أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرح البقاعي - بعد الذهاب.. قبل الوصل














المزيد.....

بعد الذهاب.. قبل الوصل


مرح البقاعي

الحوار المتمدن-العدد: 2192 - 2008 / 2 / 15 - 10:39
المحور: الادب والفن
    



تبدأ حياتك حينا من حيث انتهت طبقات من البهجة العميمة التي يحيطك بها ما يدعى محيط الأهل والأقارب ومواقع الطفولة الغضة.. هناك.. في المدن العتيقة الأولى.. مدن الرحم، ووصله!
وحين تقرر الذهاب "غربا"، مخلّفا وراءك تلك النفحة من الحنان التي لن تستعاد، تبدأ حيوات نبتت لقهوتها الصباحية مخالب! إنها القسوة المنظَّمة في مجتمع مبرمج و"سيستمايك" إلى حد تفريغ نقي الروح!
برد في الأصابع وبرد في اللهفة. مجتمع من "الأفراد" ذوي الاستقلالية المتعالية، تلتقي عيونهم سريعا في محطات المترو، ولا وميض!
أفراد يملكون إرادة الخيار، وسلطة المعرفة، وغطاء الاقتصاد، وحرية لا يصدمها إلا مجاوزة القانون، لكن لا رعشة!
أفراد في مجتمع مصلوب إلى ساعة من اسمنت، عقاربها تلدغ من يقسِرعن الدوران في سرعةِ عسفِ رحىً يومي لا يلين!
الكل مشغول، بدراية وتركيز عاليين، في تصريف الأعمال والمهمات بـ "مهنية" موصولة، قد لا تشوبها إلا انقطاعات غير متوقعة في سيالات العصب، الذي يزوع أحيانا عن إلحاح الآلة، ليلاحق فراشة تحلق في محيط من الزئبق!
فجر رمادي يدور حولك، ولا ألوان إلا ما تفرضها عليك مراكز التسوّق المبهرجة كبائعة هوى من الطراز الذي يقدّم على موائد أولي الأمر! أضواء تهاجمك، وبضائع تتحداك بجودتها، وبائعون مسعورون لرفع معدلات الا ستهلاك، وحفظ ماء وجه وجيب أمراء حروب وول ستريت!
فجر راجف يجعلك تنكمش إلى جسدك وتطوي قلبك تحت معطفك حتى تنسى أن لا يد دافئة تمتد في الصباح لتوقظ ما تبقى لك من عافية بشرية!
بعد الذهاب، وحين تتحول "فاطنا" عن مورّثات البداوة، وتخلع "عامدا" غريزة الاقتراب، تتضاعف المسافات بينك وبين النفس، ويرتفع سياج من الكترونات خفية، تنخر في عظم روحك، مساء مساء، لتحيلها إلى زوبعة من التناقضات، والخشونة، والشك!
بعد الذهاب، تصير اللغة الأولى نسغا في الدماغ، والحب الأول ايقونة، والأم المشققة جفافا من فراق الولد، تصير نبيا!
بعد الذهاب يستوي الذين يصلّون والذين لا يصلّون على سجادة فضة المَهاجر! يتداولك الكل، ويكرّمك الكل، ويحترم خصوصيتك الكل، وأيضا، ينفيك عنه الكل!
أين طلاّب الشهوة، وجارات الدردشة، وبائعو التوت، ومريدو النرجيلة، ومسوّقو النكتة، والأمويون بالفطرة؟
أين خيط الوصل من شلة حضرة الروح في غفلة من كمون الجسد؟
أين الوصل؟
أين؟!



#مرح_البقاعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شرق الغيب وغرب المعرفة
- المنتحرون ‍!
- وديعة رابين أم وديعة الأسد ؟
- لا عزاء للسيدات
- تحييد الإسلام السياسي
- أل التعريف والأندلس المفقود
- المحور الثالث يطلق مشروعه الجديد: الحوار العربي الأميركي
- الشبكة.. والغربان
- -حروب -المؤمنون الجدد
- مرح البقاعي: الشاعرالفرد في مواجهة العالم
- عين سوريا السينمائية
- ليس للمساجلة
- إعلان سوريا
- الشعر بين القبض على الماء أو الانسحاب في نجمة
- هي
- انقلاب رجالّي لإنقاذ سوريا
- إلى سجين
- سينما الهويات
- الاثر والبخور واليمن السعيد
- شعر العالم: الشاعرة سو كووك كيم


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرح البقاعي - بعد الذهاب.. قبل الوصل