أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن ميّ النوراني - إدوارد سعيد: موقف ثقافي أصيل














المزيد.....

إدوارد سعيد: موقف ثقافي أصيل


حسن ميّ النوراني

الحوار المتمدن-العدد: 606 - 2003 / 9 / 29 - 03:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الدكتور حسن ميّ النوراني
الموقف الذي اتخذه فقيد الفكر الإنساني إدوارد سعيد من المثقفين الفلسطينيين الذي رضوا بالانخراط في السلطة الفلسطينية التي قامت على أرضية اتفاق أوسلو يكفي لأن يجعل منه مفخرة للثقافة العربية خاصة والثقافة الإنسانية عامة.
جوهر الثقافة غير جوهر السياسة. والذي يقبل من المثقفين أن ينخرط بولاء في سلطة سياسية أو أية سلطة اجتماعية أخرى يخون أمانة المثقف التي لا شيء هي سوى أنها موقف مستقل إزاء سلطة تكرس مهمتها للدفاع عن مصالح الطبقة المهيمنة أيديولوجيا أو اقتصاديا.
في الحالة الفلسطينية غاب دور الموقف المستقل عن السلطة بمفهومها الشامل للجوانب السياسية والأيديولوجية والاقتصادية والاجتماعية. ولاعتبارات تتعلق بمصالح فردية ضيقة لكل مثقف على حدة، اختار غالبية المثقفين الفلسطينيين الانزواء في الركن الآمن لكي يحافظوا على مكتسب مادي أو معنوي (كرسي الوظيفة) سيهدده الخطر إذا غامر أي منهم بإعلان موقفه الصريح إزاء ما هو سائد في الحياة الفلسطينية على كل أصعدتها.
ارتكزت سياسة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات منذ بواكير حياته السياسية على شراء الولاء له بالمال. اشترت السلطة الفلسطينية ولاء غالبية المثقفين بما فيهم مثقفون محسوبون على الاتجاه اليساري الراديكالي (كوادر من الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين) ومن غيرهما بمن فيهم مثقفون راديكاليون إسلاميون بوظائف رفيعة في الجهاز الإداري لمناطق السلطة الفلسطينية. كان الولاء والواسطة الشخصية – ولا زالا – هما وحدهما المؤهلات المطلوبة للفوز بتوقيع الرئيس عرفات الذي لا غنى عنه لاحتلال موقع وظيفي.
وقع المثقفون الفلسطينيون أسرى الولاء لرب النعمة الذي هو رأس الهرم السياسي الفلسطيني. هذا الولاء يحرم المثقف من الاحتفاظ بجوهر دوره المتمثل في الوقوف المستقل إزاء ما هو مهيمن. وتحول المثقف الفلسطيني – شأنه في ذلك شأن المثقفين العرب الآخرين – إلى ترس في عجلة ما هو سائد.
الموقف الثقافي موقف نقدي تجاه ما هو سائد. لا أقول موقف يهدم ما هو سائد؛ لكنه موقف لا يسلم رأسه لما هو سائد. المثقف الفلسطيني يسلم رأسه لديوان الموظفين الذي يصرف له مرتبه الشهري، ولا يترك رأسه حرا يحلق في الأفق المعرفي النقدي الذي يواجه بوعي مسلمات السائد وينفض تراكمات الفساد عليها، ويبعث الروح في المجتمع..
في تجربتي الشخصية المتعلقة بتأسيس "جماعة حق البهجة – حب" صدمتني روح مهزومة تستشري في أوصال المثقفين الفلسطينيين. خذلوني. وعندما كان بعضهم يعدد مساوئي كان يذكر منها أنني أنا الذي قمت بتأسيس "جماعة حق البهجة – حب".
مثقف فلسطيني "هام" في غزة، واجهني بالتعليق التالي عندما عرضت عليه الانضمام للجماعة، قال: "نحن هنا في مزبلة كبيرة؛ وأنت تدعو لأن تزرع شجرة ورد في هذه المزبلة" وتساءل مستنكرا: "هل يمكن لنا أن نزرع في مزبلتنا الكبيرة شجرة ورد؟!" وأجاب: "كلا.. كلا"!!
كان رأييي هو أن "مزبلة بشجرة ورد أفضل من مزبلة بدون هذه الشجرة". رأى المثقف "الكبير" أنني حالم. ثم نصحني أن أحمل دعوتي إلى بسطاء الناس لا إلى المثقفين!.. "أنا أعترف أنني مهزوم" قال المثقف الذي يحتل مقعدا وظيفيا يكلف الشعب الفلسطيني ذي الأغلبية الفقيرة ما يقارب الألف دولار كل شهر.
المثقف حالم بطبعه.. المثقف مناضل في وجه الإحباط؛ لأن الفعل الثقافي فعل روحي. والفعل الروحي متفائل ومقدام وجسور وجريء ومتفوق على ما هو سائد. قبول المثقفين الفلسطينيين برهن فاعليتهم للسلطة يجرد هذه الفاعلية من الروحية.
الفقيد إدوارد سعيد انتقد عمل المثقفين في السلطة وانتقد أوسلو أيضا التي فتحت الباب أمامهم للانخراط في دولاب السائد. اتفاقية أوسلو أنهت ثورية الحركة الفلسطينية فصارت الأخيرة نظاما سياسيا يكرس النظام الاجتماعي الثقافي السائد الذي يجب على المثقف أن يواجهه وأن يتفوق عليه. مهادنة ما هو سائد سياسيا واجتماعيا، موقف التزم به المثقفون الفلسطينيون المجندون في جيش السلطة الوظيفي. بذلك، استحق المثقفون الفلسطينيون السلطويون نقد مفكر أصيل يحق للحركة الثقافية الفلسطينية والعربية والإنسانية أن ترى فيه ممثلا صادقا لها.
المثقف الفلسطيني يرهن رأسه بالحالة الفلسطينية السياسية وما يلازمها من حالة أيديولوجية اجتماعية موروثة واللتان تشددان على أن المرحلة الراهنة هي مرحلة "تحرير الأرض وأن لا صوت يجب أن يعلو فوق صوت النضال لتحرير الأرض". لدى المثقف الأصيل، لن يكون شعاره هو تحرير الأرض فقط؛ الأرض لا تعي الفرق بين هذا وذاك من أبنائها. شعار المثقف الأصيل هو: تحرير الإنسان. وتحرير الإنسان يشمل تحرير أرض الإنسان من كل أشكال الظلم والجهل والقهر. قضية المثقف الأصيل أعمق من قضية السياسي أو الأيديولوجي. الثقافة الأصيلة فوق السياسة وفوق الأيديولوجيا وتجسداتهما. الثقافة الأصيلة هي فعل الروح الإنسانية التي لا تهادن ظلما ولا جهلا ولا قهرا. المثقفون الفلسطينيون الذين انتقدهم إدوارد سعيد لا يحملون رسالة الروح الإنسانية: روح المعرفة المستنيرة والحرية والحب والعدل والنماء والسلام والجمال والكرامة.
المثقفون الفلسطينيون المنخرطون في السلطة الفلسطينية؛ كما المثقفون العرب العاملون في سلطات بلادهم هم خدم سياسة وحالة اجتماعية تقف حجر عثرة أمام انطلاقة جديدة للروح.






