رسالة الى رفاق وأنصار وأصدقاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ... مع خالص محبتي وتقديري للجميع


غازي الصوراني
الحوار المتمدن - العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 02:50
المحور: القضية الفلسطينية     

في مرحلةالانحطاط الراهنة ومن منطلق تحدي العدوان الصهيوني وحرب الابادة طوال الألف وستين يومآ منذ اكتوبر 2023 حتى اللحظة ، أقول إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي ضَمَّت بين صفوفها منذ تأسيسها إلى يومنا هذا، أجيالاً من المناضلين، ضَمَّت الجد والجدة والأب والأم والأبناء والأحفاد من جماهير الفقراء والكادحين، أجيال تعاقبت على حمل الراية، راية التحرر، راية الوطن، راية الماركسية والصراع ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية وكافة مظاهر وأدوات الاستغلال والتبعية والاستبداد، إنها راية العمال والكادحين والفلاحين الفقراء والمثقفين الثوريين، هي اليومَ تتحدى اليأس وتُجددُ العهدَ .. وتُجددُ روحَها الثورية من أجل نهوضِها واستعادة دورها الطليعي ومواصلةِ النضال لتحقيقِ الأهدافِ التي استشهد من أجلها الآلاف من الرفاق المناضلين عبر مسيرتها وذلك انطلاقا من إيمانها وقناعتها ومواثيقها أن الصراع هو صراع عربي صهيوني/امبريالي بالدرجة الأساسية يكون الثوار الفلسطينيون في طليعتهم بهدف إزالةالكيان الصهيوني واقامة دولة فلسطين الديمقراطيةلكل سكانها .
بهذه الرؤية أعتقد أن الجبهة الشعبية ستتواصل في مسيرتها عبر تجددها الذاتي، المعرفي الماركسي اللينيني والتنظيمي والسياسي والمجتمعي، على طريق النضال والتغيير والتقدم السياسي والاجتماعي، عبر المزيد من الالتحام في صفوف الجماهير الشعبية، بما يؤكد على أهمية تحديد دورها في المجال السياسي وارتباطه الفعال بالقضايا المجتمعية وما تتضمنه من ضرورات تحديد الموقف من الرأسمالية واقتصاد السوق الحر والعولمة المتوحشة وكل أشكال الاستغلال والاحتكار، ورؤيتها وموقفها الواضح تجاه قضايا الصراع الطبقي الاجتماعي والثقافي ، ودور هذا الصراع في كافة التحولات الاجتماعية والسياسية في مجتمعنا الفلسطيني، وفق مفاهيم الديمقراطية والمواطنة والحداثة ، وهي قضايا لا يمكن تجسيدها أو الدفاع عنها ، ومن ثم تحقيقها، بدون أن تنهض الجبهة ببنيتها وأدواتها وتوفر الاستراتيجيات والخطط والبرامج السياسية النضالية في مجابهة حرب الإبادة الصهيونية وتجاوزها صوب وحدة وطنية توحيدية تعددية تحت راية م.ت.ف ، وكذلك توفير الخطط التنموية لإعمار قطاع غزة (في مواجهة تحديات الفقر والبطالة والتشغيل والموارد الضعيفة.. إلخ) والتعليمية والاجتماعية والصحية والثقافية وغير ذلك من البرامج وفق منهجية علمية وإدارية حديثة ، تتوخى الموضوعية من ناحية، وعلى أساس العمل على فك علاقة الالحاق والتبعية للاقتصاد الإسرائيلي ، وكل ذلك انطلاقاً من الترابط الوثيق بين مهمات التحرر الوطني والديمقراطي بمضمونه المجتمعي والاقتصادي، بحيث تتوفر إمكانيات ومقومات اقتصاد الصمود والمقاومة مع النضال السياسي والكفاحي التحرري من أجل تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة.
وبهذه الرؤية أيضاً ستضمن الجبهة – بصورة ثورية وواقعية إلى أبعد الحدود - المزيد من التوسع التنظيمي وانتشار مبادئها وراياتها في كل بقعة من بقاع الوطن ومخيمات الشتات، الأمر الذي يتطلب من كل الرفاق والرفيقات، مزيداً من رص الصفوف والعلاقات الرفاقية الديمقراطية الدافئة، والإيمان الوحدوي العميق بأهداف الجبهة ومبادئها، من أجل توسع ومضاعفة الخلايا والهيئات الحزبية... واستنهاض اللجان الثورية والجماهيرية والمجتمعية في أوساط الفلاحين والعمال والشباب والمرأة والمهنيين وكل الكادحين والفقراء من أبناء شعبنا الى جانب تطوير العلاقات الرفاقية مع كافة الأحزاب اليسارية العربية والدولية ، شرط أن تنطلق الحركة في كل ذلك من الوعي الثوري بالنظرية الماركسية ومنهجها وبكل تفاصيل واقعنا المعاش، الكفيل وحده بضمان نجاح مسيرة نضالنا التحرري والديمقراطي ... فلا حركة ثورية بدون نظرية ثورية نسترشد بها من أجل تجديد وتصليب البنية التنظيمية والكفاحية وتعميق الديمقراطية والطابع الجماهيري للجبهة الشعبية كحزب ثوري وطليعي .
