلاثين سنة ،  فاعترض الحمار المكنى بأبي صابر , قائلا ً:
   _  يا رب , إن ثلاثين سنة أعيشها في حمل الناس والأثقال، عمر طويل ، أنا زاهد فيه , فهل لي أن أتبرع لأخي الإنسان بنصف هذا العمر ؟
     وجاء الكلب لاهثاً معترضاً وهو يهرول:
   _  هل من المعقول يا رب أن أعيش ثلاثين عاماً تحت حكم البشر ؟ أنتظر منهم التفضل علي بالعظام وبقايا الطعام , إنني أتفضل فأمنح الإنسان نصف عمري .
     وهُرع القرد ليقف أمام الخالق معترضاً أيضاً على هذه الثلاثين عاماً يقضيها في الرقص في الشوارع ، متبرعاً لابن آدم بنصف عمره .
     زعموا أن الإنسان ، غير الشرق أوسطي ، يعيش الثلاثين عاماً الأولى من حياته كإنسان , ثم يتزوج فيقضي الأعوام الخمسة عشر التي تبرّعَ له بها أبو صابر، حامـلاً كل يوم الطعام لصغاره كالحمار, وينقضي العمر الذي منحه له الحمار ، ويأتي عمر الكلب , يكبُر الأولاد ويبلغون سن المراهقة، فيروح ينبح وراءهم على غير طائل ، وفي الستين يبدأ الخرف الشيخي وعُمر السعدان ، يضع الأولادُ والدهم في زاوية في البيت ويسخرون من آرائه التي أصبحت بالية ،  وكأنهم يسخرون من قرد !
     ولأن ذلك كذلك , فقد عاش الإنسان جزءاً من عمره بفضل الكلاب , وهذا يقودنا إلى البحث والتنقيب عن فضل الكلاب على كثير من الصحفيين والكتاب , فالكلاب تعيش حياة طبيعية جداً خالية من الكذب والنفاق , وقد أحصى الكسائي الفضائل التي فطرت عليها الكلاب غير البوليسية فبلغت ستاً وثمانين فضيلة , وقيل أنه مات وفي نفسه شيء منها ومن حتى !
     على أنني أكتفي بذكر ما اتفق عليه علماء المستحاثات عن فضائل الكلاب , وهي سبع فضائل إليك تفصيلها :
• الكلب صديق لصاحبه لا عميل له ، والفرق بين الصديق والعميل كبير ، لم نسمع عن كلب ترك صاحبه الفقير، وجرى وراء شيخ نفطي أو أمير ، في حين نرى ونسمع كل يوم عن كتاب وصحفيين تركوا مبادئهم وعقائدهم وماضيهم،وتحولوا إلى عملاء لمن يدفع أكثر .
• لا يخفي الكلب عواطفه ، إنه يبصبص بذنبه فرحاً وشكراً لأي بادرة من صاحبه , في حين يخفي الكاتب عواطفه الحقيقية ليمسح أقفية المسؤولين وأحذيتهم ويقبل أياديهم وأقدامهم إذا اقتضى الأمر .
• لا توجد صحافة في مجتمع الكلاب ولا قنوات فضائية ولا وسائل إعلام , ولذلك لا يحتاج الكلب إلى ابتلاع أقراص منومة، بل هو ينام ملء جفونه بدون نرفزة ولا قلق .
• أكرم الله الكلاب فلم يخلق لهم أجهزة أمنية تتجسس عليهم وتحصي أنفاسهم , لا شرطة عند الكلاب ولا مخابرات , والكلب ينام غير خائف من الاعتقال , بل إنه يتمتع بحق النباح والعض ورفع الســاق للتبول دون خوف ولا وجل .
• لا يوجد شعراء حداثة عند الكلاب وهذا فضل من الله ونعمة على رؤوسهم لا يراها إلا الذين ابتلوا بالشعر الحديث من أبناء آدم .
• لم نسمع عن كلب صنف كتاباً في مديح قاتل أو لص أو قاطع طريق , بل إن الكلب مستعد لعض أي لص يتجرأ على اقتحام منزل صاحبه , ولا يؤلف الكلاب كتباً لتشويه التاريخ وتزويره كما يفعل ذلك  كثير من الصحفيين والكتاب .
• أخيراً وليس آخراً , لا توجد وزارات إعلام ولا حكومات لدى الكلاب، ولا قيادات تاريخية مزمنة، ولا برلمانات تعدل الدستور في خمس دقائق لتفصيله على مقاس فلذة كبد الدكتاتور الراحل ،  الكلب يرفض ويرفع ساقه ليبول على أي قرار لا يعجبه، دون خوف من قطع رزقه , فالرزق على الله !
تنبأ الجاحظ، أن جريدة ستظهر في النصف الثاني من القرن العشرين يكون اسمها جريدة الكلب وستكون صادقة ووفية , وأن صاحبها هو أول من يعيد إلى الكلب اعتباره المفقود، وقد صدرت هذه الجريدة بالفعل، وكان صاحبها الكاتب الكبير الراحل صدقي إسماعيل، وكان شــعارها :

