أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد مطرود - إله ٌ قديم














المزيد.....

إله ٌ قديم


ماجد مطرود

الحوار المتمدن-العدد: 2232 - 2008 / 3 / 26 - 11:34
المحور: الادب والفن
    



بالأمس ..
وتحديداً , في منتصف المهن السعيدة
أفترضتُ انني السعيد .
الطير كان لي ,
الريح ,
لي مملكة من الاهية
غير اني ما كنت اله
لي مرة قال : قمْ
قلتُ : اين ؟
قال : علِّمْ , نبيّك الحيران مهنته
وبما أني , كنتُ بالأمس ذاته
بين افتراضات بلا عجلات , تجر برهانها
قلتُ : لا
اتكأتُ , على فعل خماسيّ الحركات
انكسرتُ
لكني لم أمت
بالأمس ايضاً , رأيته
بكامل عدته يبكي
خمّنتُ , كعرّافٍ يستخرج الحلم من جلده
امّا سيلفني بعبائته
امّا سيعلقني من قدميّ
فيفلقني
لكنه ظل ساكناً
حجراً منذ الاف السنين
ينحتُ حبلاً لسرته.
تعلقتُ حيناً لساعته
ودهشته
تعلقتُ حتى ترنح الليل
أضعتُ ظلي ومرآتي
ضيعتُ كل شيء
حتى انقرضتْ في الوحل
نجماتي
لأني زعيم الكواكب كلها
لأن عجلات المدّ والجزر
خاصتي
رأيته محارةً
نستْ اسنانها في البحر
ولأني مشّع ابدي
نظّفتُ طاولتي من دنس الساعات
هيّأته
راقصته
بنبل وحلم سعيد
حاصرته بهيبة الموسيقى ,
بشرف العروق
توجته بكرم الورد ,
بصولجان البياض
قلتُ : للشمس
اخيّتي
هيّا رتبيه
رائحةً
اكثر مجداً ,
همساً
لفوضويته الدارجة
سوّري مدائنه الرمادية
بالفوانيس ,
توقد شعلتها ,
من شظايا النور
مرّي به
العين ترصده بدقاتها
هيّا اخيّتي
رتبيه ..
لأن الامسَ جروٌ
تخرّ الدقائقُ من منخريه
ولأن الدقائقَ تشبه الافلاك
هنّدس التجاعيد بقوة
أحكم جهاته بالحكمة
بلا موعظة
خططها بالأحمر الكحلي
ادّعى انه النسيان
لا الطغيان
بنفسج
انّما معتوه
زارني في منتصف الجرح
بلا موعد
نسيتُ أن أنسى ذاكرتي
أهملتُ بقصد ..
ألاّ أظهر نسياني
جمّعتُ غاباتي
كلها
جمّعتها
كوّرتها
ثلاثين قرناً
ثمّ رميتها ,
أذ رمتني
وارتمينا
فلكاً
في مثانة السكران
على سطح الليل
وجدتُ اني ,
بنظارتي
وحدي
اقرأ نجمي
اقرؤه
اقرأ أمي ببياضها المعتاد
تذكرتُ صلاتها
عند الغروب
تذكرتُ.. أنني لستُ الهاً
صرختُ
ايها الامس المستديم
الغروب فم الله
فلنصلّي جميعاً
صلّيتُ ,
حتى انهار المسجد الاقصى *
وكان الليل في يميني
وكنتُ ريحا
ولست براقاً *
دمدمتُ متى يكشف ( البيث ) سّر ( كُداد ) ؟*
ارعد يا حبيبي البيت بالحكمة ,
بغداد لا بالصوف حبلى
بل ..
بالحرائق تمخضت نخلاتها
بالرماد
كأن الصرخة في جلدها ,
من آرام تجترني..
الى جاسم
في حي ( الضأضأوف )
وبعضّةٍ
لا توميءُ للحاضر
صرختُ بوجهي
عظني
كي اقفز فوق البداية
عظني ..
بحافريك الخرافيين, لا تضربْ عكازي
عظني ..
فنابك ظلّ يقطر ماء النار ,
حتى عضّني
في العظم والضاد
نزيف عتيق
دم
اله قديم
على مرّ العصور
يصلي
قبلته بغداد
قامته اله النّار
يصعّر خدّيه
بالحرب
بالاوتاد
تبختر مرة اخرى
تبختر
ايها الوجه الممجد
بالخرائط
بالخرائب
تبختر
في امتصاص الموت ,
في سبك الزمان
تبختر
في الاله القديم
الحاضر سكران
نسى رأسه
في مستنقع آسن
وغاب .

******

* المسجد الاقصى : اولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين
* البراق : فرس الاسراء والمعراج
*: بيث كداد في اللغة الارامية تعني بيت الصوف وتطلق على بغداد .
* الضأضأوف : استخدام شخصي علما ان ووف في اللغة الروسية تقابل ياء النسب في العربية



#ماجد_مطرود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العنقاء
- سوف لن تراني إلاّ حينما تقرأني
- منفصلان
- الغريب
- الآخر
- يوسف .. ( أجنِحة ُ الّخاصة )
- السندباد الى ...
- كل هذا لاني تلمست عينيّ
- في بغداد
- ملوك وسكارى


المزيد.....




- دراسة: -ثقافة الرجولة- هي السبب وراء قصر عمر الرجال
- مهندس المجاز والهوية.. خليل الشيخ يفكك -سردية محمود درويش ال ...
- أمسية ثقافية في اتحاد الأدباء والكتاب بميسان بعنوان -نبوءات ...
- كاميرا الجزيرة تفضح الرواية الإسرائيلية.. فرون أرض لبنانية ح ...
- بصورة ورسالة مؤثرة.. فنانة مصرية تكشف تفاصيل صادمة عن حالتها ...
- تيم حسن يعود إلى دمشق بـ-هلال رمضان-.. رهان درامي مبكر لموسم ...
- قرابة 1300 حالة وفاة بسبب الحر.. لماذا ترفض أوروبا ثقافة أجه ...
- الفنانة نورا رحّال تفقد ابنها البكر عن عمر يناهز 24 عامًا
- هل وجد -ذات- وريثه السينمائي؟.. كيف يروي -القصص- تاريخ مصر م ...
- 250 عام على استقلال أمريكا.. الانقسامات حاضرة وترمب يحتكر ال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد مطرود - إله ٌ قديم