أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - عمرو موسى يستأنف التشاؤم!














المزيد.....

عمرو موسى يستأنف التشاؤم!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2219 - 2008 / 3 / 13 - 10:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ضمن الاستعدادات الجارية، والجهود المبذولة، لعقد القمة العربية المقبلة في دمشق، استأنف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الإعراب عن شعوره بالتشاؤم والإحباط، مهدِّداً، ولكن بعبارات فيها من "الدبلوماسية" ما يسمح بالتراجع عن معانيها المباشِرة، بأن تقرِّر الدول العربية، عمَّا قريب، و"ربما في الأسابيع المقبلة"، على ما أوضح، إعلان "فشل عملية السلام"، أو "فشل مباحثات السلام في الشكل الذي تسير عليه"، فالعرب "أصبحوا قاب قوسين أو أدنى" من اتِّخاذ قرار كهذا.

أمَّا "السبب"، الذي ينطوي على تبرئة لإدارة الرئيس بوش مِمَّا تعانيه "مفاوضات ما بعد أنابوليس"، فهو، على ما ذَكَر موسى، وعلى ما اعتدنا ذِكْره، ثبوت وتأكُّد (ما ثَبُت وتأكَّد مُذْ التزم العرب السلام مع إسرائيل خياراً استراتيجياً) أنَّ إسرائيل "لا تريد السلام"، أو، بعبارة أكثر تطرُّفاً في معناها السيكولوجي، أنَّها قد جُبِلَت على كره السلام مع العرب، ومع الفلسطينيين على وجه الخصوص. أمَّا لماذا لا تريد إسرائيل السلام، وتزداد مَيْلاً إلى رفضه، فهو سؤال ينبغي للعرب ألاَّ يطرحوه، وأن يتهرَّبوا من إجابته إذا ما طُرِح عليهم؛ لأنَّ النظر إلى هذا "السبب"، وهو عدم وجود إرادة السلام عند إسرائيل، على أنَّه "نتيجة"، يمكن أن يقود إلى استنتاج مؤدَّاه أنَّ العرب قد "بذلوا وسعهم" لـ "إقناع" إسرائيل بأنَّهم أضعف من أن يكرهوها على أن تريد السلام معهم، وتطلبه، أو من أن يُغْروها به!

ولقد شبَّه موسى "الموقف العربي المنتظَر" بما يبعث على الشعور بالأسى والسخرية في آن، إذ قال إنَّكَ لا تستطيع أن تظل مادَّاً يدكَ إلى الطرف الآخر وهو مُصِرٌّ على إبقاء يده في جيبه. إنَّ عليكَ، في هذه الحال، أن تعيد يدكَ الممدودة زمناً طويلاً إلى جيبكَ، أي أن تخجل من نفسك، ومن موقفكَ هذا، فتعيد يدكَ إلى جيبكَ. ولكنَّ موسى، وحتى لا يساء فهم ما عنى وقصد، فيُظَن، أو تظن إسرائيل، أنَّ العرب ما أن يعيدوا يدهم إلى جيبهم حتى يَسْتلوا سيفهم من غمده، قال موضحاً إنَّ إعادة يدكَ إلى جيبكَ لا تعني، ويجب ألاَّ تعني، أن تأخذ هراوة، وتضرب بها الطرف الآخر!

لقد أوضح لنا الأمين العام للجامعة العربية أنَّ "المفاوض العربي" يَفْهَم "السلام"، مع ما يحتاج إليه من وسائل وقوى، على أنَّه شيء شبيه بـ "المصافحة"، أو شيء لا يختلف في معناه (العربي) عن عبارة التحية "السلام عليكم"!

وأوضح لنا، أيضاً، أنَّ طبيعة السياسة العربية تُحِبُّ، ولا تَكْره، "الفراغ"، فبعد أن تُقَرِّر الدول العربية، وإذا ما قرَّرت، إعلان فشل عملية السلام، لن نراها تُعْلن التزام خيار آخر، وكأنَّه أراد أن يقول إنَّ الدول العربية ستظل تلتزم السلام مع إسرائيل خياراً استراتيجياً حتى بعد إعلانها موت، أو فشل، عملية السلام، فـ "المرأة نصف الحامل" يمكن أن تَعْتَرِف بوجودها السياسة العربية!