" ذَنّبُ الكلــــب دائمــــاً معـــووجُ        أفضـــلُ القارئين مَن لا يَضـــــوجُ


وشكراً للقراء الكرام الذين لم " يضوجوا" حتى اليوم!



#مصباح_الغفري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخوف والتقيَّـــة في الديموقراطية العربيّــــة !
- تأبّـــطَ شَـــرّاً
- منتخــــب الكـــــــلام في تفســــير المنــــام
- حوار رزكار المتمدّن وأنظمة الإستبداد المتعفن !
- الحـــــــرباء في آراء ســـــــيادة اللـــــواء
- الدَّهــلَــزَة والكَهْرَزة!
- - العــورة - الوثقــى
- بيضــة العقــر وديموقراطية الثيب والبكــر!
- الأطيبان و الأخبثان و الأمـــران !
- وداعاً للسلاح …
- صناعة القرار في زمن التراجع والفرار
- تغييــر الأدوار بين القظـــلار والدفتــردار !
- الوصــايا العشـــر
- الكــلامُ المُــباح في مســـألة الحَمْــلِ والسّــــفاح
- مرشــد الحيران في ذكـر ما جـرى في بطـــــانة الســــلطان
- حــروفُ الشــوْك بين مســرح الشــوْك وحكومــات الشــوْك!
- حكايــة الواوي الذي بلع المنجل !
- الســيد - شن - وزوجته السيدة - طبقة - !
- الرفيـــق المنــاضـــــل كوجـــوك علي أوغــلو وولده - دده بي ...
- الرئيس - مسبق الصنع - !


المزيد.....




- حريق في تقاطع -شيبويا- الشهير بطوكيو.. وفيديو يُظهر لحظة إشع ...
- لحظة -مهينة- لأمريكا.. أول تعليق للجيش الإيراني على إسقاطه م ...
- جدل بسبب فيديو منسوب لمظاهرات تضامنية مع غزة في سوريا.. هذه ...
- ترامب: أمام إيران 48 ساعة قبل أن -يحل عليهم الجحيم-
- صراع متسع ونزيف متواصل ... كم عدد قتلى حرب إيران؟
- بفضل ثلاثية لهالاند... مانشستر سيتي يسحق ليفربول برباعية نظي ...
- مدققو حقائق: لماذا يجب أن يذهب التحقق إلى حيث ينتشر التضليل؟ ...
- علامات ابنك تراجعت؟ 5 خطوات ذكية تقلب نتائجه قبل فوات الأوان ...
- توقف المولدات يعني حكما بالإعدام.. مدير مستشفى ناصر يطلق صرخ ...
- في ذكرى تأسيسه.. تحديات عاصفة تهدد حلف الناتو


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصباح الغفري - فضل الكلاب على كثير من الصحفيين والكتاب