إن ما ترتبه الإمبريالية والصهيونية والقوى الرجعية خاصة في دويلات الخليج والسعودية للمنطقة عموماً ولقضيتنا الوطنية على وجه الخصوص ليس قدراً لا يرد، حتى في ظل النجاحات والانجازات النوعية والكبيرة التي حققها الحلف المعادي، فهذا الواقع لن يكون أبدياً ونهائياً، وبهذا المعنى فإن الحركة الثورية الوطنية والقومية وبالاستناد إلى طبيعة المشاريع المعادية وتناقضها الجذري مع حقوق ومصالح شعبنا وامتنا، قادرة على الفعل والمجابهة وبما يؤسس لمرحلة نهوض جديدة أكثر نضجاً وأكثر استجابة لحركة الواقع الموضوعية والذاتية وطنياً وقومياً.
إن المرحلة تتطلب عقول وسواعد الجميع، كما تتطلب الإرادة والتصميم على استمرار الكفاح ومواصلة العمل لنقل مشروعنا الوطني التاريخي إلى مستوى التحقيق المادي الملموس.
هذه هي النقطة التي يجب أن ننطلق منها، وهو الأمر الذي يفرض الربط بكلية الوضع العربي، أي بالنضال العربي ككل، شرط أن يكون النضال الفلسطيني في طليعته ، انطلاقاً من أن الصراع هو صراع الطبقات الشعبية في الوطن العربي ضد السيطرة الإمبريالية بما فيها الدولة الصهيونية .
وفي هذا الجانب، فإن استكمال عملية النهوض الذاتي ، السياسي والفكري والتنظيمي والجماهيري والكفاحي للجبهة ، من أكثر المهام الداخلية إلحاحاً تمهيداً لإعادة بناء قوى اليسار الماركسي ووحدتها.
وهنا يتجلى دور الجبهة الشعبية لكي تكون قادرة على تأطير كل المناضلين الجديين، وفق رؤية تطرح للنقاش، تقوم على :
1) أن الصراع هو صراع الطبقات الشعبية العربية ضد التبعية وضد السيطرة الإمبريالية الصهيونية.
وهنا يجب أن يتحدد دور الطبقات الشعبية الفلسطينية في إطار هذه الرؤية/ الإستراتيجية.
2) أن لا حل تاريخي وعادل في فلسطين إلا عبر إنهاء الدولة الصهيونية في إطار الصراع العربي العام. وأن البديل هو الدولة الديمقراطية العلمانية بحقوق متساوية لكل مواطنيها .
3) إعادة بناء العلاقة مع الطبقات الشعبية الفلسطينية في كل مناطق تواجدها انطلاقاً من هذه الأسس، وتوحيد نشاطها من أجل النهوض بالنضال من جديد، وتفعيل نشاطها ضد الاحتلال بمختلف الوسائل الممكنة.
ذلك أن الضياع في تفاصيل الوضع اليومي لن تقود سوى إلى التأخر عن البدء من البداية الصحيحة، وربما الفشل النهائي الذي سيفرز بدوره مزيداً من الفرص لقوى اليمين السياسي والاجتماعي للتمدد والانتشار، ما يعني إمكانية توفير المزيد من عوامل التراجع التنظيمي والجماهيري بالنسبة لليسار عموماً وللجبهة بشكل خاص ، وهو أمر يرفضه أعضاءها وأصدقاءها بصورة كلية واثقين من إمكانية تجدد دورها الطليعي في هذه المرحلة وفي المستقبل ارتباطاً بالتزامها بالأسس السياسية والفكرية والتنظيمية التي تُؤمن بها وتناضل من أجل تحقيقها.
أيها الرفاق إن جبهتكم الشعبية التي قدمت أروع الأمثلة في ثباتها وتمسكها بحقوق شعبنا الوطنية والتاريخية، وفي التزامها في الدفاع عن قضايا الفقراء وكل الكادحين والمضطهدين طوال مسيرتها التي قدمت فيها آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين، ستظل وفية لمبادئها وأهدافها التي انطلقت من اجلها في الحادي عشر من ديسمبر 1967 ، وستظل –قبل كل شيء- وفية لمبادئها ووفية لكل المناضلين اللذين استشهدوا ، وأولئك اللذين قدموا التضحيات الغالية من اعمارهم في سجون العدو وزنازينه .
فالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، ومنذ تأسيسها في الحادي عشر من ديسمبر/67 قد ربطت صيرورة النضال الوطني بمستقبل النضال القومي التقدمي للحركة الثورية على المستويين العربي والأممي ، إيماناً بالافكار الوطنية والقومية التقدمية والأممية التوحيدية ، التي ضحى في سبيلها آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين والمناضلين من رفاقنا عبر مسيرتهم الثورية التي تواصلت مع انطلاقة الجبهة .
فالتغيير التقدمي الديمقراطي بالنسبة للجبهة الشعبية على الصعيد الوطني الفلسطيني هو مبرر وجودها وهو أيضاً تجسيد النضال السياسي والكفاحي في تلاحمهما معاً، إذ انه خلال مسيرة النضال، تترابط وتتوحد القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية على أرضية صلابة الانتماء الوطني والانحياز الطبقي الصريح والصادق للعمال والفلاحين وكل الكادحين والفقراء، كشرط أساسي لتوحد وتعاظم دور الجبهة في القضايا التحررية والديمقراطية ، الوطنية والقومية والأممية ....عشتم رفاقي الأعزاء وعاشت جبهتنا حاملة لأصدق معاني الوفاء للشهداء، والإخلاص للمبادىء الوطنية والقومية والأممية التي انطلقت من اجلها .