على طريق النضال الوطني التحرري الكفاحي والتقدمي الديمقراطي
غازي الصوراني
الحوار المتمدن
-
العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 22:16
المحور:
القضية الفلسطينية
لن يكون الكفاح الثوري في مسيرة النضال التحرري والديمقراطي العربي والفلسطيني مجدياً، إلا إذا كان كفاح مواطنين حررت إرادتهم وعقولهم، ولن يكون القائد الوطني الماركسي جديراً باسمه إلا إذا كان واجبه التحريض على هذه الإرادة وخلق أشكال سياسية بلا مراتب وبلا رعية وأعيان أو محاسيب أو شلل داخل أحزاب اليسار ، بما يؤدي إلى إنتاج قيادة انتهازية رخوة عاجزة ، مرتدة وغير متجانسة ستدفع بهذا الفصيل أو الحزب إلى مزيد من التفكك والخراب .
فعندما تهترئ الأطر السياسية التي تتصدر قيادة الجماهير، يصبح رصد آفاق النضال الجماهيري، وتلمس مشاكله ضرباً من الجهد الفردي القلق، ومهمة شائكة وصعبة، وخاصة في مرحلة مضطربة وصاخبة ومعقدة كالتي نعيشها اليوم في ظل تجديد وإعادة إنتاج التبعية والتخلف وفق أدوات الليبرالية الرثة أو أدوات الإسلام السياسي.
وبالتالي فإن وحشة الجهد الفردي وقلقه- كما يقول المفكر الراحل ياسين الحافظ- لا يمكن أن يبددهما إلا الالتزام بخط الجماهير ومواكبة تحركها... كما يصبح استلهام جوهر الماركسية وروحها العامة وتراثها الثوري – دونما قبلية، ودونما سجود للصيغ الجاهزة – وسيلة لإقلال احتمالات الخطأ، وتصحيحه، وتجنب السقوط في التجريبية أو الخضوع للعفوية.
ففي ظل عزلته وغياب مصداقيته جف اليسار التقليدي واقترب من مرحلة الاحتضار بعد أن نخره التخلف الفكري، وجعل منه الجمود النظري صنماً فارغاً بلا حياة ، واستنفدت ثوريته الانتهازية وضيق الأفق، وخنقته العزلة الشديدة عن جماهير الفقراء .
إن فصائل وأحزاب اليسار العربي بحاجة إلى كوادر قيادية ثورية ديمقراطية واعية بالماركسية ومسارها التطوري المتجدد ومنهجها وواعية أكثر بمكونات واقع مجتمعاتها..قيادات كفؤة وقادرة على الإجابة على أسئلة الجماهير الفقيرة والاندماج في أوساطها والتعلم منها وتعليمها وتنظيمها وتثويرها ..بحاجة إلى قيادات وكوادر متواضعة وفيّه لكل شهداء الحرية والديمقراطية والعدالة والاشتراكية.. ملتزمة بالمبادئ العظيمة التي ضحوا بأرواحهم من اجلها .. ووفيّه لأسر الشهداء والجرحى والأسرى المناضلين الصامدين .. ووفيّه لجماهير الفقراء والكادحين وقود الثورة وهدفها ...أخيراً فصائل وأحزاب اليسار بحاجة ماسة جداً لقيادات مبدئية صادقة لا تعرف النفاق والانتهازية والفساد والشللية.. إنها بحاجة ماسة إلى مثل هذه القيادات الثورية الوفية الواعية الصادقة ليرفعوها على أكتافهم ، وليست بحاجة إلى قيادات تأتي إليها ليرتفعوا على أكتافها ... ويتنكروا لمبادئها وجوهرها الأخلاقي... ذلك هو أول الطريق لخروج قوى وفصائل اليسار من أزماتها الخانقة شبه المستعصية التي تنذر - في حال استمرار تراكماتها دون علاج جراحي ثوري - إلى تصدع أبنيتها وانهيارها وإسدال الستار عليها.
لذا فإن حركة اليسار العربي المتجددة أو الجديدة ، لن تأتي عبر تجميع الأطر الكمية الشكلية أو عبر الجمود والتخلف، أو الجثث القديمة، بل ستأتي عبر عملية خلق جديدة. إن ولادة جديدة لليسار العربي تحتاج إلى مخاض طويل وعسير عبر أحزاب بقيادات واعية ديمقراطية وثورية تلتحم بالجماهير الشعبية وتسير في مقدمتها في المسيرة الطويلة حتى تحقيق الانتصار.