صمت يائير لابيد وجبنه دمرا المعارضة الإسرائيلية. ولن يفتقده أحد


جدعون ليفي
الحوار المتمدن - العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 04:47
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية     

في الأيام الأخيرة، استقال ستة من أعضاء الكنيست عن حزب «يش عتيد» واحداً تلو الآخر، ومن دون سابق إنذار. وربما لم تسمعوا قط بأسماء ثلاثة منهم على الأقل.
لقد حل الشتاء, أي شتاء الحياة السياسية ليائير لابيد. وفي أفضل الأحوال، قد يُعين وزيراً للسياحة في الحكومة المقبلة. Sic transit gloria mundi (هكذا يمر مجد العالم)، أو، على الأقل، مجد رمات أفيف غيميل. فالرجل الذي وعدنا بمستقبل بات يُنظر إليه بالفعل بوصفه رجلاً من الماضي.
ليس ثمة سبب للابتهاج بسقوط لابيد، بل إن هناك ما يدعو إلى الحزن. فقد كان مفعماً بالنوايا الحسنة، لكن مسيرته السياسية برمتها كانت فشلاً مدوياً, فشلاً لم يكن أحد يتوقعه.
لقد دمر لابيد مؤسسة المعارضة في إسرائيل، لأنه لم يفهم قط أهميتها. الجميع يتحدث عن الفشل الرهيب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في منصبه، لكن من المستحيل تجاهل حقيقة أنه كان يلعب أمام مرمى خالٍ.

لم تكن لدى نتنياهو معارضة، حتى لو كان لابيد يحمل رسمياً لقب زعيم المعارضة. ولم يكن لهذا اللقب ما يبرره سوى الحراسة الأمنية التي كان يحق له الحصول عليها، والخطب التي كان يلقيها في الكنيست أمام الضيوف المكرمين، وهم قلة في الآونة الأخيرة.
وعندما كان لابيد يتحدث، كان من الصعب تمييز أي فروق بين الحكومة والمعارضة.
على مدى أربعة أعوام ونصف، ترأس لابيد المعارضة، ثلاثة منها بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وإذا ترك لابيد وراءه أي إرث، فسيكون ذلك بسبب إخفاقاته في المعارضة أكثر مما سيكون بسبب إنجازاته كرئيس للوزراء.
لقد عقد لقاءات لطيفة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والدبلوماسي الأميركي عاموس هوكشتاين، لكن إسرائيل لم تكن لديها معارضة برلمانية.
طوال كارثة السابع من أكتوبر، والإبادة الجماعية التي أعقبتها، وكل الحروب وكل الكوارث، ظل لابيد صامتاً.
تذكروا أسلافه: كيف كان الكنيست يدوي بأقوال مناحيم بيغن، وكيف كانت المعارضة تثير عاصفة حول خطة الانسحاب من غزة. حتى شمعون بيريز كان زعيم معارضة أشجع وأكثر تصميماً من لابيد.
امتد صمت لابيد إلى كل شيء. لقد أيد جميع الحروب، وبسبب جبنه عجز عن التفوه بكلمة انتقاد واحدة للجيش.
كان قرار لابيد ممارسة «ضبط النفس النقدي» في خضم الحرب هو أعلى أشكال الصمت صخباً على الإطلاق. ثلاث سنوات من جرائم الحرب، ولابيد ظل صامتاً. فما حاجتنا إلى معارضة إذن؟
حتى والده، تومي لابيد، الذي كان أكثر قومية وعنصرية من ابنه، كان أشجع منه. فعندما كان وزيراً للعدل، تحدث لابيد الأب ضد هدم المنازل في رفح بقطاع غزة، وقال:
«إن تدمير المنازل عمل لا إنساني، وليس يهودياً، ويلحق بنا أضراراً جسيمة في الخارج».
وقال لابيد الأب، الذي كان أحد الناجين من المحرقة:
«في نهاية المطاف، سيطردوننا من الأمم المتحدة، وسيُحاكم المسؤولون أمام محكمة لاهاي، ولن يتحدث إلينا أحد. رأيت على شاشة التلفزيون امرأة عجوزاً تنبش بين أنقاض منزلها بحثاً عن دوائها، فذكرني ذلك بجدتي».
لكن التفاحة سقطت بعيداً عن تلك الشجرة.
فأنقاض رفح عام 2025 لم تذكّر لابيد الابن بأي شيء. لم تكن تعنيه، تماماً كما لم يعنيه مقتل نحو 20 ألف طفل في غزة.
وهذه هي نتيجة حزب وُلد في الخطيئة. فقد تأسس حزب «يش عتيد» على أكتاف شخصية تلفزيونية محبوبة, ولم يكن وراء ذلك الكثير.
كانت محاولته رسم معالم مركز سياسي وهمي محكوماً عليها بالفشل. فجميع أحزاب الوسط التي سبقته بدأت بضجيج كبير، إلى أن لفظت أنفاسها الأخيرة في صمت. فالوسط لا يملك شيئاً يقدمه، لأنه لن يكون هناك أبداً «وسط»، بل يمين متنكر يبحث عن القبول وانتزاع الود.
المشكلة ليست «قردة» الليكود، بل أنصار «يش عتيد» «المستنيرون», حزب لم يُجرِ قط انتخابات ديمقراطية لاختيار قيادته. إنه وعاء فارغ لم يستطع الصمود أمام اختبار الزمن.
سيظهر حزب وسطي آخر ثم يسقط، لكن من المشكوك فيه أن تكون هناك يوماً معارضة حقيقية لحكم اليمين.
وإذا لم تكن هناك معارضة خلال هذه السنوات المظلمة الماضية، فربما نحن لا نحتاج إلى معارضة أصلاً.
حتى عندما خرج الإسرائيليون إلى الشوارع للاحتجاج، لم يكن لابيد هناك. كان منشغلاً بأن يكون «رجل دولة» أكثر من اللازم.
وفي اليوم الآخر، كتب بفخر عن حزبه قائلاً:
«الأحزاب الأخرى لديها قوائم اغتيال, أما في حزبنا فكل شيء احترام ومحبة».
وهذا دليل إضافي على أن الوقت قد حان لكي يعود لابيد إلى كتابة أعمدته الصحفية ذات نكهة الشراب السكري التي يمكن تعليقها على ثلاجتك.