أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد سيد رصاص - كوريدور الماركسية- الليبرالية














المزيد.....

كوريدور الماركسية- الليبرالية


محمد سيد رصاص

الحوار المتمدن-العدد: 2211 - 2008 / 3 / 5 - 11:09
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


يفصل عقد من السنين بين"البيان الشيوعي"1848وكتاب جون ستيوارت ميل:"في الحرية"1859،المعلنان ولادة الماركسية والليبرالية،بعد مسار حمل مشترك،بدأ من عقلانية ديكارت وتجريبية جون لوك الحسية وصولاً إلى أفكار عصر الأنوار الفرنسي والإقتصاد السياسي لآدم سميث،ليحصل افتراق الجنينين،غير التوأمين،بين محطتي فلسفة هيجل وفلسفة أوغست كونت الوضعية،التي كانت الحاضنة الفلسفية لأفكار(ميل) الاقتصادية-الاجتماعية-السياسية.
لقد أتى العديد من قادة الحركة الماركسية من مواقع ليبرالية،مثل فرانز مهرنغ،الذي كان مع روزا لوكسمبورغ وكارل ليبكنخت،من مؤسسي (عصبة سبارتاكوس)عام1918،التي شكَلت نواة الحزب الشيوعي الألماني،بعد أن كتب ألمع سيرة لكارل ماركس،فيما ذهب الكثير من الماركسيين إلى نقطة وسط مع الليبرالية،كما فعل إدوارد برنشتين في عام1898لماأسس (التيار الإشتراكي الديموقراطي)،ليظل ماركسياً رغم ذلك وبالرغم من اتهامات روزا لوكسمبورغ ولينين له ب"التحريفية".بالمقابل،وجد الكثير من مفكري الليبرالية السياسيين والإقتصاديين،مثل جوزيف شومبيتر وجون كينز،أنفسهم في حالة انجذاب وتأثر واستعارة من الماركسية.
ظل هذا الكوريدور قائماً بين الماركسية والليبرالية،رغم وجودهما على ضفتي المواجهة في الحرب الباردة،حتى أتى ليوشتراوس(1899-1973)،فيلسوف المحافظين الجدد،الذي استطاع من خلال جلب تراث فلسفة أفلاطون السياسية في مواجهة مكيافللي،وفلسفة إدموند بيرك الناقدة لأفكار الثورة الفرنسية-أن يفصل بين الليبرالية المعاصرة وبين الفلسفة الوضعية وكل تراث ديكارت وهوبز وجون لوك وعصر الأنوار،مستبدلاً ذلك بمزج أفكار( ميل) الاقتصادية-الاجتماعية-السياسية مع نزعة ناقدة للحداثة الغربية،جلبها من عند نيتشه وهايدغر.
كان تأثير فلسفة شتراوس السياسية،عبر منبره الأكاديمي في جامعة شيكاغو،كبيراً ومتنامياً،وبدأت مفاعيله السياسية بالظهور منذ عام 1964مع حملة المرشح اليميني الجمهوري باري غولد ووتر الذي كان منافساً قوياً للرئيس جونسون بالإنتخابات،حيث كان كاتب خطبه هو(هاري جافا)،أحد تلاميذ شتراوس،ثم ليظهر ذلك بقوة في إدارة ريغان،عبر المنظِر الاقتصادي ميلتون فريدمان الذي أراد هدم كل الليبرالية الكينزية لصالح ليبرالية جديدة أثرت كثيراً أيضاً على مارغريت تاتشر،ونزع كل تدخلية الدولة الاقتصادية التي بدأت مع سياسة(نيوديل)الرئيس روزفلت بالثلاثينيات،وتتوجت بإصلاحات الرئيسين كينيدي وجونسون الاقتصادية والاجتماعية وفي مجال الحقوق المدنية.
هنا،كان عهد كلينتون ميداناً- وفاصلاً قصيراً- للمجابهة بين ليبرالية مستمدة من كينز وبين تلك المستمدة من شتراوس:كان انتصار بوش الإبن تكريساً لإنتصار الأخيرة في الفكر والسياسة،ويبدو أن فقدان المنافس الدولي الموازي،بعد انزياح السوفييت،قد جعل كل مقيدات الداخل الأميركي،والساحة الدولية،تنزاح من نظر الواصلين الجدد إلى البيت الأبيض في أوائل الألفية الثالثة،حيث أصبحت (الشتراوسية)مقرِرة للأفكار والسياسات،من خلال تلاميذ شتراوس،مثل بول وولفوفيتز،نائب وزير الدفاع،وأبرام شولسكي رئيس مكتب الخطط الخاصة في البنتاغون،وريتشارد بيرل رئيس مجلس تخطيط سياسات الدفاع في البنتاغون،وكلهم تروتسكيون سابقون،مَثلهم مثل منظر المحافظين الجدد الحالي،ويليام كريستول، حيث قام ليو شتراوس بنقلهم من أحضان ليون تروتسكي ونزعته التغييرية اليسارية الجذرية إلى شيء مشابه باليمين.
يمكن القول،عبر انتصار(الشتراوسية)وهيمنتها على الفكر الليبرالي المعاصر وهوشيء لايشمل فقط الغرب الأميركي وإنما يمتد إلى نماذج مثل بيرلسكوني وساركوزي،أن ذلك الكوريدور بين الليبرالية والماركسية قد أُغلق وانسدت منافذه،بعد قرن ونصف من التفاعل والتبادل والتأثير والصراع.
الآن في الغرب،يذهب الشيوعي المتحوِل،مثل ماسيمو داليما زعيم حزب اليسار الديموقراطي في ايطاليا،نحو موقع إدوارد برنشتين كموقع وسط بين ماركس وميل‘فيما يذهب الحزب الغريم،أي حزب إعادة التأسيس الشيوعي،إلى موقع ماركس بدون لينين،فيما نجد عندنا،عربياً،كيف يذهب معظم التلاميذ السابقين لستالين وسوسلوف وخالد بكداش (وأيضاً ياسين الحافظ ؟..)إلى موقع المراهنة على النزعة"التغييرية الديموقراطية"للإدارة الأميركية الغازية للمنطقة:هل هم في موقع الناقل للنزعة التغييرية من اليسار إلى اليمين ،مثل تروتسكيي المحافظين الجدد السابقين،أم أنهم يستمرون في وظيفيتهم السابقة،أي البحث عن دور سياسي محلي من خلال الإرتباط والمراهنة على قوة دولة عظمى،من دون أي تأسيس معرفي يذكر لاتجاههم السياسي،مثل ذاك الذي كان يُجلب آنذاك من بعض الكتب التلخيصية الضحلة للماركسية التي كانت تطبعها دار التقدم بموسكو؟...