لقد قالوا، في معرض تبرير ذهابهم إلى أنابوليس، إنَّهم قد ذهبوا توصُّلاً إلى قطع الشكِّ بسكِّين اليقين، فإدارة الرئيس بوش بثَّت في روعهم أنَّ هذه المرَّة ليست كالمرَّات السابقة، على كثرتها، وأنَّ إسرائيل ستجنح للسلام؛ لأنَّها تريده، أو لأنَّ إدارة الرئيس بوش تريد لها أن تريده. وعليه، قرَّروا اغتنام هذه "الفرصة الأخيرة" للسلام، وقطع الشكِّ باليقين، الذي يشبه لجهة طلبه (أي طلب اليقين) أن يطلب أحدهم دليلاً على وجود النهار!

أنتَ لو سألتَ فأراً "أيُّ الوحوش أقوى؟"، لأجابكَ على البديهة قائلاً: "القط!"، فالفأر لا يرى وحشاً أقوى من القط. ونحن لا نرى وحشاً أقوى من إسرائيل، فنُتَرْجِم هذه "الرؤية الفأرية" بقرار "التزام السلام خياراً استراتيجياً"، ضاربين صفحاً عن حقيقة أنَّ "السلام" لا يختلف عن "الحرب"، لجهة ضرورة أن يُعِدَّ له طالبه ما استطاع من قوَّة، فـ "حكيم السلام" قالها منذ زمن طويل "إذا أردتَّ السلام فاستعد للحرب!"؛ أمَّا "حكماء السلام عندنا" فقد ذهبوا إلى معتركه وكأنَّهم ذاهبون إلى "صلاة استسقاء"، لا يملكون له من سلاح سوى الصلاة، والنيَّات الطيِّبة، والدعاء إلى الله أن يهدي إسرائيل والولايات المتحدة إلى صراط السلام العادل. ولو حَدَثَ ذلك لتحوَّلت "السياسة" من بنتٍ للعلم والفن، إلى بنتٍ للخرافة والوهم، فإسرائيل لا تريد السلام؛ لأنَّنا لا نريد غير السلام!



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -التجارة- و-السياسة-.. عربياً!
- الطريق إلى تحرير -القطاع-!
- -التهدئة- التي تريدها إسرائيل!
- عملية القدس الغربية.. سؤال ينتظر إجابة!
- لُغْز -الزمن-!
- -الشتاء الساخن-.. نتائج وتوقُّعات!
- عندما تتسلَّح -جرائم الحرب- ب -القانون الدولي-!
- حلٌّ جدير بالاهتمام!
- -ثقافة المقاومة- التي ينشرها -الجهاديون-!
- مادية وجدلية العلاقة بين -الكتلة- و-الفضاء-
- تعصُّب جديد قد ينفجر حروباً مدمِّرة!
- الموقع الإلكتروني للجريدة اليومية
- التلويح ب -كوسوفو-!
- مفاوضات أم جعجعة بلا طحين؟!
- مرض يدعى -المظهرية-!
- وَقْفَة تستحق الإشادة والتقدير!
- اغتيال مغنية.. ما ظَهَر منه وما استتر!
- -نار الغلاء- فاكهة الشتاء!
- -المواطَنة- في -الوطن العربي-!
- -حرية العقيدة- بين تركيا وبريطانيا ومصر!


المزيد.....




- بعد إعلان ترامب -انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران-.. ماذا الآ ...
- تحليل: كيف كشف تصعيد إيران وأمريكا الأخير قصور مذكرة التفاهم ...
- عون: اخترت المفاوضات لإنقاذ لبنان من الهاوية وأتوقع إيجابيات ...
- دعوى قضائية: إدارة ترامب سربت بيانات طالبي لجوء إيرانيين لطه ...
- مشاهد لأداء طواقم عربات -آكاتسيا- المدفعية الروسية جنوب أوكر ...
- مشاهد لحماية منظومات -بانتسير- الأجواء بمنطقة العملية العسكر ...
- مشاهد لتطهير قوات الهندسة الروسية أراضي محررة في خاركوف شرق ...
- الشرع يلتقي المبعوث الأمريكي باراك على هامش قمة -الناتو- في ...
- 32 انتهاكاً خلال أسبوع: توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا.. ودم ...
- دول الخليج تستعد مجددا لمواجهة حادة بين الولايات المتحدة وإي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - عمرو موسى يستأنف التشاؤم!