أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - بسام الهلسه - آنَ لي أن أرحلَ... أن اخرج مني علي!؟














المزيد.....

آنَ لي أن أرحلَ... أن اخرج مني علي!؟


بسام الهلسه

الحوار المتمدن-العدد: 2100 - 2007 / 11 / 15 - 11:31
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تريد بحراً تمشي فيه حتى يغمرك. بحر غاضب يتقاذفك موجه ويطويك في ليله الحميم العميق..
أو صحراء ثلجية شاسعة كالمدى.. تسير فيها حتى تكل، فتتمدد مسترخياً تحت نَديفِ الثلج كـ"أيلٍ" حكيم ملَّ القراع.
آن لك أن ترتحل وتمضي في سَفَرٍ ما بعده سفر..
منذ سنين وأنت تحدث نفسك بالأمر، وتَهِمُّ.. فَيَنْهَاكَ نَاهٍ..
أدماك الفساد، وعذَّب روحك بؤس البشر..
يتداولون الظلم كأنهم محكومون بدورات حتمية خفية لا خلاص منها...
وأضناك مشهد التكالب المُروِّع على هذه الأرض التي تنبسطُ كمسرح لصراع لا رحمة فيه ولا عفة.. فكل شيء مباح: الحرب والقتل والغش والخداع والابتزاز والاستغلال والكذب والتزلف.. وسائر النذالات المنحطة التي تترفع عنها الوحوش.
- ولا مقام لك ها هنا فإرتحل...
- سيقول لك الأخلاقيون، والدعاة، والمفكرون، والعلماء، والمنظرون، كلاماً وشروحاً تطول في التفسير والتعليل...
لكنك: وقد عرفت، وجربتَ، وراجعت، ودققت، وتأملتَ فيما هو كائن وما كان، لا تقتنع...
وما من يقين تأنس إليه جوارحك الظِّماء..
امتلك الناس العقل فارتكبوا الجنون !!
وطوروا العلم، فازدادوا جهلاً وإيغالاً في الأذى !!
وبنوا مدنياتٍ عالمية، فعولمت التوحش، وأطلقت الغرائز البدئية حيثما حلّت.
* * *
اعرف رأيك.؛ اعرف أنك ستقول: هذه هي الرأسمالية التي ولّدت الاستغلال، والاستعمار والإمبريالية والعولمة.
أو ستقول –ان كنت "نسوياً"-: هي هيمنة الرجال الذكور..
أو تقول –إن كنت متديناً- هذه نتيجة الضلال والمعصية...
- لكنني أسألك: وهل كان التاريخ من قبل بريئاً طيباً؟؟
أولم تسفك الدماء الحرام، ويُستغل البشر، ويستعبدوا في ما مضى من عهود؟؟
أولم ينقلب المضطهدونَ إلى مضطهِدين لغيرهم؟
ولا تفهم من كلامي أنني ادعو إلى الصمت عن الجور القائم، فهذا تعرفه من سيرتي الشخصية، ووقوفي في صف المستضعفين مذ كنت يافعاً.. يشهد لي ما فعلته، وما قلْته، وما كتبْته..
لا.. ليس هذا ما أعنيه..
ما أعنيه هو أن الظلم والفساد سيتجددُ إنتاجهما على الدوام، ما دام الناس يفكرون بأنانيةٍ مغلقةٍ: كأمم، وقوميات، وأعراق، وطبقات، وأفراد، وحتى كقارات...
وكل ما سيفعلونه –ما داموا على هذه الحال- هو تبادل الأدوار بين الجلادين والضحايا على مسرح التاريخ...
لن يخرج الناس من "دوراتهم" المتوالية هذه ما داموا أسراها..
وستتخضب الأرض بعدُ بالدماء ما لم يخرجوا من أنفسهم وعلى أنفسهم.. ليروا أبعد مما تراه أعينهم، وأنأى مما تطاله أيديهم.. فيضعوا نظاماً لهم جميعاً –لا لفئة منهم- لا جور فيه ولا فساد ولا مطامع...
نظام لا يعود فيه الكون مهدداً بالخرابِ والفتكِ، بل منزلاً صالحاً للإقامة..
نظام أو "عمران" إذا ما استعرنا لغة السالفين الأصح، يتلاقى فيه البشر كأخوة أو أصدقاء..
- ستقول لي: هذه مثاليَّةٌ بينة ؟
: وهل يستحق الناس أن يكونوا "ناساً" -وليس فقط كائنات تأكل وتشرب وتتناسل- من غير ما مُثُلٍ عُليا وكبرى؟؟
- لكنني لم أفهم بعدُ لماذا تريد أن ترتحل.. ألا تعينني؟
- اقرأ كلامي بمعناه "المجازي"، وإستعَِنْ –إن شئت- بـصاحبنا "المتنبي".. بقصيدته التأملية الوجودية الحارقة:
صَحِبَ الناسُ قبلنا ذا الزمانا
وعَناهُم من أمْرهِ ما عَنَانا
....................... ......................
* * *
أما أنا فأستودعـك..
آنَ لـي أن أرحــلَ..
أنْ أخرجَ مِنِّي عَلَـيْ !!

[email protected]
*واحة العرب



#بسام_الهلسه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللامبالاة.؟؟
- حدائق القلب
- عنترة:ضد العنصرية!!
- ... أن تحيا الجزائر
- مُتنبئيَّات:مختارات من المتنبي
- تنسيق المزاج !!- مختارات شعرية-
- العرب .. والإعراب !؟
- غلبتني -آن-...من موريتانيا درسان
- حبال من رمل !؟
- عن الضجيج، واللغو، وإنتاج الغباء أيضاً!!
- حول تعليم السيناريو ..
- وردة الروح
- نكبة النكبة: -كان ما سوف يكون- ؟؟
- بؤسُ العالم..
- الجوهرة والستار .. !؟
- معنى الكرامة: درس من شافيز
- ذات أكتوبر روسي... ذكرى ثورة هزت العالم
- أربعون عاماً على رحيله... جيفارا .. جيفارا


المزيد.....




- مصادر تكشف لـCNN كواليس عمل الاستخبارات على رصد خامنئي والاس ...
- صاروخ إيراني يخترق دفاعات إسرائيل ويحوّل كنيسًا إلى أنقاض.. ...
- كيف يؤثر مقتل خامنئي في مسار حرب إيران مع الولايات المتحدة و ...
- إسرائيل تنقل -جناح صهيون- إلى برلين بعيدا عن القتال
- من هم أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين قُتلوا في غارات طهران؟ ...
- ماذا نعرف عن القدرات العسكرية الايرانية؟
- عسكريا.. ماذا يعني إسقاط إيران المسيّرة الأمريكية؟
- كيف ستتصرف إيران بعد اغتيال المرشد؟
- نجوم هوليوود بين السخرية والاحتجاج: من يملك قرار الحرب على إ ...
- جسر جوي أمريكي نحو المنطقة مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - بسام الهلسه - آنَ لي أن أرحلَ... أن اخرج مني علي!؟