#محمد_سيد_رصاص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قابلية عربية للإحتلال أم مجرد تناقص في الممانعة؟.........
- هل من مستقبل للأحزاب غير الإسلامية في العالم العربي؟.....-
- اتجاه أميركي جديد إلى تعويم الدور الإقليمي التركي
- جرأة المتعاونين مع الإحتلال -(بمناسبة دعوى الناشر فخري كريم ...
- انتقال مركز أزمات المنطقة من شرق المتوسط
- الصراع الأميركي-الإيراني:إلى أين؟.........-
- بنازير بوتو:اختفاء يقلب الوقائع القادمة المفترضة
- مابعد مجلس -إعلان دمشق-
- اللاانتخاب اللبناني
- ثلاثون عاماً على زيارة السادات لإسرائيل
- اقتراب المعارضة السورية من الإنشقاق
- عوامل القوة السورية
- تداخل البؤر الثلاث
- باكستان:الجنرال والعزلة
- مفارقات تركية
- المحاولات الأميركية لإضعاف دول الجوار العراقي
- هل كان لدى واشنطن نموذج-ياباني-ألماني-للعراق؟
- هل تريد اسرائيل تسوية الصراع العربي الاسرائيلي؟
- روسيا في عالم مابعد الحرب الباردة
- الصراع الإيراني - الأميركي


المزيد.....




- A Dangerous Attack on Free Speech: Matt Taibbi Sues for Defa ...
- The Train of Regeneration: Green Peace for the Oases from Bé ...
- After Bondi, Australia Faces a Foreign Policy Choice
- Review of James Douglass’ Martyrs to the Unspeakable
- ليسقط إرهاب الإسلام السياسي، الإيقاف الفوري للحملات العسكري ...
- الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب تعلن تضامنها م ...
- صور أوجلان ورموز -العمال الكردستاني- في مقار قسد.. ما دلالته ...
- تيسير خالد : خيال دونالد ترامب واسع ... لكنه خيال مريض
- The Streets of Iran Are Burning, and So Is the Myth of Stabi ...
- So What Is It That Youth Should Aspire To?


المزيد.....

- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي
- الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا ... / رياض الشرايطي
- التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع ... / شادي الشماوي
- الإقتصاد في النفقات مبدأ هام في الإقتصاد الإشتراكيّ – الفصل ... / شادي الشماوي
- الاقتصاد الإشتراكي إقتصاد مخطّط – الفصل السادس من كتاب - الإ ... / شادي الشماوي
- في تطوير الإقتصاد الوطنيّ يجب أن نعوّل على الفلاحة كأساس و ا ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد سيد رصاص - كوريدور الماركسية- الليبرالية