أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرح البقاعي - الشبكة.. والغربان














المزيد.....

الشبكة.. والغربان


مرح البقاعي

الحوار المتمدن-العدد: 1674 - 2006 / 9 / 15 - 08:17
المحور: الادب والفن
    


اقتراف النص هو ولوج في شهوة الكتابة، وصَوْغٌ للمعرفة نذير.
*
ما هو الفارق الشذوذي، على المستويين المعرفي والاستراتيجي، بين الكتابة "العولمية" على الشبكة الإلكترونية (Internet) التي ابتكرها الغرب للتوصيل اللحظيّ للمعلومة، والدفع بعملية التحديث الكوني في سرعة تجاور حراك العصر من جهة؛ وبين نقيضتها "الجوفاء"، في الحالة الثقافية العربية الراهنة، ذات الفعل التعطيلي لـ "الآخر" المختلف، والتي تستخدم بداهة الشبكة وإطلاقها في الجغرافيا والزمان، للانقلاب على التغيير نفسه، وإلغاء أطراف ضالعةٍ في التحديث، ومانعةٍ للعزل الفكري ـ التطهيري؟.
*
تتحول المعرفة بواسطة الشبكة الإلكترونية في حالة النص "الغُربانيّ" ـ الناعق بالأصوليّ السياسيّ واللفظيّ الآنيّ، إلى استهلاك صوتيّ أجش، وإلى انشطارات ذهنية ومعرفية ديماغوجية، وإلى عمليات " تمشيط" مخابراتية لجمع الشبهات والتهم لا المعلومة لتعميمها، والتجسس على حراك التيارات الفكرية المنافسة لا التعرف إلى مبانيها لسبرها.
إنها حركة أمنية استطلاعية مسطّحة، لا مثابرات معرفية ارتوازية عالمة وجامعة.
إنها عملية تعتيمية للإبداع المتفرّد الذي حبله السريّ ـ الحقيقة.
إنها اغتيال لهذا الحس البدئي الغريزي للحفر على كهوف الروح التائقة للصراخ، لمصلحة الكتابة "العقائدية" التي تتكاثر في الداكن من المسوِّغات والجاهزيات اللفظية المترهلة.
*
وإذا كانت الكتابة الإلكترونية، لأمثالي من مدمني رائحة الحبر، تغتال إحساس الأصابع بمناورات القلم وعناده وشبقه، فإنها في الحالة "الغربانية" هي مجرد فعل استباقي يجاوز المعنى ولا يزاوجه، وافتعال للمعرفة، لا فعل لها، في سباق مع الساعة لتناقل المعلوم.
إنها تجميع لطاقات جنسية أو سياسية مكبوتة في حوصلة طائر العنقاء الذي ينهض من رماده كلما كبا فيه فعل الحرية.
إنها الوقوع في أسر" المداولة" للغة عوضا عن ابتكارها، واحتراف "الانتشار" تعويضا عن تشويه عضوي في الخُلق المعرفي.
*
الكلمة ليست صاعقا لغويا مدسوسا في مفكّرة العصر، بل هي منجل الحريات الجاهرة حيث كان "البدء".
الكلمة اقتراف لإثم التطاول على السائد والراكد والمستنقعيّ وليست حجابا قامعا للضوء والمسرّة اللفظية.
الكلمة اجتثاث لمستحثاتنا الثقافية التي تنطوي عليها معرفتنا الثابتة للنص الذي لا تأويلا أو اجتهادا يرتجى فيه.
الكلمة اقتناص للفكرة الحرام، ورافع لطاغوت الموروث في اغتصابه لحنجرة التحولات الكونية البازغة.
*
الكلمة في الحالة الثقافية العربية الراهنة هي سباحة في بحيرة الملفوظات الاستهلاكية، وتوكيد لركودنا الذهني منذ ألف عام، وطعن باستحقاقات اللغة، وتواطؤعلى تحويل الثقافة العربية برمتها من حالة معرفية متجددة إلى مخفر أمني قامع.
الكلمة في الحالة الثقافية العربية الراهنة مداورة (Recycling) للحقيقة، لا كشف لها. وكأن الحالة السياسية العربية ترتهن الكلام وأصحابه في معاقلها المدججة باللغط والجنازير والدم الراكد.
الكلمة في النص العربي الغرباني هي ولوج العصر في "شذوذٍ" مباحٍ لكل ناعق، أو أعور لغة دجّال، أومحترفِ ألغام لفظية ـ متطرفٍ.
*
إن الكتابة التي تقوم على إرادات " أمنية" استلابية في إدارة الفعل الثقافي العربي المعاصر على الشبكة، ومن خلال منظومة ملفوظاتها الدعوية وانتهاكاتها التجريمية لـ "الآخر" المختلف، إنما تأسس لثقافة أخطبوطية تجيّش أرقى أدوات الاتصال، التي هي جزء من مساعي الدمقرطة وأحد مكوناتها الأساس، لمصلحة تغييب الحرية ووأد الديمقراطيات؛ وتتحول تاليا إلى وحش لا يتقدّم إلا على انتهاك الآخر، ولا يتمخّض إلا من دماره.



#مرح_البقاعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -حروب -المؤمنون الجدد
- مرح البقاعي: الشاعرالفرد في مواجهة العالم
- عين سوريا السينمائية
- ليس للمساجلة
- إعلان سوريا
- الشعر بين القبض على الماء أو الانسحاب في نجمة
- هي
- انقلاب رجالّي لإنقاذ سوريا
- إلى سجين
- سينما الهويات
- الاثر والبخور واليمن السعيد
- شعر العالم: الشاعرة سو كووك كيم
- عاطفة الضوء
- شعر العالم
- بين الأرضين
- مجزرة الاعلام السوري
- كونشرتو البصر: أوب آرت
- ما وراء سياسيات الكره وشوفينية الانغلاق
- هنا
- لسان العالم


المزيد.....




- ساكن في بلا قيود: من حق أي قارئ أن يفهم الرواية بالطريقة الت ...
- الإبداع القصصيّ والرّوائيّ لسناء الشّعلان في إصدارات نقديّة ...
- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...
- الأمم المتحدة تحذر من سيناريو انقلاب الذكاء الاصطناعي على ال ...
- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...
- فرنسا: موسيقى الراي في بوبيني.. أربعون عاما من الذكريات والأ ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 7
- الموقد في الحكايات الشعبية الروسية.. من دفء البيت إلى عالم ا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرح البقاعي - الشبكة.. والغربان