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصاعقة الرابعة من سلسلة الصواعق في الرد على الكلب الناعق
- الله = بهجة الحب
- رد -هادئ- على -الرد الصاعق.. على الكلب الناعق
- إلى عقلاء -الحوار المتمدن-.. وإلى أخي منذر م. ن
- يا أم ِّ.. يا أبت
- ستفشل أية هدنة قادمة وإسرائيل ستواصل اغتيال قيادت حماس والجه ...
- سُميّة
- المرأة لا تنجس بالحيض والنفاس
- الله نوراني
- سادية جنود الاحتلال تستهدفهم الأطفال يشكلون 24.78 % من العدد ...
- يا زمن الصَغار سجِّلْ
- جماعة حق البهجة
- وصايا
- نص عامي: الناسْ بـِدْها دَجَلْ
- كُنْ لَنَا نُوْراً يا وَطَنْ
- النورانية
- في: الله والحب والحرية والبهجة
- من الفاعل والفعل إلى اليكونية
- الفلسفة حبٌّ.. حبٌّ.. حبْ
- هاتِنْ.. نزرع الأرضَ بهجهْ


المزيد.....




- إصابة شرطي صهيوني بإطلاق نارٍ على سيارة للشرطة في الرملة الم ...
- المقاومة الفلسطينية لأول مرة في تاريخها، اليوم الخميس، من ضر ...
- كتا ئب أبو علي مصطفى: “قصف موقع أبو مطيبق العسكري بقذائف اله ...
- سرا يا ا لقــدس تطلق رشقاتٍ صاروخية جديدة صوب عسقلان وغلاف ق ...
- قناة الميادين: إطلاق 3 صواريخ من جنوب لبنان صوب الجليل الأعل ...
- سماع دوي انفجارات في الجليل بعد إطلاق صواريخ من جنوب لبنان
- الدفاع الإسرائيلية تستدعي 9 آلاف احتياطي وتحشد لعملية برية ف ...
- مراسل -سبوتنيك-: إطلاق رشقة صاروخية كبيرة من قطاع غزة باتجاه ...
- فيديو للحظة سقوط قذائف إسرائيلية بالقرب من مراسلة في غزة
- روسيا والأردن يؤكدان التصميم على مواصلة الجهود لتنظيم مفاوضا ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن ميّ النوراني - إدوارد سعيد: موقف ثقافي أصيل