أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق قديس - الأستاذ والطبشورة














المزيد.....

الأستاذ والطبشورة


طارق قديس

الحوار المتمدن-العدد: 2246 - 2008 / 4 / 9 - 08:45
المحور: الادب والفن
    


على غير عادته ، دخل الأستاذ إلى الحصة دون أن يلقي على التلاميذ تحية الصباح . بدت ملامحه قاسية جداَ ، وعيناه شديدتي الاحمرار، وخطواته ثقيلة بعض الشيء ، فبدأ الطلاب يتهامسون فيما بينهم قائلين: (( أسكران هو ؟ )).

لم يطلب منهم إخراج كتب الجغرافيا، بل أخذ يكتب التاريخ في أعلى السبورة، ثم مضى يرسم بالطبشورة البيضاء خارطة الوطن العربي الكبير، حتى انتهى منها.
رفع أحدهم إصبعه للسؤال، وقال: أستاذ، هذه خارطة وطننا العربي ولكن أين الحدود ؟ إنها خارطة صماء ! فانتهره عندئذ قائلاً: عليك اللعنة ! هذا ما يجب أن نكون عليه يا فتى، أما الأشياء التي تعنيها ، فليس لها أي محلٍّ من الإعراب.

وقال آخر: ولكن ماذا نكتب عنها لو سئلنا في الامتحان؟ فاستدار نحوه وقال: أكتبوا " هذا ما جناه أبي عليَّ "، ثم رمى بالطبشورة عن بعدٍ إلى سلة المهملات.

انتهت الحصة، وخرج الجميع إلى الفرصة.

انتظر الطلاب أن يعود الأستاذ في اليوم التالي، ليمسح لهم ما رسم على السبورة، ويبدأ الدرس الجديد ، لكنه لم يعد !

إنتظروا يوماً آخر، انتظروا أسبوعاً، انتظروا شهراً حتى يعود ذات صباح، لكنه لم يعد، ولم يره أحدٌ منذ ذلك الحين.

وها هي الطبشورة قابعةً في مكانها لا تجد من ينتشلها من ذلك المستنقع، والكل يشير إليها بإصبع الإتهام ، وكأنها من تسبب في كل ما حدث.

وها هي السبورة على حالها منذ أن تركها رهينة الخارطة الصماء، تنتظر جرأة أحدهم حتى يأتيها بلا خوف، ويمسح تضاريس ذلك الحلم الوردي الجميل، الحلم الذي اختفى الأستاذ بعد أن رسمه بشكل مفاجئ، ولا يعلم أحدٌ تبعات مسحه عن السبورة، إذ أصبح كلًّ واحدٍ في المدرسة يتحاشى الاقتراب من الخارطة، خشية أن تحُلَّ عليه لعنة ذلك الرسم المشؤوم !



#طارق_قديس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشعب من الزهرة .. والحكومة من المريخ !
- صاح الديك !
- كذبة إبريل
- مذكرات بندقية مشلولة
- أراكِ
- الضوءُ الأحمر
- حوار جاهلي مع امرأة متحضرة
- في جنازة الأسقف (فرج رحو)
- أمشي


المزيد.....




- بلوزيوم الأثرية.. اكتشاف بقايا معبد يعود لأكثر من ألفي عام ف ...
- بوكسينغ وموسيقى.. علاج غير مألوف لمرضى باركنسون
- عائلته ضمن الحضور.. فيلم عن حياة مايكل جاكسون يجذب الآلاف إل ...
- الرجل الذي كان يهرب على عجلتين
- مقابر بني حسن.. حين نحت أمراء مصر القديمة سيرهم في بطن الجبل ...
- أكثر من 2500 فيلم يتنافسون على المشاركة في «كان» السينمائي
- أول تجربة إنتاجية لمنى زكي.. -وحيدا- ينافس في مهرجان هوليوود ...
- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق قديس - الأستاذ والطبشورة