أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - حان la esmeralda














المزيد.....

حان la esmeralda


ناس حدهوم أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 2230 - 2008 / 3 / 24 - 04:50
المحور: الادب والفن
    


هنا مدينة سبتة من جديد
شوارع المدينة نظيفة للغاية ومقفرة هذا اليوم إلا من بضعة أشخاص متناثرين هنا وهناك .
الحمام كالعادة ( las palomas ) ينتشر في الفضاءات الخضراء
السيارات الأنيقة ترتاح بهدوء وعلى شكل صفوف منتظمة ومتراصة عبر كل الشوارع والممرات توحي لك بأن أصحابها
مستكينين بمنازلهم يحتفلون مع عوائلهم هذا اليوم الذي يكتسي صفة دينية - la semana santa - فالإسبان شعب متدين
وشعب طيب ونبيل . وقد خبرت ذلك من خلال إقامتي ببلادهم لمدة طويلة جعلتني أحبهم وأحترمهم .
كل الأماكن الخاصة والعمومية على السواء مقفولة خلال هذه المناسبة . وحدي أنا ومرافقي ( حسن ) الصامت جدا والمهذب
جدا والشروب جدا .نبحث عن حانة نختبيء فيها من مفاجأة السماء التي من حين لآخر كانت تمطر وتتوقف لتعود لتمطر
من جديد كعادة كل شهر مارس الأحمق كما يسمونه . بالكاد صدقنا أن حانة ما (أخيرا) سوف تستوعب غربتنا .
إنها حانة la esmeralda .
ولجنا الحانة . كان الفضاء قانطا ربما أو هكذا بدا لي الأمر . بعض الزبناء يتجرعون الجعة كما بدوا لي من نافذتي
منهم من كان يشرب الشاي . التلفزة كانت تعلن أخبارا سيئة عن العراق وأفغانستان وبؤر متوترة أخرى بما يكفي من
التصدع والقلاقل المعتادة . ثلاثة أشخاص من السكان الأصليين يقفون مع آلة تزدرد قطعهم النقدية والتي تتقيأ من حين لآخر
نقودا من أحشائها لبعض المحظوظين النادرين . تناولنا أنا وصديقي قطعا - las tapas - تعطى عادة مع المشروب الجعوي
وكؤوس النبيذ . شخص يبدو أنه مدمن وليس له ثمن الكاس كاملا . فلم يلب النادل طلبه . نال عطفي فسددت له بضعة كؤوس
أرسل إلي ابتسامته كتعبير عن إمتنانه . فجأة تقيأت الآلة قطعا نقدية كثيرة ومسترسلة . إستغربت للتناقض الذي يكتنف لعبة الحياة
( شخص لا يجد ثمن كأسه في حينه تصب الآلة الصماء والعمياء نقودا أكلتها بالتقسيط لتتقيأها بالجملة ) دخل شخص آخر للتو
وانقض على آلة أخرى مماثلة بجانب الأولى ثم بدأ يطعمها بالقطع النقدية يخرجها من جيب بنطلونه . لم أكن أنتظر رد فعلها
فجأة أحسست كأن شيئا من داخلي أخبرني بأن الآلة سوف تخرج أحشاءها إلتقطت كأسي بسرعة جنونية والقيت بالجرعة الأخيرة
في جوفي فإذا بالتخمين صار صحيحا . سمعت رنين النقود ينهمر وهو يملأ فضاء الحانة بشكل صاخب جعل الأعناق كلها
تلتفت نحو المصدر .لقد تقيأت الملعونة كنظيرتها المحاذية لها . حظ آخر ينضاف لنظيره ايضا . قلت في نفسي هذا يحدث لأنني
موجود هنا . بدا لي هذا الظن سخيفا لأنه من فعل الخمرة التي تجعلنا ننسب كل شيء لنا كأننا محور العالم بينما نحن لاشيء
بالمرة .
سددت الفاتورة وسألت صاحب الحانة عن إسم هذا المكان . لوح لي بإسمه قائلا إنه bar la esmeralda . و لكي أكتب شيئا عما شعرت
به طلبت منه الإذن فوافق على ذلك. تصافحنا ثم خرجت وصديقي - حسن - بعدما عانقت الشخص المدمن مقبلا جبينه في حين
هو شكرني على مبادرتي الطيبة نحوه . خرجنا وابتلعتنا المدينة الجميلة داخل حافلاتها الأنيقة مثلها مثل بساتينها وسكانها الذين
تبدو عليهم تنمية حقيقية وليست وهمية وتقيأتنا الحافلة اللا معة النظيفة عند الحدود لنواجه عالما مختلفا .



#ناس_حدهوم_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تيه وتفاهة
- سلوك
- حان las fuentecitas
- عودة الحرية من الماء
- نبوة الشعر من خلال قصائد الشاعر الكبير عبد الكريم الطبال
- الدورة
- لعبة يانصيب
- قبعتي
- مشرحة
- جراحي جراحكم
- الغريق
- روض العنكبوت
- إحذروا هذا الكلام
- البئر
- إشكالية التطبيع
- إعترافات إمرأة - 5 - الشيطانة -
- الرجل المريض
- غزة حبيبتي عودي إلى رام الله
- الله
- إعترافات إمرأة - 4 -


المزيد.....




- السينما الفلسطينية في شيفيلد.. مشاريع جديدة وأفلام تنافس على ...
- الروائي محمد تركي الدعفيس: المنفى يخلّف ندوبا والحنين محرض د ...
- بمساعدة الذكاء الاصطناعي.. الموسيقي صامويل سميث يهزم -باركنس ...
- لسان آدم وأصل الحضارة: هل اللغة العربية هي المنطلق الأول للأ ...
- زخاروفا: الاستهداف المتعمّد للمواقع الثقافية أو تدميرها بشكل ...
- الرسوم الدراسية العالقة تحاصر أحلام الخريجين في غزة
- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - حان la esmeralda