أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق قديس - مذكرات بندقية مشلولة














المزيد.....

مذكرات بندقية مشلولة


طارق قديس

الحوار المتمدن-العدد: 2236 - 2008 / 3 / 30 - 04:35
المحور: الادب والفن
    


البندقية معلقة على الحائط في المنزلْ
مشلولةً لا تتحركْ
بعيدةً عن متناولِ الأبطالْ
وكأنها لعبةٌ خشبيهْ
يلهو بها الأطفالْ
لا تغادرُ غرفة الجلوسْ
أليفةً ..
خاليةً من الرصاصْ
من الذخيرة الحيّهْ
كمن ينتظر ساعة الخلاصْ
بارودها غير قابلٍ للاشتعالْ
وزنادها من منصبهِ استقالْ
تُحَدِّثُ الحائط عن ماضيها المجيدْ
وعن بطولاتها في زمنِ النكبهْ
عن لياليها الطويلة في الخنادقْ
عن شقيقاتها من البنادقْ
عن صولاتها في (معركة الشجرهْ)
وكيف كانت تحبل كل ثانية ثمرهْ ..
رصاصةً تبحث عن أرواحِ الجنودْ
خلف المتاريس والحواجزْ
وعلى مشارفْ الحدودْ
وكيف كان في كل ساعهْ ..
يترصدها شبحُ الشهادهْ
................................
البندقية معلقةٌ على الجدارْ
لقد أمستْ مجرد تذكارْ
مجرد قطعةٍ باليةٍ ..
يأكلها الصدأُ ..
ويكسوها الغبارْ
لم تعدْ تدخلُ في حوارٍ مع زرقةِ السماءْ
كما كانت في كل مساءْ
عن مفهوم الحريهْ
عن معنى الوطنيهْ
في قواميس الحركات الثوريهْ
عن حق المقاومهْ
في حمل السلاحْ
عن أسماء الشهداءِ في سبيل الكفاحْ
لم تعدْ تذكرُ ..
من يومياتها في القرن العشرينْ
غير القليل القليلْ
من ذكريات الزمن الجميلْ
فها هي البندقيهْ
قد وصلتْ إلى فصل الخريفْ
معلقةً في الهواءْ
كلوحةٍ زيتيةٍ ..
أصدقاؤها الجدران الأربعهْ
ومصباحُ الكهرباءْ
تحاولُ أن تتجاوز الخطوطَ الحمراءْ
تحاولُ قتلَ المللْ
والخروجَ على داء الشللْ
فلا تجد غير الجدارنْْ
وصمتَ المكانْ
وبقيةً باقيةً من أحلى الذكرياتْ
فتعيدُ استذكارها ..
كي تنعش الدورة الدمويهْ
ولا تموتَ على الجدارِ مهملةً ..
بالسكتةِ القلبيهْ
................................
البندقية معلقةً ..
إلى جانب البراويز والصورْ
تحاولُ الهروبَ من ضرباتِ القدرْ
تشاهد في التلفاز نشرة الأخبارْ
بعد أن كانت هي من يصنعُ الأخبارْ
فيأخذها شعورٌ بالدُوارْ
ورعشةٌ من الألمْ
فهنالك اجتماعٌ طارئٌ لهيئة الأممْ !
عن حق الشعوب في تقرير المصيرْ
عن مشكلةٍ في كشميرْ
وحديثٌ..
عن مرضِ انفلونزا الطيورْ
وعن مجاعةٍ لا تُطاقْ
عن إحياءٍ لــ (خارطة الطريقْ)
وعن تقسيم العراقْ
عن أزمةٍ نوويهْ
أزمةٍ مجهولة الهويهْ
عن ملاحقة القاعدهْ
في أرض الأفغانْ
فينتابها شعورٌ بالضيقْ
وتعود إلى يومياتها القديمهْ
ترفع صلاتها إلى الأعالي ..
كي تخرجَ من هذا القفصْ
وتفلتَ منه كما تفلت العصافيرْ
فقد ملَّتْ من صمت القضبانْ
ومن التخفِّي ..
تحتَ ثياب الرهبانْ
ملتْ من كتابة يومياتها ..
بالحبر السريِّ على الورقْ
وهي التي لم تعشقْ ..
غير أصوات المدافعْ
وساعاتِ الأرقْ
فغدا بعد هذا ..
كلُّ شيءٍ هراءْ
حتى ضوء الشمسِ ..
لا معنى لهُ ..
والألوانُ أمستْ ..
كلها سواءْ
................................
ها هي البندقيهْ
تكتب مذكراتها بريشة الصمتْ
وعلى الفوهة السوداءِ كاتمُ صوتْ
تكتب مذكراتها بلغة (الخُرسانْ)
ترسمها مخترقة جدار الزمانْ
ألوانها من دماء الشهداءْ
ومن أشلاء المناضلينْ
ترسمها ..
فنَّا تشكيلياً ..
مع أنها ..
ليستْ من أهلْ التشكيلْ
أو تلميذةً في مدرسة التأويلْ
ترسمها صامتةً ..
كي تحفظها عن عيون الزائرينْ
تاريخاً وردياً ..
قد سقطَ من أقلامِ المؤرخينْ !



#طارق_قديس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أراكِ
- الضوءُ الأحمر
- حوار جاهلي مع امرأة متحضرة
- في جنازة الأسقف (فرج رحو)
- أمشي


المزيد.....




- حمامة أربيل
- صواريخ ايران
- -أوراقٌ تقودها الرّيح-.. ندوة يونس تواصل إنصاتها الشعري الها ...
- الفنانة المصرية دينا دياب تخطف الأنظار بوصلة رقص من الزمن ال ...
- متحف القرآن الكريم بمكة يعرض مصحفا مذهبا من القرن الـ13 الهج ...
- مكتبة ترامب الرئاسية.. ناطحة سحاب -رابحة- بلا كتب
- شوقي السادوسي فنان مغربي قدّم المعرفة على طبق ضاحك
- حين تتجاوز الأغنية مبدعها: كيف تتحول الأعمال الفنية إلى ملكي ...
- بين الخطاب والوقائع.. كيف تفضح حرب إيران الرواية الأمريكية؟ ...
- مصر.. تطورات الحالة الصحية للفنان عبدالرحمن أبو زهرة


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق قديس - مذكرات بندقية مشلولة