أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نور الدين بدران - لن أهديكِ أقل














المزيد.....

لن أهديكِ أقل


نور الدين بدران

الحوار المتمدن-العدد: 1966 - 2007 / 7 / 4 - 10:56
المحور: الادب والفن
    



كنت أكحل عيون قلبي كل صباح بصوت فيروز.أغسل روحي بالرقص كل مساء.
لا أتكلم عن عصور غابرة.بل عن أسابيع أو شهور.
كنت أرجئ الأخبار قدر ما أستطيع.أستغني عن سمومها أياماً عن سابق إصرار بوعي يربأ بمشاعري.
في النهاية يجبرني عملاق مجهول على تناولها.مازالت تنقبض لشارتها الأحشاء.
لا ينحسر صوت فيروز. لا يغيب الشعر عن شرفة الروح.
الأخبار تزحف.تحتل مساحة يومية.تستوطن بين الساعات.
نبتت ألوان غير مألوفة للغضب.خلتها نوعاً من طفح عابر.أصبحت كدمامل وقروح.بت أخشى أن تغدو مزمنة ومعنّدة.
انحدرت أحلامي.تباعدت زيارات جدي أكبر راء عرفت.لم أعد أبصر سقراط .
أدمنت الحمى بوصلتي.أكثر من مرة تاهت في صحراء الغربة.ارتمت في حضن الوضاعة على أنها الإحسان.
استغل الهزال سخاء الشفقة وبراءة الطوية فشق أنفاقاً مموهة إلى حقول المحبة.
كالخلد عاثتْ آفات الغفلة والسذاجة في جذور الأشجار السامية.
بعد انقضاض الفأس يدي على رأسي.سبق الجرح رؤية اللؤم المتلفع بثياب القديسين
ثمة ارتجاج وألم وتبكيت.
الخطوة الأولى نجحت إلى حد كبير.أوقفت النزف.ندمت على الصرخة والأنين
لن أعود إلى الوراء.لن أكمل في الطريق الضليل.لن أبقى حيث أنا.
من هذه النقطة في هذا الوعر الذي لا يدعو إلى الطمأنينة سأشق طريقاً بكراً.
وفق هذا السمت سوف أمضي.
*****
قرب هذا الفجر شعرت بقدمي قطعتي جليد.رغم موجة الحر التي تجتاح العالم.
عشرات قضوا في مختلف الأصقاع ومن مختلف الأعمار.
حزن لشفافيته يحاكي العدم.غلف قلبي كالشغاف.فركتْ أذن ذاكرتي أصابع دهرية:"الطبيعة بحاجة إلى قرابين بشرية.لا تستجديها.تنتزعها في وضح النهار وأعالي الليل.
رسلها لا يعرفون الخيبة ولا الإخفاق.فرسان شجعان عنيدون كالبراكين والأعاصير والزلازل.
للحزن في مثل هذه الثورات نكهة مختلفة وغريبة.
تدعو إلى التأمل والمعرفة وسط الدهشة والروعة في قلب الذهول.
النعناع لاذع وحارق ويشرح الصدر.
للطبيعة أحزان زرقاء وحمراء وصفراء وخضراء وبألوان لا أعرف لها أسماء".
لم أر الحزن الأسود.قال لي صمتي الأبيض.أجابتني الحبيبة النائمة:"إنه برسم الإنسان".
*****
أخذت جرعة من ماء وتبغ.حرك المزيج مستنقع الفضول.تعالى نقيق المذيع والمذيعة.ازدردت الصورة كقطعتي زجاج:" مقابر جماعية تعود إلى عهد الديكتاتورية العراقية المندحرة.مقابر أخرى طازجة.
"المسلخ الفلسطيني بات وطنياً صرفاً.لكن إسرائيل معروفة بمروءتها في مثل هذه المناسبات.لم تتلكأ.هبت للمساهمة في الأضحيات.هنا المقابر فوق الأرض وعلى الهواء مباشرة"
"صيف ساخن". وفق ألمع المحللين والمتنبئين. سوف تفور الدماء في شرايين المنطقة.حتى بلدان النفط الكبرى ستفتقد المحروقات.الأبحاث جارية على الدماء كبديل متوفر ورخيص"
"الموسم السياحي في لبنان سيكون مزدهراً.السياح على موعد مع تشكيلة نوعية من مشاهد إنسانية فريدة"
"لكن اطمئنوا الحكومة باقية.المعارضة باقية.الرئيس المزمن باق.ربما الراحل الوحيد هو لبنان"
"بريطانيا..أمريكا..أسبانيا..المطارات..العالم...مسرح الجريمة المتجول...السيرك البشري.." يغص المذيع
تعطيه المذيعة كأس نظرات..يكمل:"اكتشافات الموت متلاحقة.المتطوعون يوازون المحترفين.ربما يفوقونهم عدة وعتادا".
الحبيبة نائمة.غيوم تملأ فضاءات الحواس:"جنسيات القتلة أممية.من بلاد العم سام إلى مواخير شقيقه حام إلى مختلف أصقاع العائلة.
تضاربت العناوين والنص واحد.الاستبداد كالديمقراطية.الإرهاب كمكافحة الإرهاب.الشياطين والآلهة.الوطن والاحتلال...السلطة والمعارضة...أنتِ أنا....إلخ
إبداع مفلق أن تترادف النقائض.ثورة في اللغة تبهر الذين شمروا لتفجيرها.
الواقع أكثر إبداعاً إذا لم ننس أن القتل فعل ولغة أيضاً.
أسوأ الرذائل تتلطى تحت أجنحة الفضائل.
إضافة إلى الرسم الكاريكاتيري ثمة مرطب في نهاية النشرة:فيما يخص سوريا عبد الحليم خدام والأخوان يتحدثون على الديمقراطية.....شر البلية ما يضحك.
******
السمت الذي يقودني من النقطة الراهنة إعلان استسلامي.
لست معارضاً ولا موالياً.
.إني مستسلم لكِ حباً وحبراً وأسئلة.
*****
السلطة لا تقرأ إلا:"لست موالياً"
والمعارضة فقط:"لست معارضاً".
و للطرفين حكم واحد:"المستسلم يعدم"
أعرف ذلك وأكثر
ولن أهديكِ أقل.

نور الدين بدران.



#نور_الدين_بدران (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستبداد والغزو وجهان لكارثة واحدة.
- نقطة بلا سطر
- غابة الطبع الأخضر
- تخذلني حنايا القلب
- بديهيات موقوتة
- تكاد أن تكون توائم
- الحد الأدنى.....!!
- النفشة المباغتة
- شمس الانتظار
- أهل القصر وأهل الكهف.
- ما لا تطول عصور
- حين يلامس صوتك.....
- حماقة الانتظار
- تجاوز إحباطي المحيط
- بعد انثقاب القربة
- بلاد الموت أوطاني...
- أكثر من حياة
- أيلول انتصف....
- غابة السراب
- سفارات الرغبات


المزيد.....




- بوتين يطلع على الاستعدادات لافتتاح مدرسة موسيقية جديدة في شر ...
- -لأول مرة في حلب-.. سيف نبيل في ليلة غنائية منتظرة
- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نور الدين بدران - لن أهديكِ أقل