أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى السماوي - هل هذه بغداد ؟














المزيد.....

هل هذه بغداد ؟


يحيى السماوي

الحوار المتمدن-العدد: 2000 - 2007 / 8 / 7 - 05:01
المحور: الادب والفن
    



أغمَضتُ عـن شجر ِ الهوى أحداقي

فاسكبْ طِلاكَ عـلى الثرى يا سـاقي


ورمَـيْـتُ عــني بُــرْدَة ً أبـْلـَيْـتـُهــا

في حَـرْب ِ أشـجاني على أشــواقي


وبِصَخْـر ِ صَبْر ٍما التحفـت ُ بغيرِه ِ

وأنــا أجــوبُ مـتاهــة َ الآفـــــــاق ِ


مـا عُـدْتُ تــنـُّورا ً لـخبـز ِ صـبابة ٍ

سُــفـُـنُ الـمَـسـَرَّة ِ آذنـتْ بِــفِــراق ِ


جفَّ الصُّداحُ عـلى فمي وتخثـَّرتْ

لغتي ... وفـَرَّ الحرفُ من أوراقي


وتعـبْـتُ مــن صوتي أُنادي لاهِـثـا ً

وطـني ونخـلَ طـفولــتي ورفــاقي


وأحِـبَّة ً مــرّتْ عــلى بـسـتانِهـِـمْ

خـيْـلُ الغـُزاة ِ فأصْحَرَت ْ أعـماقي


وأنينَ نـاعـور ٍ وضحـكة َ جَـدْوَل ٍ

ورذاذ َ فانــوس ٍ وجَـمْــرَ وِجــاق ِ(1)


أشفقتُ ـ من خوفي ـ عليَّ فأحْرَقتْ

نــارُ الفـؤاد ِ سُــلافــة َ الإشــفـــاق ِ


أدْمَـنتُ خـُسـرا ً منذ فجـر ِ يفاعـتي

وهْـمُ المُـنى ضرْبٌ مـن الإخـفـاق ِ


غـرَسوا الظلامَ بمُقلتي .. فتعطـَّلتْ

شَـمْـسـي ونافـذتي عــن الإشــراق ِ


المُـطلِقـونَ حمائمي مــن أســـرِهـا

شـــدُّوا الـتـُرابَ ومـاءَهُ بِـوِثـاق ِ


فـإذا بــتحريـرِ العِــراق ِ ولــيْـمَـة ٌ

حـفلتْ بما في الأرض ِ من سُـرّاق ِ


ما العُجْبُ لـو خانَ الفؤادُ ضلوعَهُ ؟

إنَّ الذي خـانَ العــراق َ عِـراقي ..!!


المُـسْـتغيـث ُ مـن الظلام ِ بِظـُلمَة ٍ

أدْجـى .. ومـن مُسْـتـنقع ٍ بِذعــاق ِ(2)


فإذا النـضـالُ نِخاسـة ٌ مفـضوحـة ٌ

فـاحَتْ عـفـونتـُها بـســوق ِ نِـفــاق ِ


وإذا الـطِماح ُ مـناصِـبٌ مـأجـورة ٌ

يُـسْعى لها زحْـفــا ً على الأعـناق ِ


ولقـدْ رأيْتُ النخـلَ يلطِـمُ ســعْـفـَه ُ

خـَجَلا ً مـن الماشيـنَ مـشيَ نِـياق ِ(3)


هل هذه ِ بغدادُ ؟ كـنتُ عـرفـتـُهـا

تأبى مُـهـادَنَـة َ الـدّخـيـل ِ الـعـاق ِ


تأبى مُسـاوَمَة ًعلى شـرفِ الثرى

وتجـودُ ـ قـبل الـمـال ِـ بالأرْماق ِ


ورثتْ عن "الحُرِّ"الحُسامَ وعزمَهُ (4)

وعن " الحسين" مـكارمَ الأخـلاق ِ


هل هــذه بغــداد ؟ تـأكـلُ ثـدْيَـهـا

فـإذا بِـهـا وعَــدوَّهــا بِـوِفــاق ِ...؟


لو أنّ ليْ أمْـرا ً على قلبي فقـد

عَجَّـلتُ مـن تِهْـيامِـهــا بِـطـَلاق ِ


عَقـَدَتْ على طينِ العراق ِقِرانَها

نفسي فمَهْري ـ خافقي ـ وصِداقي


أخفقتُ في عشقي فكنتُ غــريبَهُ

إنَّ الـتـَغـَرُّبَ مُـنتهى الإخْـفــاق ِ


هذا دمي يا نخلُ .. مُـصَّ رفـيفهُ

فلقـد رأيـْتـُك َ ظـامئ الأعْــذاق ِ


أسْـعِـفْ خريفي بالربيع ِ لينتشي

وردُ المُنى في روضة ِ المُشتاق ِ


واكـنـسْ ظلامَ الطائفيّة ِ بالسَّـنا

وأعِدْ لِدِجلة َ زورقَ العـشــاق ِ


فعسايَ أبتدئ الحياةَ ..فلا أرى

وطـني ذبيحا ً والدماءَ سـواقي

***

يا أنت يا قلبي أمثلك في الهوى

يشـكو مواجعَ غـُرْبَة ٍ وفِـراق ِ؟


أوَلسْتَ مَنْ صامَ الشبابَ مُكابرا ً

عن ماء ِ أعْناب ٍ وخبز ِ عِناق ِ ؟


والمُـثـْمِلات ِ لــذاذة ً بِمَـبـاســم ٍ

والمُـمْـطِـرات ِ عذوبـة ً بـمآقي ؟


يا مَنْ أضَـعْـتَ طـفـولة ً وفـتـوَّة ً

ماذا سـتَخْسَـرُ لو أضَعْتَ الباقي ؟


هل في جِرار ِ العُمْر ِ غيرُ حُثالة ٍ؟

أطبِقْ كتابَـكَ .. لاتَ وقتَ تلاقي !

***

(1) الوجاق : موقد الحطب

(2) الذعاق : المرّ

(3) إشارة الى اشخاص بعينهم ذكرهم بول بريمر في كتاب مذكراته

"عام في العراق "

(4) الحر : هو الحر الرياحي





#يحيى_السماوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- روضة ٌ من قُبل
- صراخ خفيّ
- كفى عتبا*
- حكاية في ليل بهيّ
- ليالينا عقيمات ... ولكن
- توغّل
- مهاتفة من امرأة مجهولة
- شبيه الياسمين يدا وخدا
- نتوءات
- حطام ..
- بَدَدٌ على بددِ
- متاهة الغد العراقي
- مِسبَحَة ٌ من خَرَز ِ الكلمات
- القتلى لا يحييهم الاعتذار
- 4 مذكرات الجندي المرقم 195635
- جزّت ْ نواصيَها الكرامة
- تبرير ...
- - 2 -مذكرات الجندي المرقم 195635
- مذكرات الجندي المرقم 195635
- إنني أختنق ... أما من هواء ؟


المزيد.....




- اشتباك فكري حول -مستقبل صناعة النشر في عصر الذكاء الاصطناعي- ...
- كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة -إهانة- أردوغ ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جا ...
- استعمار الخرائط.. أفريقيا تطالب العالم برؤية حجمها الحقيقي
- بحّار الرواية العربية.. كيف حوّل حنا مينه زرقة المتوسط إلى م ...
- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى السماوي - هل هذه بغداد ؟